تتزايد المؤشرات على هشاشة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصعيد ميداني وتضارب في التصريحات السياسية، ما يثير تساؤلات جدية بشأن احتمال عودة الحرب.

في أحدث موقف، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيد ما إذا كانت الهدنة لا تزال قائمة، قائلا إنه لا يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، في وقت شهد فيه مضيق هرمز تبادلا لإطلاق النار بين الطرفين.

هذا الغموض السياسي يترافق مع تهديدات مباشرة، حيث حذر ترامب من أن إيران قد "تُمحى من على وجه الأرض" إذا استهدفت السفن الأميركية، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن الحرب "انتهت عمليا".

هذا التناقض في الخطاب يعكس واقعا ميدانيا أكثر تعقيدا، حيث تتراكم سلسلة من الوقائع التي تشير إلى أن الهدنة لم تعد سوى إطار هش، قابل للانهيار في أي لحظة. من استهداف السفن والمنشآت، إلى تحركات عسكرية وتصريحات رسمية متشددة، وصولا إلى تعثر المسار الدبلوماسي، تتشكل صورة متكاملة لمشهد يتجه تدريجيا نحو إعادة إشعال الصراع.

فيما يلي أبرز مؤشرات عودة الحرب، كما تعكسها الوقائع والتصريحات:

تصعيد عسكري مباشر في مضيق هرمز

أحد أبرز المؤشرات يتمثل في عودة الاشتباكات العسكرية المباشرة داخل مضيق هرمز، حيث أكد تقرير لشبكة سي إن إن أن وقف إطلاق النار "يُختبر" بعد أن تبادل الطرفان إطلاق النار في الممر البحري الحيوي .

وفي السياق ذاته، نقلت بي بي إس عن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صواريخ كروز وطائرات مسيرة وزوارق سريعة باتجاه السفن التي تحاول الولايات المتحدة حمايتها، مؤكدا أن القوات الأميركية "تصدت لكل هذه التهديدات".

استهداف مواقع ومنشآت مدنية

لم يقتصر التصعيد على البحر، بل امتد إلى استهداف مواقع ومنشآت مدنية في الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب "وام" ما أدى إلى اندلاع حريق في منطقة الفجيرة النفطية وإصابة مدنيين.

كما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد ٤ صواريخ جوالة قادمة من إيران باتجاه الدولة حيث تم التعامل بنجاح مع ٣ صواريخ فوق المياة الإقليمية للدولة وسقط آخر في البحر.

وفي سلطنة عمان أصيب شخصان جراء استهداف مبنى سكني في ولاية بخاء الساحلية الاثنين، بحسب ما أعلن الإعلام الرسمي.

وقالت وكالة الأنباء العمانية "أفاد مصدر أمني بتعرض مبنى سكني لموظفي إحدى الشركات بمنطقة تيبات بولاية بخاء باستهداف أسفر عن إصابة متوسطة لوافدين اثنين، وتأثر أربع مركبات، وزجاج أحد المنازل المجاورة".

تهديدات متبادلة وتصعيد في الخطاب السياسي

يشهد الخطاب السياسي بين الطرفين تصعيدا غير مسبوق، حيث كرر ترامب تهديده بأن أي استهداف للسفن الأميركية سيُقابل برد مدمر.

في المقابل، حذرت إيران من أن "أي قوة عسكرية أجنبية، خاصة الأميركية، سيتم استهدافها" إذا اقتربت من مضيق هرمز.

ويرى خبراء أن تصاعد الخطاب التهديدي بين الأطراف يرفع من احتمالات سوء التقدير، حيث يمكن لحادث واحد أو قراءة خاطئة للتحركات العسكرية أن يشعل مواجهة أوسع لا يرغب بها الطرفان، وفقاً لموقع كالكين.

تعثر المسار الدبلوماسي ورفض المقترحات

على المستوى السياسي، يبرز فشل الجهود الدبلوماسية كعامل رئيسي في تعقيد الأزمة. فقد رفض ترامب المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب، واصفا إياه بأنه "غير مقبول"، رغم أنه يتضمن وقفا تدريجيا للقتال وإعادة فتح المضيق خلال فترة محددة.

وفي سياق متصل، أشار تقرير لموقع ويون إلى أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود بسبب تمسك واشنطن بشروط صارمة، مقابل اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بتغيير قواعد التفاوض.

استعدادات عسكرية وخطط لضربات محتملة

تتزايد أيضا المؤشرات على نية استئناف العمليات العسكرية، حيث أفاد تقرير لمجلة نيويورك بأن ترامب "يريد تحركا" وقد يسعى لإعادة إطلاق الحرب، في ظل شعوره بعدم تحقيق تقدم كاف منذ الهدنة ، كما أشار تقرير لموقع ويون إلى احتمال تنفيذ "ضربات محدودة" لإعادة الضغط على طهران.

وفي تطور مواز، نقل تقرير لموقع كريبتو بريفينغ عن مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل مستعدة لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران وتنتظر الضوء الأخضر الأميركي، ما يفتح الباب أمام تصعيد متعدد الأطراف.

تحذيرات إيرانية من عودة الحرب

من الجانب الإيراني، صدرت تحذيرات صريحة من مسؤولين بارزين، حيث قال مسؤول رفيع في طهران إنه من "المرجح أن تعود" الحرب في ظل التطورات الحالية. كما أعرب قادة في الحرس الثوري عن استعدادهم لمواصلة المواجهة، بل ودعوا الولايات المتحدة إلى "اختبار قوتها على الأرض".

تكشف هذه المؤشرات مجتمعة عن مشهد يتسم بالتوتر المتصاعد والتناقض السياسي، حيث تتقدم الوقائع الميدانية على الخطاب الدبلوماسي. وبين غموض الموقف الأميركي، وتصعيد إيران، واستعدادات إقليمية ودولية، يبدو أن وقف إطلاق النار يقترب من نقطة اختبار حاسمة، قد تحدد ما إذا كانت المنطقة مقبلة على جولة جديدة من الحرب.