بعد أكثر من 3 أشهر من الحرب التي قيل إنّها ستغيّر وجه الشرق الأوسط، تبدو صورة النتائج مختلفة بين طهران وبيروت وإسرائيل.
بينما كانت الأهداف المعلنة عند اندلاع المواجهة تتحدث عن إسقاط النظام الإيراني وتفكيك برنامجه النووي وإنهاء نفوذ حلفائه في المنطقة، تشير حصيلة الحرب كما عرضتها صحيفة لو تان السويسرية إلى واقع أكثر تعقيدا، حيث خرج كلّ طرف برواية مختلفة لما جرى وما تحقق.
إسرائيل.. أهداف لم تكتمل
تقول لو تان إن إسرائيل دخلت الحرب بدعم أميركي وتحت وعود بإسقاط النظام الإيراني وتفكيك برنامجه النووي. لكن مع اقتراب نهاية المواجهة، بدأت أصوات إسرائيلية تتحدث عن خيبة أمل من النتائج.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن النظام الإيراني وصواريخه وبرنامجه النووي ما زالت قائمة، فيما استعادت بعض القوى الحليفة لطهران جزءا من قوتها.
كما أشارت الصحيفة إلى تراجع الثقة الإسرائيلية في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل خلافات متزايدة بين واشنطن وحكومة بنيامين نتنياهو بشأن إدارة المرحلة التالية للحرب.
إيران.. الحرس الثوري يخرج أقوى
في المقابل، ترى لو تان أن الحرس الثوري الإيراني خرج من الحرب أكثر نفوذا داخل النظام.
بحسب التقرير، عززت قدرة القوات الإيرانية على مواصلة القتال مكانة الحرس الثوري بين مراكز القوة السياسية، فيما يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في الإنفاق العسكري، مستفيدة من الموارد المالية التي قد يوفرها الاتفاق مع الولايات المتحدة.
وتضيف الصحيفة أن الصراع بين المحافظين والإصلاحيين لم ينته، بل قد يزداد حدّة مع بدء التنافس على النفوذ في إيران ما بعد الاتفاق، وسط استعداد مختلف التيارات لإعادة ترتيب مواقعها داخل النظام.
حزب الله.. خسائر كبيرة وصمود ميداني
أمّا في لبنان، فتشير لو تان إلى أن الحرب خلفت كلفة بشرية ومادية كبيرة، حيث نزح نحو 1.3 مليون شخص، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل نحو ٤ آلاف شخص منذ مارس.
كما أشار التقرير إلى تقديرات عسكرية تفيد مقتل آلاف من مقاتلي حزب الله.
ورغم هذه الخسائر، تقول الصحيفة إن الحزب حافظ على قدرته القتالية في عدد من المناطق الحدودية، مستفيدا من الطائرات المسيّرة ومن استمرار خطوط الإمداد. كما رصد التقرير عودة جزء من التأييد الشعبي للحزب في بعض المناطق الجنوبية، بعد أشهر من الانتقادات والانقسامات الداخلية.
شرق أوسط مختلف.. لكن ليس كما كان متوقعا
بحسب تحليل مراسلي لو تان في طهران وبيروت وإسرائيل، لم تؤد الحرب إلى النتائج التي أعلنتها الأطراف عند بدايتها. ما زال النظام الإيراني قائما، وحزب الله ما زال حاضرا على الساحة اللبنانية، بينما تواجه إسرائيل أسئلة متزايدة حول حصيلة الحرب والعلاقة مع واشنطن. وبين هذه الروايات المتباينة، يبقى الاتفاق الأميركي الإيراني بداية مرحلة جديدة أكثر من كونه نهاية نهائية للصراع.





