تتحرك الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو نحو تغيير طبيعة السيطرة على الضفة الغربية، ليس عبر إعلان سياسي مباشر، بل من خلال خطوات قانونية وإدارية تدريجية تعيد تشكيل الواقع على الأرض.

ووفق ما أوردته فايننشال تايمز، تعتمد هذه المقاربة على نقل الصلاحيات من الحكم العسكري إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية، في مسار يهدف إلى تثبيت السيطرة بشكل قانوني طويل الأمد.

وتشير تقارير أخرى صادرة عن تشاتام هاوس ومعهد واشنطن إلى أن هذه الإجراءات تتقاطع مع تسارع الاستيطان وتوسيع النفوذ الإداري الإسرائيلي، ما يعزز ما يوصف بضم فعلي يتطور تدريجيا نحو ضم قانوني.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

نقل الصلاحيات وتحويل الحكم

قررت الحكومة الإسرائيلية، بحسب فايننشال تايمز، سحب صلاحيات تخطيط أساسية من السلطات الفلسطينية في الخليل، ومنحها لجهات إسرائيلية، بما في ذلك إدارة مواقع حساسة مثل الحرم الإبراهيمي.

كما تشمل الإجراءات نقل صلاحيات من الجيش إلى وزارات مدنية، خاصة وزارة العدل، بما يتعلق بتسجيل الأراضي والإشراف القانوني عليها، وهو ما اعتبرته الباحثة القانونية يائيل بيردا "ضم قانوني" عبر "نقل السلطة من العسكري إلى المدني".

وتؤكد دراسة معهد واشنطن أن هذه الخطوات تتضمن أيضا توسيع صلاحيات إسرائيل في مجالات مدنية داخل مناطق كانت تخضع للسلطة الفلسطينية، مثل المياه والآثار والبيئة، ما يعني توسيع نطاق الإدارة الإسرائيلية تدريجيا.

الأدوات القانونية وتسجيل الأراضي

تشير التقارير إلى أن إحدى الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية هي إعادة تنظيم ملكية الأراضي. وبحسب معهد واشنطن، يجري العمل على تسجيل مساحات واسعة كأراضي دولة في حال عجز الفلسطينيين عن إثبات ملكيتها ضمن شروط وُصفت بأنها شبه مستحيلة .

كما تم إلغاء قيود قانونية كانت تمنع شراء الأراضي من قبل إسرائيليين، إضافة إلى إعادة تفعيل آليات حكومية لتسهيل هذه العمليات.

وفي السياق نفسه، توضح فايننشال تايمز أن التعديلات الجديدة تلغي الحاجة إلى موافقات عسكرية على صفقات الأراضي، وتمنح السلطات المدنية الإسرائيلية دورا مباشرا في إدارة الملكيات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

التوسع الاستيطاني والضغط السياسي

تزامنت هذه الإجراءات مع تسارع كبير في بناء المستوطنات، حيث وافقت الحكومة على أكثر من 100 مستوطنة جديدة خلال فترة قصيرة، مقارنة بعدد أقل بكثير خلال السنوات السابقة، وفق بيانات نقلتها فايننشال تايمز.

كما حذر وزير المالية الفلسطيني من أن الضغوط الاقتصادية الإسرائيلية تهدف إلى خلق "فراغ" يسهل عملية الضم، في ظل تراجع قدرة السلطة الفلسطينية على الاستمرار ماليا.

وفي السياق الدولي، أعرب وزير الخارجية الألماني عن رفض بلاده لأي خطوات قد تؤدي إلى "ضم فعلي" للضفة الغربية، مؤكدا أن بلاده لا يمكن أن تقبل بفرض وقائع تمنع قيام دولة فلسطينية، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول.

ويشير تقرير تشاتام هاوس إلى أن هذه السياسات تشمل أيضا توسيع الاستيطان ومشاريع مثل "E1" التي تقطع التواصل الجغرافي للضفة، إلى جانب تصويت في الكنيست يدعو إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وفي سياق داخلي، أفاد تقرير لموقع كريبتو بريفينغ بأنّ خطة ضمّ الضفة الغربية قد تؤدي إلى زيادة الانقسامات السياسية داخل إسرائيل، وقد تؤثر على استقرار حكومة بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد الجدل الداخلي حول تداعيات هذه الخطوة سياسيا ودوليا.