تحوّل تشييع مرشد إيران الراحل، علي خامنئي، إلى ساحة مواجهة علنية داخل النظام، بعدما استهدف متشددون الرئيس، مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، متهمين المسؤولين الذين تفاوضوا مع واشنطن بتنفيذ "انقلاب ناعم".

ويتزامن التصعيد الداخلي مع استمرار غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وتعرض وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لضغوط تهدد بانهياره، وفق تقرير لشبكة CNN.

"الموت للمساوم"

خلال سير بزشكيان إلى جانب نعش خامنئي في طهران الأسبوع الماضي، وجّه إليه بعض المشيعين هتاف "الموت للمساوم".

وعلى مقربة منه، اضطرّ عراقجي إلى الفرار بعدما رشقه حشد بالحجارة واتهمه بالخيانة، على خلفية دوره في التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على وقف إطلاق النار ورفع بعض العقوبات.

وكان علي خامنئي قد قُتل أواخر فبراير في غارات إسرائيلية منسقة مع الولايات المتحدة. وتحولت مراسم تشييعه، التي استمرّت أسبوعا، إلى استعراض لأنصار النظام الأكثر تشددا ومطالبهم بالثأر ورفض الاتفاق مع واشنطن.

انقلاب في الطريق؟

يرى المتشددون أنّ المسؤولين الذين وقّعوا الاتفاق خالفوا أوامر مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل وخليفته. لكن مجتبى بقي بعيدا عن الأنظار، ولم يخاطب الإيرانيين مباشرة أو يظهر وهو يفرض سلطته.

وفي غيابه، برز محمد باقر قاليباف وبزشكيان وعراقجي بوصفهم أكثر الوجوه حضورا في إدارة البلاد.

واتهم متشددون هذه القيادة بمحاولة ترسيخ سلطتها، وتقليص دور المرشد والبرلمان، وتعزيز نفوذ المجلس الأعلى للأمن القومي. وكتب النائب محمود نبويان قبل التشييع: "هل هناك انقلاب في الطريق؟". ووصف النائب كامران غضنفري ذلك بأنه "انقلاب سياسي" يجري تنفيذه "خطوة تلو الأخرى".

كما هدد المنشد الديني محمد علي بخشي الرئيس الإيراني علنا، قائلا إن عدم تنفيذ شروط المرشد سيضع "النصل" في مواجهة عنقه. ولا يُعرف أنه واجه أي تبعات قانونية.

إقصاء المتشددين

أُقيل نبويان، الثلاثاء، من لجنة الأمن القومي في البرلمان، بعدما عارض الاتفاق وسرّب نصه إلى وسائل الإعلام قبل توقيعه الشهر الماضي.

ونقلت CNN عن خبراء أن قاليباف يستخدم نفوذه لإقصاء المتشددين، بعدما أصبحت مواقفهم مكلفة للنظام وأخرجت خلافاته إلى العلن.

ورغم الانقسامات، يقول مراقبون إن النظام ما زال موحدا حول إنهاء الحرب بشروط تضمن تخفيف العقوبات وتحافظ على سيطرة طهران على مضيق هرمز.

لكن الهدنة اقتربت من الانهيار هذا الأسبوع، بعد هجمات للحرس الثوري على سفن في المضيق وضربات أميركية انتقامية، فيما جدد المتشددون مطالبهم بإلغائها ومواصلة الحرب.