بعد أشهر من التنسيق الوثيق بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بدأت مؤشرات غير مسبوقة تكشف عن تباعد في العلاقة بين الرجلين.
لم يعد الأمر يقتصر على اختلافات في وجهات النظر، بل امتد إلى فشل ترتيب لقاء في البيت الأبيض، وتبادل رسائل غير مباشرة، وتصاعد انزعاج داخل الإدارة الأميركية من طريقة تعامل نتنياهو مع ملفات تعتبرها واشنطن شديدة الحساسية.
وتكشف معطيات نشرتها أكسيوس أن هذا الفتور يعكس تباين متزايد في المصالح، خصوصا بعد الحرب على إيران، في وقت يسعى ترامب إلى فرض أولوياته الإقليمية من دون تدخل من حلفائه.
لقاء لم يحدث وكشف حجم الخلاف
بحسب أكسيوس، فوجئ مسؤولون في البيت الأبيض بالأخبار التي تحدثت عن لقاء مرتقب بين ترامب ونتنياهو، مؤكدين أنّه لم يكن هناك أي موعد مدرج على جدول الرئيس الأميركي.
وقال مسؤولان في البيت الأبيض للموقع إنّ نتنياهو كان يسعى للحصول على موعد منذ أكثر من أسبوعين، لكن الطلب لم يحظ بموافقة، وأضاف أحدهما: "كان انطباعنا أن بيبي كان يحاول فرض وجود لقاء لم يتم الاتفاق عليه".
وبينما أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن إلغاء الزيارة جاء بسبب تأجيل مراسم تشييع السيناتور ليندسي غراهام، نقلت i24NEWS عن مصادر مطلعة أن هذا السبب لم يكن سوى جزء من الصورة، وأن الجهود المكثفة لترتيب لقاء مع ترامب انتهت بالفشل، بعدما تعذر الاتفاق على موعد أو جدول أعمال، وهي خطوات عادة ما تسبق أي قمة بين زعيمين.
ونقل المصدر قوله: "في الوقت الحالي، نتنياهو ليس مهتما بصورة في البيت الأبيض، فهذا ليس التوقيت المناسب".
تركيا وإيران تشعلان غضب ترامب
تشير أكسيوس إلى أن نقطة التحول جاءت عندما ظهر نتنياهو على قناة فوكس نيوز قبل سفر ترامب إلى قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، وانتقد نية الرئيس الأميركي بيع مقاتلات F-35 إلى تركيا.
وقال أحد مسؤولي البيت الأبيض للموقع إن ترامب كان "غاضبا" من المقابلة، فيما أكد مسؤول آخر أن الرئيس شعر بأن "بيبي لا يملك أي حق في التدخل بهذا الملف".
وتضيف التقارير أن التوتر لم يتوقف عند ملف تركيا. خلال زيارة ترامب إلى أنقرة، قدمت إسرائيل معلومات استخباراتية إلى واشنطن بشأن ما وصفته بخطة إيرانية لاغتيال الرئيس الأميركي. غير أن الأجهزة الأميركية، بحسب ما أوردته أكسيوس، خلصت إلى أن المعلومات لا تستند إلى أدلة كافية، وهو ما زاد من شكوك البيت الأبيض بشأن طريقة تعامل نتنياهو مع الملف الإيراني.
كما برزت خلافات أوسع حول السياسة الإقليمية. فقد أفادت i24NEWS بأن انهيار مسار التفاهم مع إيران عمق الانقسامات داخل إدارة ترامب، بينما أثارت تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس، التي انتقد فيها محاولات إسرائيل التأثير على السياسة الأميركية تجاه إيران، مؤشرات إضافية على تصاعد التباعد بين الجانبين.
أولويات مختلفة بعد الحرب
لا يبدو أن الخلاف يقتصر على حادثة واحدة، بل يعكس اختلافا متزايدا في أولويات الطرفين. بحسب أكسيوس، لا يعكس إحجام ترامب عن الإسراع في استقبال نتنياهو أمام عدسات الكاميرات فقط تباين المصالح، وإنما أيضا شعور البيت الأبيض بخيبة أمل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد أشهر من الحرب التي خاضها الطرفان ضد إيران.
وتشير تقارير أخرى إلى أن ترامب يسعى إلى إعادة ترتيب أولويات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الدفع نحو تقليص الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان وسوريا، وهو توجه يعارضه نتنياهو.
وذكرت صحيفة Tempo أن هذا الخلاف الإقليمي يضاف إلى استياء ترامب من غياب حسم للحرب في غزة، وهو ما انعكس في فتور العلاقة الشخصية بين الزعيمين.
كما نقل التقرير عن تقارير إعلامية أن ترامب وبخ نتنياهو في اتصال هاتفي قائلا له: "الجميع يكرهك"، في إشارة إلى تزايد إحباطه من أداء الحكومة الإسرائيلية.
ورغم أن البيت الأبيض لم يغلق الباب نهائيا أمام لقاء مستقبلي، فإن المعطيات التي كشفتها أكسيوس ووسائل إعلام أخرى توحي بأن العلاقة التي كانت توصف بأنها الأكثر متانة بين رئيس أميركي ورئيس وزراء إسرائيلي خلال السنوات الأخيرة تمر بمرحلة إعادة تقييم، مع سعي ترامب إلى تأكيد أن قرارات السياسة الخارجية الأميركية ستحدد في واشنطن، لا في إسرائيل.





