لم تعد التهديدات الأمنية في أوروبا تقتصر على التنظيمات المتشددة أو شبكات الجريمة التقليدية، بل برز نموذج جديد تمزج فيه العصابات المنظمة بين التكنولوجيا والجريمة العابرة للحدود.

ووفقاً لتحقيقات أوروبية، تُتَهمُ أجهزة الأمن الإيرانية بالاستفادة من هذا النموذج عبر التعاون مع شبكة إجرامية سويدية لتنفيذ بعض الهجمات ضد أهداف تعتبرها طهران معادية لها، فيما تتولى الشبكة تجنيد مراهقين عبر الإنترنت لتنفيذ العمليات مقابل وعود مالية، بحسب تقرير لشبكة "بي بي سي".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ما هو نموذج "العنف كخدمة"؟

ويُعرف هذا النموذج باسم Violence as a Service (VaaS)، ويقوم على فصل التخطيط عن التنفيذ. فبدلاً من أن تنفذ العصابة الجريمة بنفسها، تتولى اختيار الهدف، وتوفير السلاح والتمويل والتعليمات، بينما يُسند التنفيذ إلى أشخاص يجري استقطابهم عبر الإنترنت، وغالباً ما يكونون من المراهقين.

فيما ترى وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) أن هذا الأسلوب يمثل تطوراً جديداً في الجريمة المنظمة، لأنه يسمح بتنفيذ عمليات عن بُعد ويُصعّب الوصول إلى الجهة التي تقف خلفها.

أين تظهر إيران في هذه المنظومة؟

وبحسب تقرير "بي بي سي"، تعتقد أجهزة الأمن الأوروبية أن بعض الهجمات التي نفذتها شبكة فوكستروت السويدية جاءت لصالح النظام الإيراني، وليس جميع عملياتها.

كما أشارت التحقيقات إلى أن زعيم الشبكة، راوا مجيد، استقر في طهران بعد فراره من السويد وتركيا، وأن بعض المصادر الأمنية ترجح أنه سمح لشبكته بتنفيذ عمليات تستهدف خصوم إيران، مثل معارضين إيرانيين أو أهداف إسرائيلية في أوروبا، مقابل السماح له بالإقامة والعمل من داخل إيران.

ولا يذكر التقرير أن إيران جنّدت المنفذين مباشرة، بل إن الشبكة الإجرامية هي التي تتولى استقطابهم وإدارة العمليات.

كيف تُجنَّد العناصر؟

بحسب يوروبول، تعتمد الشبكات على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة المشفرة لاستقطاب المراهقين، ثم تزويدهم بالتعليمات تدريجياً، بطريقة تحاكي ألعاب الفيديو، باستخدام أسماء مستعارة وخرائط رقمية ورسائل توجههم خطوة بخطوة حتى تنفيذ المهمة.

ووصف يوروبول هذا الأسلوب بأنه "الاستعانة بمصادر خارجية لتنفيذ جرائم القتل".

Image 1

لماذا المراهقون؟

في موازاة ذلك أوضحت التحقيقات أن المراهقين يمثلون خياراً مفضلاً للعصابات، لأنهم أكثر قابلية للمخاطرة وأقل إدراكاً للعواقب القانونية، كما يسهل استدراج بعضهم عبر الإغراءات المالية.

وأشارت التحقيقات أيضاً إلى أن كثيراً من هؤلاء لا يحصلون على الأموال التي وُعدوا بها، لأنهم يُعتقلون بعد تنفيذ الجريمة أو قبلها، ما يجعلهم بالنسبة للعصابات أدوات يمكن استبدالها بسهولة.

Image 1

تهديد يتوسع في أوروبا

يشار إلى أن هذا الأسلوب بدأ بالظهور في السويد، لكنه امتد إلى عدد من الدول الأوروبية، ما دفع يوروبول إلى إنشاء فريق عمل مشترك يضم 11 دولة لملاحقة الشبكات التي تعتمد نموذج "العنف كخدمة".

ورغم سلسلة الاعتقالات التي طالت عدداً من عناصر شبكة "فوكستروت"، تحذر أجهزة الأمن الأوروبية من أن الخطر لم يعد مرتبطاً بشبكة واحدة، إذ بدأت جماعات إجرامية أخرى في تبني النموذج نفسه، الأمر الذي يجعل الظاهرة تحدياً أمنياً متنامياً على مستوى القارة.