بعد 110 أيام من الحرب التي هزت أسواق الطاقة، دخل الاتفاق الأميركي الإيراني حيز التنفيذ مع توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، مذكرة التفاهم التي تنص على إنهاء الأعمال العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وجاء التوقيع قبل الموعد الذي كان مقررا في سويسرا، بعد مشاورات هدفت إلى تسريع تنفيذ الاتفاق وإعادة حركة الملاحة في المضيق في أقرب وقت.

ونشر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مقطع فيديو لترامب وهو يوقع الوثيقة خلال عشاء في قصر فرساي، معتبرا أن الاتفاق "يمهد الطريق لسلام دائم" ويسمح بإعادة فتح هرمز.

كما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن الخطوة الأولى من الاتفاق تقضي بإعادة فتح المضيق فورا ورفع الحصار البحري الأميركي. وبينما قدّم ترامب الاتفاق باعتباره وسيلة لتجنب أزمة اقتصادية عالمية وخفّض أسعار الطاقة، أظهرت تفاصيل المذكرة أن الطرفين تبادلا تعهدات سياسية واقتصادية وأمنية واسعة، مع تأجيل أكثر الملفات حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، إلى جولة مفاوضات تمتدّ 60 يوما يفترض أن تنتهي باتفاق نهائي بين الجانبين.

ما الذي تعهدت به واشنطن؟

بحسب التفاصيل التي كشفها مسؤولون أميركيون ونشرتها صحيفة واشنطن بوست، وافقت الولايات المتحدة على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ، والسماح لإيران بتصدير نفطها من دون عقوبات أميركية مباشرة. كما ستصدر وزارة الخزانة إعفاءات تشمل صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية والخدمات المصرفية والنقل المرتبطة بها.

وتنص المذكرة أيضا على رفع العقوبات بشكل تدريجي خلال فترة التفاوض، شرط التزام إيران ببنود الاتفاق. كما ستتمكن طهران من استعادة أصولها المجمدة بصورة متدرجة عبر البنك المركزي الإيراني بعد تنفيذ الالتزامات المطلوبة.

ومن الناحية السياسية، تعهدت واشنطن باحترام سيادة إيران ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما أوضح نص الاتفاق أن تغيير النظام الإيراني ليس جزءا من التفاهم الحالي.

ماذا ستقدم طهران؟

في المقابل، تعهدت إيران بوقف العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم إلى جانب حلفائها، بما يشمل الجبهة اللبنانية. ووفقا لما نقله مسؤولون أميركيون، فإنّ إدراج لبنان في نص المذكرة يعني عمليا أن على طهران استخدام نفوذها لضبط تحركات حزب الله خلال فترة الاتفاق.

كما وافقت إيران على تخفيف مستوى تخصيب مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع استمرار المفاوضات حول مستقبل برنامجها النووي خلال الأسابيع المقبلة. وأكّدت المذكرة أن قضايا التخصيب والاحتياجات النووية الإيرانية ستبقى مطروحة على طاولة التفاوض ضمن إطار الاتفاق النهائي.

وتلزم المذكرة طهران بإعادة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى طبيعتها خلال 30 يوما، وضمان مرور السفن التجارية من دون رسوم أو عوائق خلال فترة الستين يوما الأولى.

60 يوما لحسم الملفات العالقة

رغم الإعلان عن الاتفاق، فإنّ العديد من القضايا الجوهرية ما زالت معلقة. بحسب الغارديان، فإن ملفات التخصيب النووي ومستقبل العقوبات وآليات التنفيذ النهائية ستناقش خلال فترة تفاوض تمتد 60 يوما ويمكن تمديدها بموافقة الطرفين. كما أنّ أي اتفاق نهائي سيتطلب دعما من مجلس الأمن الدولي.

وأقرّ مسؤولون أميركيون بأن المذكرة الحالية لا تتضمن آليات تنفيذ صارمة، بل تعتمد على التزام الطرفين بما يتم الاتفاق عليه خلال المفاوضات. وأكد ترامب أن الاتفاق سيساهم في خفض أسعار النفط وتخفيف الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة والعالم، مشيرا إلى أن استقرار أسواق الطاقة كان أحد الدوافع الرئيسية وراء التوصل إلى التفاهم.