لم يكن مقتل الشاب البريطاني هنري نوفاك كفيلا وحده بإشعال الجدل في بريطانيا، لكن دخول إيلون ماسك على خط القضية حوّلها إلى أزمة سياسية جديدة.
خلال أيام قليلة، انتقلت القضية من ملف جنائي يخضع للتحقيق إلى ساحة مواجهة بين الحكومة البريطانية وأغنى رجل في العالم، بعدما اتهم مسؤولون في لندن مالك منصة إكس بمحاولة تأجيج الانقسامات الداخلية والتأثير في النقاش السياسي البريطاني من الخارج.
وبحسب صحيفة آيريش تايمز، جاءت الانتقادات بعدما نشر ماسك سلسلة تعليقات بشأن قضية نوفاك، الشاب الذي توفي إثر تعرضه للطعن في مدينة ساوثهامبتون، وهي تعليقات رأت الحكومة البريطانية أنّها ساهمت في زيادة التوترات التي أعقبت الحادثة.
كيف بدأت الأزمة؟
تعود القضية إلى مقتل هنري نوفاك البالغ من العمر 18 عاما في مدينة ساوثهامبتون. وأثار نشر تسجيلات كاميرات الشرطة الخاصة بالحادثة موجة غضب واسعة في بريطانيا، بعدما أظهرت عناصر الشرطة وهي تقيد نوفاك بينما كان يحتضر إثر تعرضه للطعن.
وبحسب آيريش تايمز، استغل إيلون ماسك القضية لنشر سلسلة رسائل على منصة إكس، دعا فيها المستخدمين إلى مشاركة مقاطع الفيديو الخاصة بالحادثة على نطاق واسع، معتبرا أنّ وسائل الإعلام التقليدية تجاهلت القضية. كما انتقد أداء الشرطة البريطانية وتعاملها مع الحادثة.
وأدّت القضية إلى اندلاع أعمال شغب واحتجاجات في ساوثهامبتون شارك فيها متظاهرون قوميون اتهموا السلطات بممارسة ما وصفوه بـ"الشرطة ذات المعايير المزدوجة".
الحكومة البريطانية ترد
رد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشكل مباشر على تعليقات ماسك، متهما إياه بالتدخل في الشؤون السياسية البريطانية.
ونقلت آيريش تايمز عن ستارمر قوله إن ماسك "يتدخل مجددا في سياستنا ويحاول تأجيج الانقسام"، مضيفا أن بريطانيا بحاجة إلى التمسك بقيمها وعدم السماح بتفاقم الانقسامات الداخلية.
كما انتقد وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل الملياردير الأميركي، معتبرا أن دوره في الحياة السياسية البريطانية أصبح "أكثر نشاطا وتطرفا". وأضاف أن الحكومة قد تتخذ موقفا أكثر صرامة تجاهه في المستقبل.
أما زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إد ديفي فذهب أبعد من ذلك، متهما ماسك بإدارة "حملة منسقة للتدخل الأجنبي في الديمقراطية البريطانية".
هل تتحول إكس إلى أداة نفوذ سياسي؟
تكشف هذه الأزمة عن تنامي المخاوف في أوروبا من الدور السياسي المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي المملوكة لمليارديرات التكنولوجيا.
فبحسب التقرير، لا ينظر كثير من المسؤولين البريطانيين إلى تصريحات ماسك باعتبارها مجرّد آراء شخصية، بل يرون أن امتلاكه واحدة من أكبر منصات التواصل في العالم يمنحه قدرة استثنائية على توجيه النقاش العام والتأثير في القضايا السياسية الحساسة.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد بريطانيا نقاشا واسعا حول أداء الشرطة والعلاقة بين مؤسسات الدولة والأقليات العرقية، وهي قضايا يرى مسؤولون أن التدخلات الخارجية قد تزيد من حساسيتها وتؤدي إلى مزيد من الاستقطاب.
وفي المقابل، يواصل بعض السياسيين المعارضين للحكومة استخدام قضية هنري نوفاك لانتقاد سياسات الشرطة البريطانية، بينما تؤكد عائلة الضحية أنها لا تريد أن تتحول وفاة ابنها إلى ذريعة لأعمال العنف أو الاضطرابات في الشارع. كما تخضع تصرفات عناصر الشرطة الذين تعاملوا مع الحادثة لتحقيق رسمي مستقل.





