لا يبدو الجمود بين واشنطن وطهران ناتجًا فقط عن تفاصيل تقنية في التفاوض، ولا عن خلاف منفصل حول مضيق هرمز أو البرنامج النووي. فبحسب ذا أتلانتيك، تكمن العقدة الأعمق في أن الطرفين يتصرفان كأنهما خرجا منتصرين من الحرب.
الولايات المتحدة ترى أنها ألحقت ضررًا واسعًا بالقدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، فيما ترى إيران أنها صمدت أمام حرب استهدفت إسقاط النظام، ونجحت في تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط على واشنطن والأسواق العالمية.
هذه القناعة المتبادلة بالنصر جعلت أي تنازل يبدو كأنه هزيمة. ومن هنا، تعثّر أحدث مقترح إيراني، رغم أنه يطرح فتح المضيق وإنهاء الحصار البحري الأميركي، مقابل تأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.
عرض يبدأ من هرمز
قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن مقترح طهران يقوم على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، مع تأجيل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.
وبموجب هذا الإطار، تنتهي الحرب بضمان ألا تهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مجددًا. بعد ذلك، تُعقد مفاوضات حول فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل إلغاء العقوبات، مع مطالبة طهران واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، حتى لو وافقت على تعليق التخصيب.
وقال المسؤول إن تأجيل الملف النووي، بوصفه الأكثر تعقيدًا، يهدف إلى خلق أجواء أكثر ملاءمة للاتفاق.
ترامب لا يرى ما يكفي
لكن ترامب رفض المقترح حتى الآن. وقال في البيت الأبيض إنه "غير راضٍ" عنه، مضيفًا أن الإيرانيين "يطلبون أشياء" لا يمكنه الموافقة عليها. وفي خطاب لاحق بفلوريدا، أكد أن الولايات المتحدة لن تنهي المواجهة مبكرًا ثم تعود المشكلة للظهور بعد ٣ سنوات.
وتصرّ واشنطن، بحسب رويترز، على أنها لن تنهي الحرب من دون اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. أما طهران، فتقول إن برنامجها النووي سلمي، وتربط العودة إلى الدبلوماسية بتغيير النهج الأميركي.
كل طرف ينتظر استسلام الآخر
تقول ذا أتلانتيك إن إدارة ترامب تفسر الجمود بوجود انقسام داخل النظام الإيراني بين المؤسسة العسكرية والمفاوضين. لكن التقرير يرى أن هذا الافتراض قد يكون خاطئًا، لأن المشكلة ليست فقط في المتشددين، بل في أن طهران وواشنطن تعتقدان أن الحرب منحت كلًا منهما أفضلية.
ترامب يعتبر الحصار أداة ضغط ستدفع إيران إلى التراجع. لكن إيران، وفق التقرير، قد تراهن على قدرتها على تحمل المصاعب الاقتصادية أكثر من قدرة ترامب على تحمل الضغوط السياسية الداخلية.
ماذا عن هرمز؟
منذ أكثر من شهرين، تمنع إيران مرور معظم السفن عبر المضيق باستثناء سفنها، فيما فرضت الولايات المتحدة الشهر الماضي حصارًا على السفن الخارجة من الموانئ الإيرانية. وقال الجيش الأميركي إنه أوقف 45 سفينة تجارية حتى عصر الجمعة.
وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطيل 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، بحسب رويترز. ورغم تراجع خام برنت إلى نحو 109 دولارات بعد أنباء المقترح الإيراني، فإنه كان قد بلغ أعلى مستوى له في أربع سنوات.





