في مقابلة مع CNN من القصر الجمهوري في بعبدا، وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون انتقادات مباشرة إلى حزب الله وإيران، متهما طهران باستغلال لبنان كورقة مساومة في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومؤكدا أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني.
وتأتي مواقف عون بينما يبقى وقف إطلاق النار مع إسرائيل معلقا، بعد اتفاق توصلت إليه إسرائيل ولبنان الأربعاء، لكنه لا يزال مشروطا بوقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله، وانسحاب جميع عناصره بالكامل من جنوب لبنان. ورفض حزب الله الاتفاق، قائلا إنها لا تضمن انسحابا إسرائيليا من جنوب لبنان.
"الشعب اللبناني ليس شعبك"
في انتقاد علني نادر لقاسم، قال عون مخاطبا الأمين العام لحزب الله: "الشعب اللبناني ليس شعبك".
وجاء كلامه بعد يوم من رفض قاسم اتفاق وقف إطلاق النار، إذ وصف المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية بأنها "استسلام"، قائلا إن الهدنة الناتجة عنها مرفوضة "بكاملها من شرائح واسعة من الشعب اللبناني".
ورد عون بالقول إنه تحدث إلى لبنانيين من طوائف دينية مختلفة، بمن فيهم شيعة، أبلغوه أنهم "سئموا" حرب حزب الله مع إسرائيل.
وأضاف: "هم يستحقون ألا يروا منازلهم مدمرة كل 5 إلى 10 سنوات"، مشيرا إلى أن اللبنانيين يعوّلون عليه لإنهاء الحرب.
وقال عون إن عائلات بأكملها "مُحيت" بفعل الهجمات الإسرائيلية، عارضا صورا لمدنيين لبنانيين قُتلوا خلال الحرب. وأضاف: "هم شعب لبناني. ليسوا شعب نعيم قاسم".
"إنها ليست بلدكم"
ووجّه عون انتقادا حادا إلى إيران، متهما إياها باستغلال لبنان المنهك بالحرب كورقة مساومة في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومطالبا طهران بوقف التدخل في الشؤون اللبنانية.
وقال عون إن الشعب اللبناني "سئم" الحرب بين إسرائيل وحزب الله، الجماعة المسلحة والقوة السياسية المدعومة من إيران، والتي يُنظر إليها في لبنان على أنها دولة داخل الدولة.
وفي حديثه إلى إيران، قال: "أنتم لا تحاولون مساعدتنا.. شعب لبنان يدفع الثمن.. من أجل مصالحكم الخاصة"، مضيفا: "مصالحنا.. لا تتطابق مع مصالحكم".
كما وجّه انتقاداته إلى الحرس الثوري الإيراني قائلا: "إنها ليست بلدكم، إنها بلدنا".
ورفض عون بيانا صدر الأربعاء عن الحرس الثوري، طالب بانسحاب إسرائيل من لبنان كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال: "إنهم يستخدمون لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة". وأضاف: "هذا غير مقبول".
اتفاق صعب ومسار للسلام
قال عون إن التوصل إلى اتفاق تطبيق وقف إطلاق النار جاء بعد مفاوضات شاقة: "كانت مفاوضات صعبة إلى أن حققنا اختراقا كبيرا"، مضيفا أن الاتفاق قد يشكل مسارا نحو "سلام عادل ودائم".
وفي المقابلة نفسها، قال الرئيس اللبناني إن "الحلول العسكرية" لن تجلب أبدا الأمن والسلامة للإسرائيليين الذين يعيشون في شمال إسرائيل، داعيا الإسرائيليين إلى حل الخلافات عبر المفاوضات.
وسأل عون الإسرائيليين عما إذا كانوا "يريدون حقا العيش" في "حرب دائمة"، مضيفا أن حالة العداء بين إسرائيل ولبنان يجب أن تنتهي "إلى الأبد".
وقال: "نحن مستعدون، ونحن راغبون، ونحن ملتزمون بالمفاوضات لإنهاء الحرب". وأضاف: "إذا لم تكونوا كذلك، فلن تعيشوا أبدا بسلام وأمان وأمن".
ولم يستبعد عون لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ما سيكون أول اجتماع بين زعيمي البلدين، لكنه قال بشأن الاجتماع المحتمل: "ليس قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب".
"الحرب أو الدبلوماسية"
وصف عون نتنياهو، إلى جانب حزب الله، بأنهما يخوضان "حربا عبثية" لن تؤدي أبدا إلى "النتيجة المرجوة" لكل منهما.
وقال القائد العسكري السابق إن الشعبين اللبناني والإسرائيلي أمام "فرصة كبيرة" للعيش في أمان وأمن.
وأضاف: "كلاهما سئم الحرب". وتابع: "هذه فرصة هائلة، وعليهما أن يختارا: الحرب.. أو الدبلوماسية".





