تتجه أنظار عواصم آسيوية وأوروبية إلى قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين، وسط سؤال يتجاوز التجارة والرسوم الجمركية: هل يستخدم الرئيس الأميركي أوراق الحلفاء، وفي مقدمتها تايوان، للحصول على مكاسب اقتصادية أو مساعدة صينية في أزمة إيران ومضيق هرمز؟

بحسب نيويورك تايمز، تخشى دول آسيوية أن يبادل ترامب التزامات أمنية أميركية بشروط اقتصادية أفضل مع الصين، في وقت تتحرك فيه دول متوسطة مثل اليابان والهند وأستراليا وكندا وبولندا لتنويع شراكاتها الدفاعية والتجارية بعيدا عن الاعتماد الكامل على واشنطن.

وقال ريتشارد هيداريان، الباحث في جامعة أكسفورد، إن ما يجري هو "خمسون درجة من التحوط"، فيما قال المحلل الأمني في سنغافورة جا إيان تشونغ: "لا أحد يريد تحدي بكين، والآن واشنطن أيضا".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

قمة لإدارة التوتر لا لإطلاق "إعادة ضبط"

يفيد تقرير للمجلس الأطلسي أن سقف التوقعات من قمة ترامب وشي محدود، وأن اللقاء لن ينتج عنه "إعادة ضبط" حقيقية للعلاقات، بل سيكون تمرينا في إدارة التوترات بين قوتين ترتبطان بتعرض اقتصادي متبادل وتتحركان في الوقت نفسه لتقليل الاعتماد المتبادل قبل أن يتحول إلى أداة ضغط.

وبحسب ميلاني هارت، مديرة مركز الصين العالمي في المجلس الأطلسي، فإن ترامب سيبحث عن مشتريات صينية كبيرة من السلع الأميركية، ووصول أفضل إلى المعادن النادرة، وتعاون في ملف الفنتانيل، بينما سيبحث شي عن تنازلات في قيود التكنولوجيا وتايوان والرسوم الجمركية.

ويصف تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي القمة بأنها تأتي وسط توترات جيوسياسية مرتفعة، مع توقع أن يركز الزعيمان على الحفاظ على استقرار هش. ويشير إلى أن الملفات الاقتصادية ستكون في المقدمة، لكن ملفات أكثر حساسية، مثل تايوان والأمن النووي، قد تظهر على جدول النقاش.

ويذكّر التقرير بأن لقاء ترامب وشي في بوسان عام 2025 أدى إلى خفض الرسوم الأميركية على الواردات الصينية من 57% إلى 47%، وأن ترامب وصف ذلك اللقاء بأنه "12 من 10".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تايوان في قلب القلق

يدور القلق الأكبر حول تايوان، إذ تقول نيويورك تايمز إن مسؤولين آسيويين يخشون أن يكون ترامب شديد الرغبة في إبرام صفقة مع شي، بما قد يشمل وقف مبيعات السلاح لتايوان أو قبول لغة سياسية مخففة تجعل من الأسهل على الصين الضغط على الجزيرة.

وقال مسؤول تايواني، طلب عدم كشف اسمه، إن ذلك سيكون "أكبر كابوس"، رغم تأكيده أن تراجع الدعم الأميركي ليس مرجحا.

وتشرح بوليتيكو هذا القلق لغويا وسياسيا، حيث تقول سياسة واشنطن التقليدية إن الولايات المتحدة "لا تدعم استقلال تايوان"، لكن الصين قد تسعى لدفع ترامب إلى عبارة أقوى، مثل "تعارض الولايات المتحدة استقلال تايوان".

وقال دبلوماسي آسيوي إن نجاح شي سيكون في جعل ترامب يقول علنا إنه "يدعم التوحيد السلمي" أو "يعارض استقلال تايوان" أو إن "تايوان جزء من الصين". وأضاف: "ترامب هو ترامب، يخرج عن النص طوال الوقت. فلنصل ألا يحدث شيء كارثي".

وقال جوناثان كزين، المحلل السابق لشؤون الصين في وكالة الاستخبارات المركزية والباحث في معهد بروكينغز، إن الفرق بين العبارتين قد يبدو بسيطا، لكنه يحمل "تداعيات استراتيجية كبيرة"، مضيفا أن الخطر هو أن ترامب "لا يعمل بهذا المستوى من الدقة".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

هل تدخل إيران ومضيق هرمز في المساومة؟

ترتبط مخاوف تايوان أيضا بحرب إيران وإغلاق مضيق هرمز. نقلت بوليتيكو عن دبلوماسي آسيوي في واشنطن قوله: "نحن قلقون من أن تعرض بكين التوسط في اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز مقابل تنازلات أميركية بشأن تايوان".

