وقّعت إسرائيل ولبنان في واشنطن اتفاق إطار برعاية أميركية، يفتح مسارا سياسيا نحو إنهاء الحرب على الجبهة اللبنانية، لكنه لا يقدّم اتفاق سلام نهائيا ولا انسحابا فوريا.
وبحسب يديعوت أحرونوت، يقوم جوهر الاتفاق على انتشار تدريجي للجيش اللبناني في مناطق محددة، مقابل انسحاب إسرائيلي مرحلي، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بناها، وفي مقدمتها حزب الله، وإن لم يُسمَّ في بعض بنود النص.
وذكرت رويترز أن الاتفاق جاء بعد محادثات استمرت أياما في واشنطن، ووقعته السفيرة اللبنانية ندى معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر مع الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الاتفاق "خطوة أولى" في مسار صعب، معلنا 100 مليون دولار مساعدات إنسانية فورية وأكثر من 30 مليون دولار لتعزيز قدرات الجيش اللبناني.
إطار لا سلام نهائيا
بحسب فرانس برس، يؤكد الاتفاق هدف إسرائيل ولبنان المشترك في إرساء "سلام وأمن دائمين"، وإنهاء الصراع رسميا، وإقامة علاقات حسن جوار. كما يشدد على حق كل طرف في الوجود بسلام، وعلى حل الخلافات عبر مفاوضات مباشرة بوساطة ودعم أميركيين.
لكن يديعوت أحرونوت وإسرائيل هيوم أشارتا إلى أن الاتفاق لا يحدد جدولا زمنيا واضحا للانسحاب الإسرائيلي، ولا يحسم كل تفاصيل المناطق التي ستبدأ منها التجربة، ما يجعله خريطة طريق سياسية وأمنية أكثر منه اتفاقا تنفيذيا مكتمل التفاصيل.
منطقتان تجريبيتان
بحسب أكسيوس، تبدأ أولى خطوات التنفيذ عبر منطقتين "تجريبيتين" ينسحب منهما الجيش الإسرائيلي بشكل محدود وينتشر فيهما الجيش اللبناني.
ونقلت أكسيوس عن مسؤولين أن إحدى المنطقتين تقع شمال نهر الليطاني والأخرى جنوبه، على أن يشارك ضباط أميركيون في التحقق من خلوهما من أي وجود لحزب الله.
ووفق فرانس برس، يفترض أن تتوسع التجربة لاحقا إلى مناطق إضافية باتفاق متبادل، وأن تنطلق جهود إعادة الإعمار وعودة المدنيين بعد بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على هذه المناطق تحت سلطة الدولة اللبنانية حصرا.
إسرائيل تتمسك بالمنطقة الأمنية
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما لم يُنزع سلاح حزب الله وطالما بقي خطر على إسرائيل. ووفق أكسيوس، أكد مسؤول إسرائيلي كبير أن "حرية العمل العسكري" للجيش الإسرائيلي ستُحفظ في كامل المنطقة الأمنية لإزالة التهديدات.
هذا الموقف يلخص عقدة الاتفاق، لبنان يقدمه كخطوة نحو استعادة السيادة ووحدة الأراضي، كما قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بحسب رويترز، بينما تربط إسرائيل أي انسحاب فعلي بإزالة تهديد حزب الله لا بمجرد توقيع الاتفاق.
رفض حزب الله
في المقابل، نقلت أكسيوس عن النائب المرتبط بحزب الله حسن فضل الله رفضه الاتفاق، وقوله إن السلطات اللبنانية لن تتمكن من فرضه إلا إذا دخلت، بدعم أميركي، في "حرب أهلية".
كما قالت رويترز إن أمين عام حزب الله اعتبر ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب تجاوزا "للخطوط الحمراء"، ودعا الحكومة اللبنانية إلى التخلي عن الاتفاق، واصفا إياه بأنه "سقطة مريعة" و"منعدم الوجود".
شكوك في الشمال الإسرائيلي
بحسب هآرتس، رحب رؤساء سلطات محلية في شمال إسرائيل بالاتفاق، لكنهم شككوا في إمكان تنفيذه. وقال رئيس مجلس كفار فراديم إن التجربة السابقة أظهرت أن تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية نزع سلاح حزب الله لم يؤد إلى نتيجة. وشدد رئيس مجلس المطلة على أنه "من دون نزع سلاح حزب الله، لا انسحاب كامل".
ونقلت هآرتس عن مسؤولين محليين أن اختبار الاتفاق لن يكون في النصوص، بل في الأمن الفعلي لسكان بلدات خط المواجهة، رغم أن أسبوعا هادئا أعاد الزوار إلى الشمال وأنعش الحركة السياحية.
هشاشة ميدانية مبكرة
بعد يوم واحد فقط من توقيع الاتفاق، ذكرت رويترز أن إسرائيل شنّت غارة بطائرة مسيرة على النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف شخصا شكّل تهديدا لقواته، من دون تقديم تفاصيل أو أدلة إضافية. ونقلت رويترز عن الوكالة الوطنية للإعلام أن المنطقة تقع خارج الخريطة الإسرائيلية للمنطقة الأمنية الموسعة.





