أعلن مكتب عضو مجلس الشيوخ الأميركي المخضرم، ليندسي غراهام، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، عن وفاته المفاجئة إثر وعكة صحية طارئة، عن عمر ناهز 71 عاماً.
ومن المتوقع أن يلقي هذا الرحيل المباغت بظلال ثقيلة وصدمة عاتية في أروقة واشنطن وداخل أوساط الحزب الجمهوري، لا سيما وأن غراهام يُعد أحد أعمدة السياسة الأميركية ورمزاً بارزاً في مجلس الشيوخ الذي خدم فيه منذ عام 2003 ممثلاً لولاية كارولاينا الجنوبية، وكان يخوض غمار حملته الانتخابية لإعادة انتخابه في نوفمبر المقبل.
ونعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حليفه البارز غراهام، واصفا إياه بأنه "أحد أعظم الأشخاص" الذين عرفهم، وكتب ترامب على منصته تروث سوشال "السيناتور ليندسي غراهام، أحد أعظم الأشخاص الذين عرفتهم على الإطلاق، توفي! كان دؤوبا في العمل ووطنيا أميركيا حقيقيّا. سيفتقده الجميع كثيرا".
وفاة مفاجئة
ولم تكن هناك أي مؤشرات أو مخاوف سابقة تحيط بالوضع الصحي للسيناتور، الذي كان يتمتع بنشاط ديبلوماسي مكثف حتى أيامه الأخيرة، إذ زار أوكرانيا الأسبوع الماضي والتقى برئيسها فولوديمير زيلينسكي، والذي أعرب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن امتنانه الكبير لغراهام وإشادته بالجنود الأوكرانيين.

صقر المحافظين وعراب الخيارات العسكرية
عُرف غراهام، الذي تقاعد برتبة عقيد في احتياط القوات الجوية وعمل كمحامٍ عسكري، بكونه أحد أبرز "الصقور" في السياسة الخارجية الأميركية.
وطالما كان من أشد المؤيدين لحرب العراق، ومنادياً مستمراً بضرورة توجيه ضربات عسكرية لإيران لكبح طموحاتها الإقليمية والنووية.
كما قاد جبهة شرسة لمعارضة الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع طهران، وتحول في السنوات الأخيرة إلى أحد أقوى المدافعين وأكثرهم صخباً عن الرئيس دونالد ترامب في مواجهاته الإقليمية والدولية الحالية.

من العداء إلى التحالف مع ترامب
تاريخ غراهام مع ترامب مرّ بتحولات دراماتيكية تستحق التأمل، فعندما ترشح غراهام للرئاسة في عام 2016، كان من أشرس منتقدي ترامب، ووصفه آنذاك بأنه "أحمق"، و"متعصب يثير النعرات العرقية"، و"المرشح الأكثر عيباً في تاريخ الحزب الجمهوري"، مُطلقاً تغريدته الشهيرة والمأثورة: "إذا رشحنا ترامب، فسوف نتدمّر.. وسنستحق ذلك". وبالمقابل، لم يوفر ترامب حينها غراهام، واصفاً إياه بأنه "غبي" و"وزنه خفيف سياسياً".
لكن بمجرد أن أحكم ترامب قبضته على الحزب والجمهور وصار زعيماً لا يمكن تجاوزه، سارع غراهام إلى تغيير بوصلته ليتحول إلى حليف وثيق لا غنى عنه، ولعب دور الوسيط وقناة الاتصال الحيوية بين البيت الأبيض والكونغرس. وفي عام 2018، تولى بنفسه قيادة معركة الدفاع الشرسة لتثبيت مرشح ترامب المثير للجدل للمحكمة العليا، بريت كافاناه.
وكانت المرة الوحيدة التي اهتز فيها تحالف غراهام مع ترامب، غداة اقتحام أنصار الرئيس الأسبق لمبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 في محاولة لقلب نتائج الانتخابات، حيث أعلن السيناتور غاضباً من منصة الهيئة التشريعية: "لقد خضت أنا وترامب رحلة شاقة ومثيرة.. وأنا أكره أن تنتهي بهذه الطريقة.. كل ما يمكنني قوله هو: لا تحسبوني معكم بعد الآن. لقد طفح الكيل".
ومع ذلك، فإن هذا التمرد لم يدم طويلاً؛ إذ سرعان ما عاد السيناتور إلى بين الطاعة السياسية، ورفض التصويت لإدانة ترامب في محاكمة عزل السيناتور اللاحقة. بل كان من أوائل من أعلنوا تأييدهم لترشيح ترامب في انتخابات 2024 الرئاسية، وغالباً ما شوهد وهو يرافقه في جولات الغولف الشهيرة.

رحيل آخر "الفرسان الثلاثة"
يمثل رحيل غراهام غياب العضو الأخير من ثلاثي مجلس الشيوخ الشهير المعروف بـ "الفرسان الثلاثة" (The Three Amigos)، والذي كان يضمه رفقة السيناتورين والراحلين جون ماكين وجو ليبرمان، وهم الأصدقاء المقربون الذين خاضوا جميعاً محاولات غير ناجحة للوصول إلى سدة الرئاسة. وتوفي ماكين في عام 2018، وتبعه ليبرمان في عام 2024.

"صديق إسرائيل"
وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولون كبار آخرون تعازيهم في وفاة غراهام، وقالوا إنهم فقدوا صديقا عزيزا.
وقال نتنياهو في بيان "أدرك لينزي أن أمن إسرائيل وأمن أميركا لا ينفصلان"، وأضاف "فقدت إسرائيل أحد أعظم أصدقائها، وفقدت أميركا شخصا وطنيا عظيما، وفقدت أنا صديقا عزيزا".
وفي منشورات منفصلة على منصة إكس، وصف الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، غراهام بأنه صديق حقيقي لإسرائيل وأحد أقوى الداعمين لها.





