لم يعد اسم شركة Black Cube يقتصر على عالم الاستخبارات الخاصة، بل أصبح يتردد في ملفات تمتد من التجسس على الشركات إلى قضايا العملات المشفرة، ومن إسقاط مسؤولين إلى اتهامات بالتأثير في الانتخابات الأوروبية.
وفقا لتحقيق نشرته صحيفة إل كونفيدنسيال الإسبانية، ارتبط اسم الشركة الإسرائيلية خلال أقل من ستة أشهر بأربع قضايا بارزة في أوروبا، في مؤشر على توسع نشاطها ونمو أعمالها، وسط تصاعد الجدل بشأن دور شركات الاستخبارات الخاصة في التأثير على السياسة والقضاء والاقتصاد.
توسع سريع وعمليات أكثر تعقيدا
تقول إل كونفيدنسيال إن شركة Black Cube، التي أسسها عام 2011 ضابطا الاستخبارات الإسرائيليان السابقان دان زوريللا وآفي يانوس، شهدت نموا ملحوظا في نشاطها الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.
وتشير بياناتها المالية في بريطانيا إلى ارتفاع إيراداتها من نحو 25 مليون جنيه إسترليني عام 2023 إلى 33 مليون جنيه في 2025، مع زيادة عدد موظفي مكتب لندن، بينما أقرت الشركة بتحقيق نمو سنوي يتراوح بين 7% و10%، وقفز إلى نحو 25% خلال العام الماضي.
وترى الصحيفة أن هذا التوسع يعكس انتقال الشركة من تنفيذ عمليات منفردة إلى تقديم خدمات مستمرة لعملائها في مجالات تشمل التجسس التجاري والنزاعات القضائية والملفات السياسية.
من قاعات المحاكم إلى صناديق الاقتراع
بحسب الصحيفة، برز اسم Black Cube في نزاع قضائي أمام المحكمة العليا في لندن يتعلق برجل الأعمال المكسيكي ريكاردو ساليناس، الذي وصف القضية بأنها "الاحتيال الكامل".
استعانت الشركة بعملية سرية استهدفت أحد محامي الطرف الآخر، حيث سجل عملاؤها حديثا معه خلال لقاء غير معلن، ما أدى إلى حصولهم على معلومات حول استراتيجية الدفاع.
ورغم أن القاضي اعتبر استخدام هذه الوسائل "غير أخلاقي" و"إساءة إلى العدالة"، فإنه لم يعتبر طريقة الحصول على التسجيلات غير قانونية، وقرر تخصيص جلسات للنظر في إمكانية اعتماد أجزاء من تلك الأدلة في القضية.
وفي سلوفينيا، تجاوز الجدل حدود النزاعات التجارية إلى السياسة. فقد أعلن رئيس الوزراء السابق روبرت غولوب أن أنشطة الشركة تمثل "تهديدا هجينا ضد الاتحاد الأوروبي"، مطالبا المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي بفتح تحقيق في نشاطها، بعدما ظهرت تسجيلات قبل الانتخابات البرلمانية ربطت مقربين منه بقضايا فساد مزعومة.
كما أكدت وكالة الاستخبارات السلوفينية SOVA أن مسؤولين كبارا في Black Cube زاروا البلاد عدة مرات قبل الانتخابات، ورصدت وجود عناصر من الشركة قرب مقر الحزب الديمقراطي السلوفيني المحافظ. في المقابل، نفى رئيس الحزب يانيز يانشا تكليف الشركة بأي مهمة، رغم اعترافه بلقاء أحد مسؤوليها.
استخبارات خاصة بلا حدود
وتوضح إل كونفيدنسيال أن أساليب Black Cube تعتمد أساسا على الاستخبارات البشرية أكثر من الاختراق الإلكتروني، وتشمل استخدام هويات مزيفة، وشركات وهمية، وعمليات استدراج وتصوير سري للحصول على معلومات.
وتشير الصحيفة إلى أن الشركة كانت قد تعهدت بعد فضيحة عملها لصالح المنتج السينمائي الأميركي هارفي واينستين بعدم قبول قضايا تتعلق بالتحرش الجنسي، لكنها واصلت توسيع نشاطها في مجالات أخرى أكثر تعقيدا.
وتؤكد الشركة، من جانبها، أنها لا تعلق على عمليات محددة، لكنها ترى أن تصوير أشخاص يعترفون باستعدادهم للمشاركة في أعمال فساد لا يعد تدخلا، بل وسيلة لكشف المخالفات.
إلا أن التحقيق يخلص إلى أن تزايد ظهور اسم Black Cube في ملفات أوروبية حساسة يعكس صعود دور شركات الاستخبارات الخاصة كلاعب جديد في النزاعات السياسية والاقتصادية داخل القارة.





