تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث يُرتقب عقد جولة ثالثة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان يومي 14 و15 مايو، في ظلّ حراك دبلوماسي متسارع تقوده الولايات المتحدة، ووسط معارضة من حزب الله مما يعكس انقساما بين الجماعة المدعومة من إيران ومعارضيها في لبنان.
أما على المستوى الأمني، ومنذ أن مُني حزب الله بخسائر فادحة في أواخر عام 2024 بعد حربه الأخيرة مع إسرائيل، تجد القوات الإسرائيلية نفسها مجددا في حرب عصابات طاحنة مع الجماعة المسلحة منذ الثاني من مارس ردّا على الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتدور رحاها في الغالب في "منطقة أمنية" أعلنها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، والتي نزح منها معظم المدنيين.
صحيفة "فايننشال تايمز" أفادت نقلا عن ضباط عسكريين إسرائيليين استغرابهم بأن القدرات العسكرية المتبقية للجماعة المدعومة من إيران، تتناقض مع تصورهم السابق، بعدم استخدام الأخير بشكل متزايد طائرات مسيرة متفجرة، بما في ذلك طائرات مسيرة مزودة بكاميرات رؤية مستوحاة من تلك المستخدمة في أوكرانيا، كما واصل إطلاق صواريخ متقطعة على إسرائيل.
وبحسب مصادر مطلعة ومسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية، فقد برز دور المستشارين العسكريين الإيرانيين، الذين لطالما لعبوا دورا خفيا، داخل الحزب في أعقاب حرب 2024 مع إسرائيل، وفق الصحيفة.
حزب الله واستغلال الهدنة
يقر رافي ميلو، الجنرال المسؤول عن القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، بأنّ إطلاق النار من مسافة بعيدة، بما في ذلك الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، على بلدات وقرى شمال إسرائيل لا يزال مصدر قلق، لكنّه أصرّ على أنّ هذه الهجمات "ليست بكميات كبيرة جدا"، لا سيما بالمقارنة بما قبل حرب 2024 التي قضت على معظم قيادة حزب الله من الصف الأول.
وبحسب الصحيفة، فإن الحزب قد استغل فترة ما بين الحربين، التي امتدت 15 شهرا، لإعادة بناء صفوفه وتنظيمه، وفقا لـ٣ أشخاص مطلعين على عمليات الجماعة، ومسؤولين أمنيين، واستخباراتيين لبنانيين وإقليميين.
قال أحد الأشخاص المطلعين على عمليات الحزب: "كلما طال انتظارنا، كان ذلك أفضل للنتيجة".
ووفقا لما ذكره مصدر الصحيفة، فقد أُلغيت الاتصالات الإلكترونية بين قادة حزب الله لصالح الوسطاء البشريين بسبب اختراق الاستخبارات الإسرائيلية.
وتشير المصادر إلى أنه وبعد القضاء على كوادر حزب الله بالكامل، تم ملء "الفراغ الهيكلي"، كما وصفه أحد الأشخاص، بضباط من الحرس الثوري الإيراني إلى أن تمكن حزب الله في نهاية المطاف من استبدالهم بعناصره.
ووفقا لمسؤول أمني إسرائيلي، "شددت إيران سيطرتها على حزب الله خلال العامين الماضيين"، لا سيما في مجال الصواريخ والقذائف التابعة للحزب.
مسيرات FPV
من جهته نقل موقع nziv الإسرائيلي، أنّه منذ إعلان وقف إطلاق النار في منتصف أبريل، اعتمد حزب الله على استخدام طائرات الدرون المزودة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) والمتصلة بكابل ألياف ضوئية رفيع يتراوح طوله بين 10 و15 كيلومترا، أداة رئيسية في هجماته ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
ويشير الموقع إلى أنّ حزب الله استغلّ وقف إطلاق النار لشنّ هجمات دقيقة ضدّ القوات الإسرائيلية المتمركزة في مواقع في جنوب لبنان.
ويوضح الموقع أنّ هذا التكتيك يمنح الحزب حصانة ضدّ الحرب الإلكترونية نظرا لأن الطائرة يُتحكم بها ويتم نقل الفيديو عبر كابل وليس موجات راديو، فلا يمكن تعطيل عملها باستخدام أساليب التشويش المعتادة للجيش الإسرائيلي.
ويقول الموقع إنّ مشغل هذا النوع من المسيرات يمكنه توجيه الطائرة المسيرة إلى فتحات ضيقة واستهداف نقاط ضعف المركبات المدرعة والدبابات.
وإضافة إلى كونها صغيرة ومنخفضة الكلفة، فإنّ المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية متاحة بسهولة، وتشبه "ألعاب الأطفال"، بحسب وصف أورنا مزراحي، الباحثة البارزة في "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" لفرانس برس.
ويقول خبراء إن كلفة تجميع المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية يتراوح بين بضع مئات من الدولارات ونحو ٤ آلاف دولار، بحسب جودة المكوّنات ونوعها، وهي متاحة عبر منصات تسوّق إلكترونية مثل "علي إكسبرس".
غير أن الجيش الإسرائيلي ولمواجهة تكتيك حزب الله الجديد، بدأ بنشر نظام تجريبي يُسمى "آيرون درون رايدر"، الذي يعتمد على تكنولوجيا مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها شركة "Airobotics"، حيث تجمع بين أنظمة الرادار وطائرات اعتراض مسيّرة قادرة على رصد التهديدات الجوية والتعامل معها بشكل فوري.





