بعد أشهر من التباينات بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن إيران وحزب الله، تلوح في الأفق نقطة خلاف جديدة قد تختبر متانة العلاقة بين الرجلين.

وتتمثل هذه النقطة الخلافية في خطة أعلن ترامب أنها تقضي بنزع سلاح حركة حماس. وبينما وصف الرئيس الأميركي الاتفاق بأنه "اختراق تاريخي"، أظهرت مواقف الحكومة الإسرائيلية وحلفاء نتنياهو في اليمين تحفظات واضحة قد تعرقل تنفيذه، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

تفاؤل ترامب.. وتحفظ إسرائيلي

فقد أعلن ترامب التوصل إلى تفاهم بشأن نزع سلاح حماس، مؤكدًا أن إسرائيل "سعيدة" بالاتفاق وأن هناك تفاهمات كاملة معها. إلا أن هذا الموقف لم يقابله تأييد رسمي من نتنياهو، الذي التزم الصمت، فيما شدد مسؤول إسرائيلي على ضرورة تحقيق "نزع سلاح حقيقي" للحركة، في أول مؤشر على وجود تباين في المواقف.

مفهوم نزع السلاح

ويبرز أول خلاف محتمل حول مفهوم نزع السلاح نفسه. فبينما تحدث ترامب عن نزع سلاح كامل لحماس، أوضحت الحركة أنها مستعدة لتسليم الأسلحة الثقيلة فقط بعد وقف الهجمات الإسرائيلية، من دون أن تعلن استعدادها للتخلي عن الأسلحة الخفيفة، ما يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة لبنود الاتفاق.

تسلسل تنفيذ الاتفاق

أما نقطة الخلاف الثانية فتتمثل في تسلسل تنفيذ الاتفاق. فإسرائيل تتمسك بموقفها القائم على ضرورة نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الكامل من قطاع غزة، في حين تشترط الحركة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أولًا قبل البدء بتسليم أسلحتها.

وأشار تقرير "نيويورك تايمز" إلى أن الخلاف ذاته كان سببًا في تعثر تنفيذ التعهدات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025، بعدما تمسك كل طرف بأن يبدأ الطرف الآخر أولًا.

بن غفير يدخل على خط الأزمة

ولا تقتصر الضغوط على موقف حماس، إذ يواجه نتنياهو أيضًا معارضة من داخل حكومته. فقد وصف وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الخطة بأنها "غير مقبولة"، بينما يواصل اليمين الإسرائيلي الضغط لاستعادة السيطرة على كامل قطاع غزة، بل والسماح بإقامة مستوطنات فيه، وهو ما يتعارض مع المسار الذي تقوم عليه التفاهمات الجديدة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إيران وحزب الله... إرث الخلافات

يأتي هذا الملف في سياق سلسلة من الخلافات التي شهدتها العلاقة بين ترامب ونتنياهو خلال الأشهر الماضية. فقد اختلف الرجلان بشأن كيفية التعامل مع إيران، إذ رفض ترامب تحذيرات نتنياهو الداعية إلى مواصلة الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، وفضّل المضي في مسار التفاوض معها بشأن برنامجها النووي.

كما دفع ترامب نتنياهو إلى تقليص عملياته العسكرية ضد حزب الله عندما رأى أنها قد تهدد المباحثات الأميركية مع إيران.

وسبق أن قبل نتنياهو اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في أكتوبر 2025 تحت ضغط من ترامب، وفق ما أوردت "نيويورك تايمز".

Image 1

اختبار جديد للعلاقة بين ترامب ونتنياهو

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو خطة نزع سلاح حماس اختبارًا جديدًا للعلاقة بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. فنجاحها سيظل مرهونًا بحسم الخلافات حول مفهوم نزع السلاح، وتسلسل تنفيذ الالتزامات، ومستقبل الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة، وهي قضايا لا تزال محل تباين بين مختلف الأطراف.