منذ أن أعلنت واشنطن وقف عملية "الغضب الملحمي"، أو Epic Fury، بدا أن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران دخلت مرحلة هدنة هشة أكثر منها نهاية فعلية للصراع.

لكن خلف التصريحات السياسية عن "نجاح العملية" و"تدمير القدرات الإيرانية"، تكشف تقارير استخباراتية أميركية وتسريبات من البنتاغون أن إيران ما تزال تحتفظ بجزء كبير من قوتها الصاروخية، بينما تستعد واشنطن لسيناريو استئناف الحرب تحت اسم جديد هو "المطرقة الثقيلة"، أو Sledgehammer.

وفي الوقت نفسه، تعمل طهران على توسيع تعريفها لمضيق هرمز وتحويله من ممر مائي ضيق إلى "منطقة عمليات واسعة"، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر شدة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

"المطرقة الثقيلة".. لماذا تستعد واشنطن لحرب جديدة؟

بحسب تقرير لشبكة إن بي سي نيوز، يدرس البنتاغون إعادة تسمية حرب جديدة ضد إيران بعملية "المطرقة الثقيلة" في حال انهيار وقف إطلاق النار. ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أن الإدارة ترى أن إطلاق اسم جديد على الحرب قد يسمح قانونيا بإعادة تشغيل "ساعة الستين يوما" المتعلقة بقانون صلاحيات الحرب دون الحاجة الفورية إلى تفويض جديد من الكونغرس.

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن عملية "الغضب الملحمي انتهت"، بينما أكد مسؤولون في البنتاغون أن وقف إطلاق النار لم ينه الحرب فعليا بل "جمّد العمليات القتالية الكبرى".

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته بشكل واضح، قائلا: "إما أن نعقد اتفاقا أو سيتم تدميرهم". كما وصف وقف إطلاق النار بأنه "على أجهزة الإنعاش".

وفي جلسة استماع بالكونغرس، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن لدى الجيش الأميركي "خطة للتصعيد إذا لزم الأمر"، مضيفا أن واشنطن تملك أيضا خططا لإعادة التموضع وتحريك الأصول العسكرية.

لكن تقرير نيويورك تايمز يكشف أن العودة للحرب لن تكون سهلة. فالولايات المتحدة استهلكت خلال الحرب أكثر من ألف صاروخ "توماهوك" وأكثر من 1300 صاروخ "باتريوت"، إضافة إلى نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى، وهي كميات قالت الصحيفة إنها تحتاج سنوات لتعويضها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إيران توسع "هرمز".. من مضيق إلى ساحة نفوذ

في المقابل، لا تتصرف طهران كطرف مهزوم، إذ ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران أعلنت توسيع تعريفها لمضيق هرمز ليشمل مساحة بحرية أكبر بكثير من السابق.

وقال محمد أكبر زاده، المسؤول في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، إن المضيق لم يعد يقتصر على المنطقة المحيطة بجزيرتي هرمز وهنغام، بل بات يمتد من ساحل جاسك حتى جزيرة طنب الكبرى، مضيفا أن "مضيق هرمز أصبح منطقة عمليات واسعة".

ويعكس هذا التحول استراتيجية إيرانية جديدة تقوم على توسيع مساحة الردع البحري وتحويل أي وجود أميركي أو غربي في الخليج إلى هدف محتمل. كما يمنح إيران مبررا لفرض قواعد اشتباك جديدة على السفن التجارية والعسكرية.

وفي واشنطن، وصف رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين الهجمات الإيرانية على الملاحة بأنها "احتجاز للاقتصاد العالمي رهينة".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

القوة الصاروخية الإيرانية.. الواقع يختلف عن رواية واشنطن

رغم تأكيد ترامب وهيغسيث مرارا أن الجيش الإيراني "دُمر"، فإن تقديرات استخباراتية أميركية سرية نقلتها نيويورك تايمز ترسم صورة مختلفة تماما.

تشير التقييمات إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 70 بالمئة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، إضافة إلى 70 بالمئة من منصات الإطلاق المتحركة.

كما كشفت التقديرات أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على 30 من أصل 33 موقعا صاروخيا على طول مضيق هرمز، وأن نحو 90 بالمئة من منشآت التخزين والإطلاق تحت الأرض أصبحت "جزئيا أو كليا" قابلة للعمل مجددا.

وترى الصحيفة أن هذه المعلومات تناقض بشكل مباشر تصريحات ترامب الذي قال سابقا إن "إيران لم يعد لديها شيء عسكريا"، وكذلك تصريحات هيغسيث الذي أكد أن العملية الأميركية الإسرائيلية "جعلت الجيش الإيراني غير قادر على القتال لسنوات".

كما حذرت التقديرات الأميركية من أن إيران قادرة على استخدام منصات إطلاق متنقلة ونقل الصواريخ إلى مواقع بديلة أو إطلاقها مباشرة من بعض المنشآت التي تعرضت للقصف.

وفي تطور أكثر خطورة، نقلت نيويورك تايمز عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي قوله إن طهران قد تدرس رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90 بالمئة إذا تعرضت لهجوم جديد، وهو مستوى يقترب من الاستخدام العسكري.