كشفت تحقيقات صحفية أجرتها صحيفة الغارديان عن حملة ترهيب غير مسبوقة داخل وزارة الأمن الداخلي الأميركية، استهدفت مسؤولين اتحاديين مكلفين بتنفيذ برنامج "الترحيل الجماعي" خلال الأشهر الأخيرة من ولاية كريستي نويم، ومع وصول خليفتها ماركواين مولين.
ووفقاً للتحقيق، شهد العام ونصف الماضي تفكيك مكاتب كاملة، وتقليص صلاحيات وهيئات رقابية عبر تجريدها من الموظفين والسلطات. وكانت الأقسام المعنية بسياسات اللاجئين، واللجوء، والحماية الإنسانية، ولمّ شمل الأسر من أكثر الجهات تضرراً. وأكد مسؤولون حاليون وسابقون أن هذه الممارسات استمرت خلال مرحلة انتقال القيادة.
وقال هارون أحمد، النائب السابق لرئيس قسم الشؤون القانونية للاجئين في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، في مقابلة هاتفية من ولاية تكساس: "كنت أطمح للعمل مع اللاجئين ومساعدتهم، فأنا أؤمن بالخدمة العامة".
وأضاف أحمد، الذي خدم في الحكومة لما يقارب 17 عاماً، أنه كان مسؤولاً عن ضمان الحماية القانونية للاجئين وطالبي اللجوء ضمن نظام الهجرة الأميركي. لكنه أشار إلى أنه بعد عودة دونالد ترامب إلى السلطة عام 2025، تعرض المسؤولون المهنيون لضغوط متزايدة لدعم سياسات اعتبروها مخالفة لروح النظام وأهدافه.
وأوضح قائلاً: "كان يُطلب من الموظفين الموافقة على إجراءات حتى عندما كنا نعتقد أنها غير أخلاقية أو غير قانونية أو تفتقر إلى الأساس التاريخي. لم تكن خبراتنا مهمة، كانوا يريدون فقط مباركتنا".
وخلال فترة قيادة نويم، نفذت الوزارة أكثر من 675 ألف عملية ترحيل، ووسعت احتجاز المهاجرين إلى مستويات قياسية. كما أوقفت الإدارة تقريباً جميع برامج إعادة توطين اللاجئين، مع تسريع قبول مهاجرين من جنوب أفريقيا من البيض. واستأنفت سياسة فصل العائلات، ووسعت عمليات الترحيل إلى دول ثالثة، وأرسلت بعض المهاجرين إلى سجن سيكوت الضخم في السلفادور، وبدأت استخدام قاعدة غوانتانامو كمركز لاحتجاز المهاجرين، وهي خطوة اعتبرها قاضٍ اتحادي "عقابية بشكل غير مقبول".
ترهيب ممنهج؟
وخلال الأشهر الأربعة الماضية، تحدثت الصحيفة مع أكثر من ثلاثين مسؤولاً حالياً وسابقاً في وزارة الأمن الداخلي، وصفوا بيئة عمل يسودها الخوف، يقودها موالون لترامب في مناصب عليا، قاموا بتهميش أو إقصاء المسؤولين المهنيين الذين أثاروا مخاوف بشأن ممارسات قد تكون غير قانونية، مع التهديد بالفصل أو الاعتقال لإسكات أي معارضة.
كما أفاد عدد من هؤلاء المسؤولين بأنهم خضعوا لاختبارات كشف الكذب استمرت لساعات، وأُجريت على يد أفراد من الجيش الأميركي، في إطار ما وصفوه بمحاولات ترهيب ممنهجة.





