في وقت تستمر الحرب مع إيران وتتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، يواجه البنتاغون تحديا يتمثل في الحفاظ على مخزون صواريخه رغم تأكيد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن الترسانة العسكرية كافية.
فقد كشفت تقارير عن قلق متزايد داخل واشنطن من استنزاف الذخائر إذا طال أمد الحرب المستمدة منذ ٥ أشهر، أو في حال شهدت تصعيدا مفاجئا، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
معضلة استنزاف الذخائر
ونقلت الصحيفة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) قوله إن تصنيع صاروخ جديد يستغرق ما بين ٣ و٥ سنوات، بحسب نوعه.
فيما يضغط البيت الأبيض البنتاغون على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع وتيرة الإنتاج، إلا أن هامش المناورة محدود، إذ إن تصنيع الصواريخ عملية معقدة للغاية، ولا يمكن مقارنتها بإنتاج معدات مدنية بسيطة.
وتُستخدم الصواريخ في العمليات الهجومية لاستهداف الأهداف العسكرية، وفي العمليات الدفاعية لاعتراض الهجمات الإيرانية، وهو ما يجعل استمرار الحرب يتطلب كميات كبيرة من كلا النوعين.
وتسود في واشنطن مخاوف بشأن حجم المخزون المتبقي من الصواريخ لدى الجيش الأميركي.

توماهوك.. صاروخ يحتاج سنوات لتعويضه
وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الواردة في تقرير نُشر في مايو الماضي، إلى أن الحرب مع إيران استنزفت كميات كبيرة من الذخائر الأميركية الدقيقة، مع تفاوت واضح في سرعة إعادة بناء المخزونات بحسب نوع السلاح والطاقة الإنتاجية.
ومن أبرز الصواريخ التي تستخدمها واشنطن في حربها مع إيران:
- صواريخ توماهوك حيث ستحتاج إلى أطول فترة لاستعادة مستوياتها السابقة من الإنتاج وفق التقديرات، إذ قد يمتد ذلك حتى أواخر عام 2030 أو مطلع 2031. توماهوك هو صاروخ بعيد المدى تستخدمه البحرية الأميركية لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية وشديدة التحصين، ويُطلق من السفن والغواصات.
- يُتوقع أن تستعيد صواريخ باتريوت وثاد وSM-3 وSM-6 مخزوناتها تدريجيا بين أواخر عام 2028 ومنتصف أو أواخر عام 2029. ويُعدّ باتريوت نظاما للدفاع الجوي صُمم لاعتراض الطائرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية وبعض الطائرات المسيّرة، فيما يُعدّ ثاد نظاما مخصصا لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى خلال المرحلة النهائية من مسارها.
- في المقابل، تبدو عملية تعويض مخزونات صواريخ JASSM وPrSM أسرع نسبيًا، مع توقع اكتمالها بحلول منتصف 2027 وأواخر 2026 على التوالي، مدفوعة بارتفاع معدلات الإنتاج السنوية مقارنة بحجم الاستهلاك، بحسب تقديرات المركز.
وطورت واشنطن صاروخ JASSM بعيد المدى لتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف العسكرية عالية القيمة، مثل مراكز القيادة والتحكم، ومنظومات الدفاع الجوي، والتحصينات، مع تمكين الطائرة الحاملة من إطلاقه من خارج نطاق الدفاعات المعادية.
ويتميز بتقنيات التخفي وأنظمة توجيه متقدمة تعتمد على نظام تحديد المواقع (GPS) والملاحة بالقصور الذاتي وباحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء في المرحلة النهائية، ما يمنحه دقة عالية في إصابة الأهداف.
لماذا ترفض واشنطن كشف حجم مخزونها العسكري؟
لا ترغب الحكومة الأميركية في الكشف عن حجم مخزونها المتبقي من الصواريخ، خشية أن يبعث ذلك برسالة إلى إيران، أو إلى روسيا والصين وكوريا الشمالية، بأن الولايات المتحدة قد تواجه نقاط ضعف في قدراتها العسكرية، بحسب تقرير المركز.
وتؤكد السلطات أن هذه المعلومات تُعد من أكثر البيانات حساسية، ولا يجري الإفصاح عنها حتى في أوقات السلم، إذ تخضع مخزونات الذخائر لسرية مشددة.

قدرات الإنتاج في سباق مع متطلبات الحرب
وفي إشارة إلى طبيعة المرحلة الحالية، يشير تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أنه إذا طُلب من منصات الذكاء الاصطناعي الشهيرة تقدير حجم ما تبقى من مخزون الصواريخ الأميركية، فإنها ستقدم أرقاما تقديرية، لكنها بطبيعة الحال لا تستند إلى البيانات الرسمية للحكومة الأميركية.
ترامب يطمئن.. والبنتاغون قلق
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي أن بلاده تمتلك أكثر من العدد الكافي من الصواريخ. ومع ذلك، يسود قلق واسع داخل الإدارة الأميركية من أن أي تصعيد كبير ومفاجئ في الحرب مع إيران، وهو احتمال يبقى قائما، قد يزيد الضغوط على المخزون العسكري بشكل أكبر.
ولذلك، ومع دخول المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة وحساسة، يواصل المسؤولون الأميركيون مناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع الوضع، رغم استمرارهم في الامتناع عن الكشف عن الأرقام الفعلية التي تقف وراء هذه المخاوف.
يشار إلى أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 850 صاروخًا مجنحًا من طراز توماهوك خلال أربعة أسابيع فقط من الحرب مع إيران في شهر مارس الماضي، وذلك وفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست حينها.
كذلك أطلق الجيش الأميركي أكثر من ألف صاروخ اعتراضي للدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ منظومتي باتريوت وثاد للتصدي للهجمات الإيرانية في بداية الحرب، وفق مسؤولين أميركيين.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نشر في أبريل الماضي، يكفي المخزون التشغيلي المتبقي لصواريخ JASSM لتنفيذ نحو 17 مهمة قصف باستخدام قاذفات B-1B.