وقال البيت الأبيض إن الزعيمين سيناقشان "مجموعة من القضايا تشمل التجارة والفنتانيل وإيران ومسائل أخرى تهم الشعب الأميركي"، بينما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن تايوان ستكون على الأرجح موضوع حديث، مضيفا: "الصينيون يفهمون موقفنا من هذا الموضوع، ونحن نفهم موقفهم".

لكن المجلس الأطلسي يستبعد أن تقدم الصين دعما كبيرا لجهود ترامب في ملف إيران. فبكين تريد إعادة فتح مضيق هرمز، لكنها، بحسب التقرير، غير مهتمة بإنفاق رأسمال دبلوماسي كبير لإنقاذ إدارة ترامب من كلفة الحرب.

ويشير التقرير إلى أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعا إيران إلى إعادة فتح المضيق، لكنه صاغ النداء باسم المجتمع الدولي لا باسم الولايات المتحدة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

التجارة والمعادن النادرة.. مكاسب مطلوبة ومخاطر موازية

بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، يتوقع أن تشمل أجندة القمة تنظيم تدفقات السلع بين البلدين، والوصول الأميركي إلى المعادن الحيوية والنادرة، وصفقات تجارية كبيرة مثل احتمال شراء الصين 500 طائرة من بوينغ، واستمرار واردات المنتجات الزراعية الأميركية. كما ستسعى الصين إلى حماية شركاتها من قيود أميركية متزايدة، خصوصا في الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية.

لكن المجلس الأطلسي يحذر من ربط مشتريات الصين للسلع الأميركية بتخفيف قيود التصدير على التكنولوجيا المتقدمة. وبحسب ميلاني هارت، فإن قيود التصدير الأميركية هي أدوات أمن قومي تستهدف منتجات يمكن أن تعزز القدرات العسكرية الصينية، ولا ينبغي وضعها على طاولة المساومة مقابل مشتريات صينية كان يفترض أن تحدث في سوق طبيعية. وتقول إن تخفيف هذه القيود ضمن صفقات الشراء سيكون "فوزا للصين وخسارة للولايات المتحدة".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الحلفاء يتحوطون بهدوء

تظهر التقارير أن القلق من واشنطن لا يقتصر على تايوان. فبحسب نيويورك تايمز، تخشى دول آسيوية أن يؤدي أي تنازل أميركي لبكين إلى شعور أوسع بالتخلي بين شركاء واشنطن.

ونقل التقرير عن مسؤولين في فيتنام قولهم إن مجرد إشارة ودية من ترامب تجاه شي، حتى من دون تنازلات كبيرة، قد تمنح الصين مساحة أكبر للضغط على الدول الأصغر.

كما أشار التقرير إلى أن قرار ترامب تحويل مجموعة حاملة طائرات من المحيط الهادئ وذخائر من كوريا الجنوبية إلى حرب إيران، ثم إعلان البنتاغون سحب 5 آلاف جندي على الأقل من ألمانيا، ذكرا حلفاء آسيا بسرعة إضعاف الردع الجماعي.

وقال هيو وايت، المسؤول السابق في الاستخبارات الأسترالية وأستاذ الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الوطنية الأسترالية، إن الإحساس لدى حلفاء واشنطن بأن عليهم الاعتماد على بعضهم بعضا، لأنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد على أميركا، "حقيقي جدا".

أما روبرت كيوهان، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة برينستون، فقال إن الولايات المتحدة أصبحت "أقل موثوقية"، ولذلك يبدو منطقيا أن تطور الدول بدائل، مضيفا أن "وجود بديل ضعيف أفضل من عدم وجود بديل على الإطلاق".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

موقف أميركي داخلي: ما الذي يعد نجاحا؟

تقدم هيريتدج فاونديشن في تقرير صادر عنها قراءة محافظة لما يجب ألا تفعله إدارة ترامب. فهي ترى أن القمة يجب أن تعامل كنقطة تحقق من التزام الصين، لا كلحظة اختراق أو إعادة ضبط.

وتقول إن أمورا مثل الرسوم وإجراءات التأشيرات والمشتريات الزراعية قابلة للتفاوض، لكن قضايا مثل تهريب الفنتانيل، وسرقة التكنولوجيا، والتخلي عن الحلفاء والشركاء لإرضاء نظام خصم، يجب أن تبقى غير قابلة للتفاوض.

وتقول المؤسسة إن الصين قد تتعامل مع الملفات القابلة للتفاوض بطريقة "مقايضة تكتيكية"، مع تجنب تقديم تنازلات في أولويات استراتيجية. وتضيف أن على ترامب تجنب أي نتيجة تقوي موقع الصين الاستراتيجي، أو تقلل الرافعة الأميركية، أو تقوض الحلفاء والشركاء.