كتبت صحيفة وول ستريت جورنال أنّ الولايات المتحدة تواجه صعوبة متزايدة في وقف تدفق مكونات الطائرات المسيرة من الصين إلى كلّ من إيران وروسيا، رغم العقوبات المفروضة، حيث تواصل شركات صينية توريد سلع مزدوجة الاستخدام مثل المحركات والبطاريات، ما يُسلّط الضوء على تحديات جديدة في عصر حروب الطائرات من دون طيار.
ويشير التقرير إلى أنّ هذه التجارة لا تتم بشكل سرّي بالكامل، بل في كثير من الحالات بشكل علني، ما يعكس محدودية أدوات الردع الغربية أمام شبكات توريد مرنة ومتعددة الأطراف.
شبكات توريد مفتوحة رغم العقوبات
بحسب وول ستريت جورنال، تقوم شركات صينية بشحن مئات الحاويات من المكونات إلى إيران وروسيا، تشمل محركات ورقائق إلكترونية وكابلات ألياف ضوئية وأجهزة توجيه، مستندة إلى بيانات الجمارك الصينية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة الأميركية ومحللين في مجال الأسلحة أنّ بعض هذه الشحنات كانت في السابق تُصنف بشكل مضلل لتفادي العقوبات، إلا أنّ العديد من الشركات لم تعد تبذل هذا الجهد حاليا.
وقال جون كيفز، الباحث في مشروع ويسكونسن لمراقبة الأسلحة، إن بعض الشركات "تحاول بشكل واضح بيع محركات لطائرات مسيرة إلى إيران".
دور الشركات الصغيرة والاقتصاد الرمادي
أفاد التقرير بأن جزءا كبيرا من هذه التجارة تقوده شركات صينية صغيرة لا تعتمد على الدولار في معاملاتها، ما يقلل من تعرضها للعقوبات الأميركية.
كما أشار مسؤولون سابقون إلى أن الصين تحولت من مجرد محطة عبور لمكونات غربية إلى منتج مباشر لهذه الأجزاء، ما يزيد من تعقيد جهود التتبع والمنع.
وقال مياد ملكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، إنّ "الصين تغضّ الطرف عن هذا التدفق رغم كشفه مرارا".
تحولات في طبيعة حرب المسيرات
أوضحت وول ستريت جورنال أنّ الطائرات المسيرة، بخلاف الأسلحة التقليدية، تعتمد على مكونات متاحة تجاريا، ما يجعل مراقبة سلاسل التوريد أكثر صعوبة مقارنة بالأسلحة النووية أو الصواريخ الباليستية.
وأظهرت بيانات وتحليلات أنّ روسيا وإيران أصبحتا تعتمدان بشكل متزايد على مكونات صينية مباشرة، مع ارتفاع صادرات البطاريات وكابلات الألياف الضوئية في توقيتات مرتبطة بتطورات ميدانية في الحرب.
وقال جوزيف ويبستر من المجلس الأطلسي إن هذه الزيادة "لا يمكن تفسيرها إلا باستخدام عسكري".
موقف صيني ونقاش أميركي
في المقابل، نقلت الصحيفة عن وزارة الخارجية الصينية تأكيدها أنها تفرض قيودا على تصدير السلع مزدوجة الاستخدام "وفقا لقوانينها والتزاماتها الدولية".
لكن مسؤولين أميركيين أقروا، بحسب التقرير، بأن واشنطن غير قادرة على وقف هذه التجارة بشكل كامل، وتسعى بدلا من ذلك إلى رفع تكلفتها على إيران وروسيا من خلال العقوبات واستهداف شبكات التمويل.
وقالت كيري بيتسوف، المسؤولة السابقة في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إن إجبار الخصوم على استخدام مكونات أقلّ جودة "جزء من هذه الاستراتيجية"، مشيرة إلى تقارير عن سقوط بعض الطائرات المسيرة نتيجة ضعف مكوناتها.





