ما بدأ كغضب على شبكة الإنترنت بسبب فضائح تتعلق باختبارات قبول الجامعات، تحول إلى احتجاجات كبيرة ضد نظام التعليم في الهند، ليشكل إحدى أكبر التحديات أمام رئيس الوزراء ناريندرا مودي في ولايته الثالثة.
وتقود الاحتجاجات حركة "حزب شعب الصراصير" التي استقطبت ملايين المتابعين على منصات التواصل منذ تأسيسها في مايو على يد المتخرج في العلاقات العامة أبهيجيت ديبكه (30 عاما).
بماذا يطالب المحتجون؟
بدأت الاضطرابات بعدما تسربت ورقة الأسئلة الخاصة باختبار القبول في كليات الطب، ما أجبر أكثر من مليوني متقدم على إعادة الاختبار.
ونتيجة لذلك يطالب المحتجون باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، إذ يحملونه مسؤولية وقوع سلسلة من المخالفات تتعلق بالاختبارات، ما هزّ الثقة في نظام التعليم في الهند.
كما يطالب المحتجون أيضا بتعويض قدره 10 ملايين روبية (104 آلاف دولار) لعائلات نحو 20 طالبا يُقال إنهم أنهوا حياتهم بعد تسريب الاختبار.

ووسعت الحركة أجندتها لتشمل القضايا المتعلقة بحجم البطالة وإتاحة الفرص للشباب، وما يصفه المحتجون بتنامي النزعة السلطوية في الحكم لدى مودي.
وتطالب أحزاب المعارضة التي ألقت بثقلها لدعم المحتجين، باستقالة مودي ووزير الداخلية أميت شاه، متهمة إياهما بالسماح للشرطة باستخدام القوة المفرطة ضد الطلاب.
كيف ردت الحكومة؟
بعدما تجاهلت المتظاهرين في البداية، سعت الحكومة متأخرة لتليين موقفها.
وقال وزير التعليم برادان الذي يواجه ضغوطا متزايدة بسبب طريقة تعاطيه مع الجدل حول الاختبارات الثلاثاء، إنّ الحكومة ما زالت ملتزمة بالإصلاح.
وأضاف "نحن مدينون لهم (الطلاب) بالإجابات والإصلاحات والمساءلة".
ولم يدلِ مودي بأيّ تصريح علني حول الاحتجاجات، لكن أحد الوزراء قال إنّ رئيسها تعهّد باتخاذ "أقوى الخطوات الممكنة" لحماية مصالح الطلاب.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي نيلانجان موكوبادياي أنّ الحكومة تتخذ موقفا دفاعيا. وقال لفرانس برس "إذا أقال (رئيس الحكومة) برادان الآن، فسيُنظر إلى الأمر على أنّ الضغط الشعبي قد انتصر، وهذا سيكون خطيرا جدا بالنسبة لمودي".
ما أهمية هذه الاحتجاجات؟
تجاوزت الاحتجاجات الفضاء الافتراضي، وتحوّلت إلى حالة واسعة من الغضب بين الشباب نتيجة نقص الوظائف والمخاوف بشأن مستقبلهم. وانضمّ العديد من الطلاب من مختلف أنحاء البلاد إلى التحركات في نيودلهي، متخطين الانتماءات الطبقية والدينية والمناطقية.
ووصف بعض أعضاء الحزب الحاكم المحتجين بأنّهم انفصاليون من السيخ يريدون تمزيق البلاد.
وقال موكوبادياي إنّ الاحتجاج "أكثر خطورة لأنه لا يمنح الحكومة فرصة لتصنيفه كاحتجاج من قبل فصيل واحد".
ماذا حدث الإثنين؟
تجمع عشرات الآلاف من المحتجين، معظمهم من الطلاب، في منطقة جانتار مانتار في قلب العاصمة الهندية بدعوة من حركة "حزب الصراصير" للمسير نحو البرلمان.
وحاولت الشرطة إيقاف المسيرة عبر إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع واستخدام الهراوات ضد المحتجين الذين ردوا برشق الحجارة. واعتبر التحرك أكبر تظاهرة تشهدها العاصمة منذ نحو خمس سنوات.
وقالت شرطة نيودلهي إن ما لا يقل عن 178 شخصا أُصيبوا، من بينهم 118 من أفراد الأمن.
وقال المحتجون إن المئات من المتظاهرين أُصيبوا بعد أن تعرّضوا لـ"ضرب وحشي" من قبل الشرطة.
إلى أين تتجه الاحتجاجات؟
تبدو الحكومة متوجسة بعدما تمكنت احتجاجات قادها الشباب في نيبال وبنغلادش المجاورتين من إسقاط أنظمة حاكمة خلال السنوات الأخيرة. وقال عالم السياسة سوهاس بالشيكار إن من الصعب التنبؤ بكيفية تطور الاحتجاجات في الأيام المقبلة.
وذكر في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي "حركة الصراصير بدأت للتو، ولا نعرف إن كانت ستستمر". ويعتقد موكوبادياي أن استمرار الاحتجاج لبضعة أيام أخرى سيتسبب للحكومة بـ"مشكلة كبيرة".





