بعد عقدين على أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، كشفت أرشيفات الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع الإسرائيلية للمرة الأولى يوميات العمليات التي وثقت لحظة بلحظة الهجوم الذي نفذته فصائل فلسطينية قرب معبر كرم أبو سالم في 25 يونيو 2006.

وتظهر الوثائق، التي نشرتها القناة 14 الإسرائيلية ونقلتها N12، كيف تحول ما اعتبر في البداية قصفا اعتياديا إلى واحدة من أكثر عمليات الأسر تأثيرا في تاريخ الصراع، وسط ارتباك ميداني وتأخر في إدراك أن أحد الجنود اختفى بالفعل.

من انفجارات إلى عملية أسر

بحسب اليوميات التي كشفها أرشيف الجيش الإسرائيلي، بدأ الهجوم عند الساعة 05:13 صباحا مع ورود بلاغ عن "انفجارات عدة" في محيط كرم أبو سالم، بينما رجحت غرفة العمليات في البداية أن الأمر يتعلق بسقوط قذائف هاون.

وبعد دقائق، عند الساعة 05:19، تغيرت الصورة مع تسجيل أول بلاغ عن وجود إصابات بين الجنود وإصدار أوامر بإقلاع مروحيات قتالية، قبل أن تتوالى التقارير عن إطلاق صواريخ مضادة للدروع وتسلل مسلحين ورفع جاهزية الدبابات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وتشير الوثائق إلى أن المهاجمين تسللوا عبر نفق هجومي بطول نحو 300 متر تحت الحدود، وهاجموا في وقت واحد دبابة وموقعا عسكريا وناقلة جند.

وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ٤ آخرين، بينما تمكن المهاجمون من أسر جلعاد شاليط ونقله إلى قطاع غزة، في عملية قادت لاحقا إلى إطلاق عملية "أمطار الصيف" الإسرائيلية، ثم صفقة التبادل عام 2011 التي أفرج خلالها عن شاليط مقابل 1027 أسيرا فلسطينيا. وتذكر N12 أن من بين المفرج عنهم يحيى السنوار، الذي أصبح لاحقا أحد أبرز قادة حماس.

ساعة كاملة قبل اكتشاف الاختفاء

تكشف اليوميات أن الجيش الإسرائيلي لم يدرك على الفور وقوع عملية أسر. عند الساعة 06:34 سجلت غرفة العمليات أول تقييم يشير إلى وجود قتيلين ومصابين داخل الدبابة، مع إدراج كلمة "مفقود" للمرة الأولى.

وبعد ٦ دقائق فقط، عند 06:40، دون في السجل العبارة التي أصبحت لاحقا من أبرز عناوين الحادث: "يوجد جندي مفقود من الدبابة".

وبعد ٤ دقائق، عند 06:44، أعلن الجيش تفعيل إجراء "هانيبال" الخاص بمحاولة منع نقل الجندي الأسير، غير أن مراجعة الاتصالات والصور أظهرت لاحقا، بحسب N12، أن المهاجمين كانوا قد عادوا إلى داخل قطاع غزة ومعهم شاليط عند الساعة 05:21، أي قبل أكثر من ساعة من تفعيل الإجراء، ما جعله بلا جدوى عملياتية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وعند 06:48، سجلت غرفة العمليات أن مكان أحد أفراد طاقم الدبابة ما زال مجهولا، لتترسخ القناعة بأن الجيش يواجه عملية أسر.

آثار على الأرض.. وارتباك في التقديرات

تظهر الوثائق أن عمليات البحث استمرت طوال اليوم. ففي الساعة 07:12، أبلغت القوات بالعثور على سترة واقية وخوذة قرب السياج الحدودي، بينما سجلت الساعة 08:00 أول تأكيد رسمي لهوية الجندي الأسير: "اسم الجندي المختطف: جلعاد شاليط".

وفي وقت لاحق، عثر أفراد التتبع على آثار دماء وشظايا على زيه العسكري، كما سجلت اليوميات العثور على آثار لتحركات الخاطفين وشاليط غرب السياج.

كما تكشف الوثائق حجم الارتباك داخل القيادة الإسرائيلية في الساعات الأولى. بحسب ملخص تقييم الموقف، رجحت غرفة العمليات أن شاليط "على الأرجح لا يزال حيا"، وأن العملية نفذتها حماس بعد أسابيع من الإعداد، مع تقدير بإمكانية نقله إلى شمال القطاع.

وتقول القناة 14 إن هذه اليوميات تمثل "الصندوق الأسود" لساعات شكلت واحدة من أكثر الأزمات الأمنية حساسية في إسرائيل، وكشفت كيف تحول الغموض الأولي إلى إدراك متأخر بأن أحد الجنود أصبح داخل قطاع غزة.