بعد أشهر من الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية، يبدو أن واشنطن وإسرائيل تبحثان عن وسيلة جديدة لزيادة الضغط على إيران، لكن هذه المرة عبر حدودها البرية.

وبدلًا من الاكتفاء بالحصار البحري، برز مقترح يقضي بتقييد حركة التجارة عبر المعابر مع دول الجوار، في خطوة تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني والحد من قدرته على إعادة التسلح، ضمن استراتيجية تصعيد قد تعيد رسم مسار المواجهة بين الجانبين.

خيار جديد لتشديد الضغوط على طهران

فقد كشفت مناقشات أميركية إسرائيلية، بحسب تقرير لصحيفة "ذا تلغراف"، أن فرض حصار بري على إيران يُعد أحد الخيارات التي يدرسها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

ووفقًا للتقرير، ناقش ترامب ونتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي، الثلاثاء، سبل زيادة الضغط على إيران عبر "وسائل عسكرية وغير عسكرية"، في إطار البحث عن أدوات جديدة لدفعها إلى تغيير سلوكها والعودة إلى طاولة المفاوضات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كيف يعمل الحصار البري المقترح؟

تقوم فكرة الحصار البري على ممارسة ضغوط على دول الجوار والشركاء الإقليميين لإيران من أجل تشديد الرقابة على المعابر الحدودية أو إغلاق بعضها، بما يحدّ من حركة الواردات والصادرات ويزيد من عزلة الاقتصاد الإيراني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: "ماذا لو فرضتم حصارًا بريًا؟ تخيلوا أن إيران لا تستطيع إدخال أي شيء إلى أراضيها ولا إخراج أي شيء منها. حينها يمكن أن يحدث أي شيء"، في إشارة إلى أحد السيناريوهات التي يجري بحثها بين الجانبين.

Image 1

سبع دول في قلب الخطة

ورغم ذلك، يرى مسؤولون وخبراء عسكريون أن تنفيذ مثل هذه الخطة لن يكون سهلاً. فقد وصف الجنرال الأميركي المتقاعد شون ماكفارلاند فرض حصار بري على إيران بأنه "شبه مستحيل"، لكنه اعتبر أن حرمان طهران من قدرتها على التجارة سيؤدي إلى عزلها اقتصاديًا، وهو ما قد يشكل وسيلة فعالة للضغط عليها، مضيفًا أن النهج الاقتصادي يحتاج أيضًا إلى أدوات عسكرية تضمن فاعليته.

وقد يستهدف أي حصار محتمل معابر استراتيجية مثل إنجه برون وسرخس على الحدود مع تركمانستان، إلا أن نجاح الخطة يتوقف إلى حد كبير على تعاون الدول السبع التي تشترك بحدود مع إيران، وهي العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان، وتركمانستان، وأرمينيا، وأذربيجان.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الضغط الأقصى.. مرحلة جديدة

وأشار التقرير إلى أن إقناع هذه الدول بالمشاركة في الحصار لن يكون مهمة سهلة، إذ لا ترتبط جميعها بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما أن موافقة أي من هذه الدول على التعاون قد تترتب عليها تداعيات اقتصادية وأمنية، فضلًا عن احتمال تعرضها لإجراءات انتقامية من جانب طهران، وهو ما يزيد من تعقيد تنفيذ الخطة على أرض الواقع.

ورأى معدّو التقرير أن تشديد الرقابة على المعابر البرية والموانئ قد يحدّ من قدرة إيران على استيراد المعدات العسكرية وإعادة بناء ترسانتها، في وقت تتزايد المخاوف الغربية من حصولها على شحنات أسلحة جديدة من الخارج.

في سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن ترامب بات يعتقد أن استراتيجيته الحالية المتعلقة بمضيق هرمز وصلت إلى حدودها، الأمر الذي دفع إدارته إلى دراسة خيارات تصعيد إضافية قد تجبر إيران على العودة إلى المفاوضات.

وأضاف المصدر أن الحصار البري يتماشى مع سياسة "الضغط الأقصى" التي تتبناها إدارة ترامب، والتي بدأت بفرض حصار بحري وتوسيع العقوبات الاقتصادية، قبل الانتقال إلى دراسة خيارات أكثر تشددًا.

هل الحصار البري مجرّد خدعة استراتيجية؟

ورغم ذلك، طرح التقرير احتمالًا آخر، يتمثل في أن يكون الحديث عن الحصار البري جزءًا من خطة تضليل استراتيجية تهدف إلى تشتيت انتباه القيادة الإيرانية وإرباك حساباتها، بينما يجري التحضير لخطوة مختلفة على الأرض.

وبحسب مسؤول إسرائيلي تحدث للصحيفة، ناقش ترامب ونتنياهو خلال اجتماعهما ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع المرحلة المقبلة، تشمل التوصل إلى اتفاق مع إيران، أو مواصلة الحصار البحري، أو استئناف الضربات العسكرية، من دون أن يدفع نتنياهو باتجاه خيار محدد.