مع بلوغه سن الثمانين، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تساؤلات متزايدة حول قدرته الذهنية والبدنية، بعد سنوات من السخرية من سلفه جو بايدن ووصفه بـ"Sleepy Joe".
لطالما اعتبر ترامب أن الحديث عن تراجعه قدراته العقلية "خيانة"، وجعل من صورته كرئيس نشيط ومليء بالحيوية عنصرا أساسيا في خطابه السياسي. إلا أن التقدم في العمر، كما حدث مع بايدن، بات واقعًا يصعب تجاهله، بحسب تقرير لصحيفة "تلغراف" البريطانية.
مؤشرات مقلقة
تقارير وتحليلات حديثة تشير إلى علامات تعب وسلوك متقلب، إلى جانب جدول أعمال أقل كثافة يتخلله عدد متزايد من الاجتماعات المغلقة غير المعلنة. كما انتشرت مقاطع تُظهر ترامب في حالات نعاس خلال فعاليات رسمية، وحتى خلال مباراة في دوري كرة السلة الأميركي، ما أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل.
النائب الديمقراطي تيد ليو صرّح بأن ترامب "غفا عدة مرات خلال اجتماعات ومناسبات رسمية"، مطالبًا بمزيد من الشفافية حول حالته الصحية.
وأثارت هذه الوقائع موجة من التكهنات، شملت شائعات غير مؤكدة حول تعرضه لوعكة صحية، إلى جانب تساؤلات متكررة عن كدمات في يديه وتورم في ساقيه. ومع ذلك، يصر البيت الأبيض على أن الرئيس يتمتع بصحة ممتازة وطاقة "لا مثيل لها".
في المقابل، أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن أكثر من نصف الأميركيين لا يعتقدون أن ترامب يتمتع باللياقة البدنية الكافية لأداء مهامه، فيما شكك نحو 60% في قدرته الذهنية.
بين الصورة والواقع
مصادر في واشنطن تشير إلى أن ترامب يسعى لتجنب المقارنات مع بايدن، الذي واجه انتقادات مشابهة قبل مغادرته المنصب بعمر 82 عاما. غير أن بعض المسؤولين السابقين، مثل المستشار السابق في البيت الأبيض تاي كوب، وصفوا محاولة تقديم ترامب كـ"قوة لا تتوقف" بأنها مبالغ فيها.
ورغم أن ترامب معروف بقلة ساعات نومه (نحو أربع ساعات يوميا) ونشاطه الليلي على وسائل التواصل، إلا أن منتقديه يرون أن ذلك قد يعكس ضغطا أو تراجعا في الأداء، خاصة مع ما وصفوه بتغير ملحوظ مقارنة بفترته الرئاسية الأولى.
البيت الأبيض سارع إلى نفي أي مخاوف، مؤكدًا أن الرئيس يعمل "دون توقف" ويتمتع بصحة ممتازة، بينما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن المشكلة، إن وجدت، هي أن ترامب "لا ينام بما يكفي".
كما دافع ترامب سابقًا عن نفسه قائلًا إنه أحيانًا يغلق عينيه "للتركيز أو الراحة"، وليس بسبب النوم.





