في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، قطعت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، الليلة الماضية، بث مقابلة مسجلة مع رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، على قناة "خبر"، دون تقديم أي إيضاحات رسمية لأسباب هذا الإجراء المفاجئ.
ويأتي هذا الحادث بعد فترة وجيزة من واقعة مماثلة، تمثلت في قطع المقابلة المباشرة لمحمود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، مما يرفع حدة التكهنات حول وجود توجيهات صارمة بفرض رقابة مشددة على الملفات الحساسة المطروحة.
تنسيق غائب ومحتوى حُظر من النشر؟
من جهته، أوضح المركز الإعلامي للبرلمان الإيراني أن المقابلة مع قاليباف كانت مسجلة بالكامل، وتم تسليمها إلى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون قبل أكثر من ساعتين من موعد العرض.
واستنكر المركز وقف البث في منتصف المقابلة دون أي تنسيق مسبق، مشيرا إلى أن الحوار جاء بناء على توجيهات المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، بهدف إطلاع الرأي العام على مسار تنفيذ الشروط الواردة في "مذكرة التفاهم" الأخيرة.
وبسبب اللغط الكبير والتساؤلات، خرج قاليباف عبر قناته الرسمية على منصة "تليغرام" ليكشف عن المحتوى الذي حُجب ومنع التلفزيون الإيراني عرضه، مشيرا إلى أن الأجزاء غير المذاعة تضمنت خمسة محاور استراتيجية:
- الملف النووي حيث قال إنه "رد بالتفصيل الادعاءات الكاذبة" بشأن تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمواقع الإيرانية.
- الأصول المجمدة: استعراض تفاصيل الجهود المبذولة لتتبع واستعادة الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج.
- ملف إعادة الإعمار: الكشف عن بند في نص التفاهم يتضمن قرضاً بقيمة 300 مليار دولار مخصصاً لإعادة الإعمار.
- الرد على واشنطن: تفنيد ما وصفه بـ "أكاذيب" الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحاته الأخيرة.
- الرسائل الاستراتيجية: شرح الأبعاد السياسية والعسكرية للرسالة الاستراتيجية
وقبل انقطاع البث، كان قاليباف قد أدلى بتصريحات أكد فيها أن طهران "لا تجري حالياً أي مفاوضات مع الولايات المتحدة"، موضحاً أن المباحثات توقفت تماماً فور توقيع مذكرة التفاهم. وأضاف أن زيارته الأخيرة إلى سويسرا لم تكن لفتح مسار تفاوضي جديد، بل انحصرت في مناقشة آليات تطبيق البنود المتفق عليها.





