في فندق شبه خال على أطراف مستوطنة أريئيل شمال الضفة الغربية، تؤدي موظفة واحدة دور موظفة الاستقبال وعاملة النظافة في الوقت نفسه، بعدما اختفى السياح وتوقفت الحركة منذ سنوات.

لكن الحكومة الإسرائيلية ترى في هذا المشهد فرصة لا أزمة، إذ قررت ضخ ملايين الشواكل لإحياء السياحة في المستوطنات، في خطوة لا تقتصر على إنعاش الفنادق، بل تعكس رهانا على تحويل النشاط السياحي إلى أداة لترسيخ الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، رغم استمرار الجدل القانوني والدولي حول شرعية هذه المستوطنات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ملايين الشواكل لإنعاش سياحة المستوطنات

بحسب صحيفة التايمز البريطانية، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 27 مليون شيكل لتطوير الفنادق والمنشآت السياحية في الضفة الغربية، في واحدة من آخر قراراتها قبل الانتخابات المقبلة.

وقال وزير السياحة الإسرائيلي، حاييم كاتس، إن التمويل سيسهم في "تحقيق الإمكانات السياحية الهائلة في الضفة الغربية"، مضيفا أنّ الخطة تهدف إلى جذب مزيد من السياح وتعزيز الاقتصاد المحلي.

وتوضح الصحيفة أنّ الحرب أدّت إلى تراجع السياحة في إسرائيل بنحو النصف منذ أكتوبر 2023، بينما بقيت فنادق عدة في المستوطنات شبه خالية، ومنها فندق إيشيل هشومرون الذي أغلق معظم مرافقه بعد سنوات من التراجع.

وقالت موظفة الاستقبال في الفندق: "لم يعد لدينا سياح منذ فترة طويلة، ولم نعد نفتح أبوابنا بشكل كامل".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

رهان اقتصادي يواجه اعتراضات سياسية وقانونية

ترى الحكومة الإسرائيلية أنّ الاستثمار في السياحة يمكن أن ينعش اقتصاد المستوطنات، لكن هذه الخطوة تواجه انتقادات واسعة.

وتشير التايمز إلى أنّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني، كما فرضت بريطانيا ودول غربية عقوبات على عدد من الأفراد والشركات المرتبطة بعنف المستوطنين.

سياح مترددون وانقسام داخل إسرائيل

ورغم الحوافز الحكومية، لا يبدو أن عودة السياح مضمونة. فبحسب التايمز، قال عدد من الإسرائيليين إنهم لا يعتزمون قضاء عطلاتهم في المستوطنات بسبب المخاوف الأمنية أو المواقف السياسية.

وقالت السائحة البريطانية اليهودية ناعومي روز إنها لن تقيم في المستوطنات حاليا لأنها لا تريد تعريض نفسها أو أحفادها للخطر، بينما قالت الإسرائيلية دانييل من تل أبيب: "لا أشعر بالأمان، ولا أريد دعم اقتصاد المستوطنات".

وفي المقابل، يؤكد أصحاب بعض بيوت الضيافة أن الزوار ما زالوا يتوافدون، خصوصا من المتدينين. وقال عاموس، الذي افتتح بيت ضيافة في مستوطنة شافي شومرون مطلع العام، إن الزبائن يسألونه دائما عن الوضع الأمني، وإنه يجيبهم بأن المشكلة الأساسية ليست الأمن، بل صعوبة الوصول إلى المنطقة.

وتشير الصحيفة إلى أن خطة إنعاش السياحة تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تعكس محاولة إسرائيلية لإضفاء طابع طبيعي على الحياة في المستوطنات، في وقت لا تزال هذه المناطق محور خلاف سياسي وقانوني على الساحة الدولية.