تتدفّق روايات متباينة من الجانبين الإسرائيلي واللبناني حول مستقبل الجبهة الشمالية، بينما تتواصل الغارات الإسرائيلية وتشتدّ التحذيرات من احتمالات التدهور.
فوفق مزاعم تقارير إسرائيلية، يعمل الجيش الإسرائيلي على مواجهة ما يصفه بـ"تعاظم قدرات" حزب الله، وبالاستعداد لـ"حرب محتملة" في ظل إعادة بناء مواقع ومنصّات إطلاق داخل لبنان.
في المقابل، يعيد الموقف اللبناني الرسمي التأكيد على التزام اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى "حتمية" حصر السلاح بيد الدولة، وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من النقاط الحدودية.
بين هذه الرسائل المتناقضة، تبرز إشكالية متزايدة، هل تبقى الحدود تحت سقف التفاهمات، أم أنّ الضربات والتحذيرات ستقود إلى جولة جديدة من القتال، وسط دعوات لبنانية لضبط الوضع، وتقديرات إسرائيلية باستمرار العمليات العسكرية؟

مزاعم إسرائيلية عن استعدادات قتالية وتصعيد قريب
تنقل صحيفة معاريف عن الجيش الإسرائيلي أنه يستعدّ لقتال على "٣ جبهات: إيران، لبنان، وغزة"، مشيرة إلى ما تعتبره "تعاظم قوة حزب الله" بدعم إيراني.
وترى الصحيفة أنّ حزب الله يعمل على "بناء قوة اقتحام ونيران تستهدف العمق الإسرائيلي"، بينما يهاجم سلاح الجو الإسرائيلي يوميا "مخازن ومنصات إطلاق" في البقاع وشمال الليطاني.
وفي القناة 13، يحذّر مسؤولون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية من أنّ "أيّاماً قتالية إضافية ستكون مطلوبة" في الشمال، بزعم أنّ حزب الله يعمل على إعادة بناء قدراته.
وتشير القناة إلى أنّ الغارات التي استهدفت مواقع في البقاع والجنوب تأتي في سياق "منع ترميم المواقع الثقيلة".
أما القناة 12، فتقدّم سياقا أوسع عبر الحديث عن تحديث الجيش لعقيدته الدفاعية في كل الجبهات بعد 7 أكتوبر، ومنح الوحدات الميدانية "صلاحيات أوسع" لإغلاق الحلقات العملياتية بسرعة، في إطار ما تصفه بأنه استعداد لـ"سيناريوهات مفاجأة" تشمل الجبهة الشمالية أيضا.

غارات متواصلة واتهامات بانتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار
أفادت أسوشييتد برس بأنّ الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ ضربات جديدة استهدفت "راجِمات صواريخ ومواقع عسكرية لحزب الله" في البقاع وجنوب لبنان، مشيراً إلى أنّ وجود هذه المواقع "يمثّل انتهاكاً للتفاهمات" بين الطرفين، وفق روايته. ونقلت الوكالة الوطنية اللبنانية عن مقتل شخصين في ضربتين منفصلتين.
وفي تقرير آخر لفرانس برس، أوردت وزارة الصحة اللبنانية أنّ غارات إسرائيلية في زوطر الشرقية ووادي السلوقي أدت إلى سقوط قتيلين، إضافة إلى إصابات في بلدة شقرا.
وذكرت الوكالة الرسمية أنّ ضربات أخرى استهدفت مناطق متعددة في الجنوب.
وتشير فرانس برس إلى أنّ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024، والقائم منذ 27 نوفمبر، نصّ على وقف العمليات العسكرية، وانسحاب حزب الله جنوب الليطاني، وسحب القوات الإسرائيلية من النقاط التي دخلتها. ورغم ذلك، توثق الوكالة استمرار الغارات الإسرائيلية "بحجة منع الحزب من ترميم قدراته".


