أقرّ عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، الثلاثاء، أنّ المدينة لا تملك الصلاحيات القانونية لاعتقال بنيامين نتنياهو بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لدوره في حرب غزة.
ولم يذكر ممداني تفاصيل كيفية توصله إلى هذا الاستنتاج.
غير أن خبراء قانونيين مستقلين قالوا لرويترز إن ممداني يفتقر إلى الصلاحيات لاعتقال نتنياهو لأن الولايات المتحدة تعترف عموما بالحصانة لزعماء الدول وممثلي الأمم المتحدة، ولأن واشنطن ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.
ممداني، ومنذ حملته الانتخابية لمنصب عمدة مدينة نيويورك، هدد مرارا وتكرارا بأنه سيأمر شرطة المدينة باعتقال رئيس الحكومة الإسرائيلية إذا حضر إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.
تراجع ممداني جاء في مقطع مصور نشره على منصة "إكس"، واصفا فيه نتنياهو بأنه "مجرم حرب". وقبل ذلك بيوم، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن نتنياهو لن يعتقل أثناء زيارته للولايات المتحدة. فماذا في العلاقة المتوترة بين ممداني ونتنياهو وماذا تقول القوانين؟
لماذا يريد ممداني اعتقال نتنياهو؟
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة توقيف بحق نتنياهو في 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب غزة. وترفض إسرائيل اختصاص المحكمة وتنفي ارتكاب جرائم حرب.
ووصف ممداني نتنياهو في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز أذيعت يوم السبت بأنه "مجرم حرب".
وأدلى ممداني، المنتمي للحزب الديمقراطي، بتصريحات مماثلة في أثناء حملته الانتخابية لرئاسة البلدية قبل انتخابات الرابع من نوفمبر 2025.
وقال ممداني في مقطع فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء إنه لا يملك مثل هذه الصلاحية.
وأضاف ممداني "من الواضح أننا لا نملك الصلاحية القانونية المستقلة لتنفيذ هذه المذكرة".
ولم يردّ مكتب ممداني ولا السفارة الإسرائيلية في واشنطن بعد على طلبات رويترز للتعليق.
ما نصّ القانون؟
قال خبراء في القانون الدولي إنّ هناك أسبابا متعددة تمنع ممداني من اعتقال نتنياهو.
وقال ألكس وايتينغ الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة هارفارد والمدعي العام السابق في المحكمة الجنائية الدولية ومسؤول سابق في وزارة العدل إنه لا توجد آلية بموجب القانون الأميركي لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة بما أن الولايات المتحدة ليست عضوا فيها.
بالإضافة إلى ذلك، قال وايتينغ إن قانونا أميركيا صدر عام 2002 يعرف باسم "قانون حماية أفراد الخدمة الأميركية" يحظر على الولايات المتحدة بصورة صريحة تسليم أي شخص، بغضّ النظر عن جنسيته، إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت ريبيكا إنجبر، الأستاذة في كلية كاردوزو للقانون والمحامية السابقة في وزارة الخارجية الأميركية إن رؤساء الحكومات الذين لا يزالون في مناصبهم مثل نتنياهو، يتمتعون عموما بالحصانة من الاعتقال والملاحقة القضائية أمام المحاكم الأميركية.
وأضافت أن ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يتمتعون بتلك الحصانة في أثناء تنقلهم لحضور اجتماعات المنظمة أو العودة منها.
هل يمكن للحكومة الاتحادية اعتقال نتنياهو؟
دعا ممداني في مقطع الفيديو الذي نشرته الحكومة الاتحادية إلى تنفيذ مذكرة التوقيف.
وقال وايتينغ إنّ على الولايات المتحدة أولا الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وإلغاء قانون حماية أفراد الخدمة الأميركية ليتسنى للحكومة الاتحادية اعتقال نتنياهو.
وأضاف وايتينغ أنّه حتى في هذه الحالة، سيظلّ الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الذي يمنح الحصانة لممثلي المنظمة عقبة في الطريق.





