تستعد شركات الدفاع والمقاولون البحريون لنشر أنظمة غير مأهولة لإزالة الألغام داخل مضيق هرمز ومحيطه، في إطار مساعٍ لإعادة فتح أحد أهم ممرات الشحن الحيوية في العالم وضمان استمرارية حركة الملاحة فيه، بحسب فايننشال تايمز
وبحسب الصحيفة، فإن الأزمة لا تتعلق فقط بعدد الألغام التي زرعتها إيران، بل بحالة الشك نفسها، إذ قال جون بنتريث، وهو أميرال سابق في البحرية الملكية البريطانية، إن "حقول الألغام لا تحتاج حتى إلى ألغام كي تكون فعالة، ما دام الجميع يعتقد أنها قد تكون موجودة".
تقنيات جديدة لفتح ممر آمن
تنطلق خطة الجيوش الغربية، كما تعرضها فايننشال تايمز، من فكرة مختلفة عن كاسحات الألغام التقليدية.
بدل إرسال سفن مأهولة إلى منطقة خطرة، تعتمد البحرية الحديثة على زوارق سطحية مسيرة مزودة بالسونار، وغواصات صغيرة قادرة على رصد الألغام أو تفجيرها.
قال أوليغ روغينسكي، رئيس شركة يوفورس الأوكرانية البريطانية، إن المشهد بات يقوم على "مسيرات تطلق مسيرات"، ويمكن للمشغل أن يدير العملية حتى من لندن.
وتوضح الصحيفة أن الهدف لا يتمثل في إزالة كل لغم، بل في تمشيط ممر آمن بدرجة كافية تسمح بعودة الملاحة التجارية.
وقال سايمون تاكر، رئيس شركة إس آر تي مارين، إن النقاش يدور حول تمشيط طرق أمام قوافل السفن لإقناعها بأن عدد الألغام في طريقها ليس كبيرا.
من واشنطن إلى لندن وباريس
بحسب فايننشال تايمز، استثمرت واشنطن ولندن وباريس في أنظمة تجمع بين زوارق غير مأهولة، ومصفوفات سونار، وغواصات صيد للألغام.
قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن جهود واشنطن تشمل تكنولوجيا غير مأهولة، مضيفا أن الألغام التي وضعتها إيران "ليست واسعة إلى حد يمنعنا من استخدام تقنياتنا المتطورة لفتح طريق".
وتقول وول ستريت جورنال إن الجيش الأميركي يستخدم بالفعل زوارق وغواصات مسيرة في عملية هادئة لتخفيف قبضة إيران على المضيق وإعادة فتحه أمام السفن التجارية.
ونقلت الصحيفة عن الأميرال الأميركي السابق كيفن دونيغان قوله إن الأنظمة غير المأهولة تستطيع مسح ممر صغير "في أيام لا أسابيع"، على أن يبدأ تدفق السفن عبر قناة ضيقة يتم توسيعها لاحقا.
أما بريطانيا، فقد جهزت سفينة الدعم لايم باي لتكون منصة أم للأنظمة الذاتية إذا احتاجت العمليات في هرمز إلى ذلك.
وقال رئيس هيئة الأركان الدفاعية البريطانية ريتش نايتون إن بلاده تمتلك "قدرات عالمية رائدة في صيد الألغام ذاتيا"، مضيفا أن مفهوم "البحرية الهجينة" يتيح تجنب وضع البشر في طريق الخطر أثناء تأمين المضيق.
المشكلة أعمق من التكنولوجيا
رغم التقدم التقني، تؤكد فايننشال تايمز أن إزالة الألغام لا تزال مهمة صعبة. قد تجعل المياه الضحلة في هرمز، وحركة السفن الكثيفة، وتغيرات قاع البحر الألغام مدفونة تحت الرمال أو الطين. كما أن السفن الداعمة للأنظمة المسيرة قد تضطر للعمل ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن.
ويضيف تقرير وايرد أن المشكلة لا تقتصر على العثور على الألغام، بل على العمل داخل منطقة حرب.
في هذا الشأن، قال الخبير سكوت سافيتز إن وحدات مكافحة الألغام تتحرك ببطء وبأنماط يمكن توقعها، وتمتلك قدرات دفاعية محدودة، ولذلك تصبح "أهدافا مثالية" ما لم توفر لها قوات أخرى الحماية من الهجمات.
وتفيد التقارير أن الغرب لا يبحث عن تنظيف كامل للمضيق بقدر ما يبحث عن استعادة الثقة.
وقال إيان ماكفارلين، من شركة تاليس، إن أحدا لا يستطيع القول إنه عثر على "100%" من كل شيء، لأن قاربا قد يزرع شيئا في الليل، أو قد تكشف التيارات لغما كان مدفونا في اليوم السابق. لذلك، ستكون معركة هرمز الحقيقية هي إقناع شركات الشحن والتأمين بأن خطر المرور تراجع بما يكفي، لا إعلان أن الخطر اختفى تماما.





