في خضم الاستعدادات الأميركية لحرب محتملة مع إيران، برز سلاح جديد أكثر إثارة للجدل من حاملات الطائرات والصواريخ، وهو الذكاء الاصطناعي القادر على تحديد الأهداف وتسريع قرارات القتل، ما فتح مواجهة غير معلنة بين البيت الأبيض وشركات التكنولوجيا.
لكن هذه المواجهة لم تكن تقنية فقط، بل أخلاقية أيضا، حيث اصطدمت إدارة دونالد ترامب برفض شركة أنثروبيك استخدام تقنياتها في مهام قد تجعل الآلات تقرر من يعيش ومن يموت.
"قوائم القتل".. الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة الحرب
توضح ذا تايمز البريطانية أن البنتاغون اعتمد خلال السنوات الماضية على الذكاء الاصطناعي لتطوير ما يعرف بـ"سلسلة القتل"، وهي منظومة تحدد الأهداف وتقرر نوع السلاح وترتيب الضربات بشكل أسرع.
ومع إدخال نماذج لغوية متقدمة مثل كلود الذي طورته أنثروبيك، ارتفعت القدرة على تنفيذ الضربات بشكل غير مسبوق، حيث يمكن استهداف آلاف الأهداف يوميا، مقارنة بأقل من 100 هدف في السابق.
غير أن هذا التطور أثار مخاوف عميقة داخل الشركة، إذ حذر مديرها التنفيذي داريو أمودي من أن دمج هذه التقنيات قد يؤدي فعليا إلى أن "تقرر الحواسيب من يعيش ومن يموت"، ما يطمس الخط الفاصل بين القرار البشري والآلة.
صدام أخلاقي.. ترامب في مواجهة أنثروبيك
تشير ذا تايمز إلى أن الخلاف بلغ ذروته عندما قررت الشركة تقييد استخدام تقنياتها من قبل البنتاغون، خاصة في ما يتعلق بالأسلحة ذاتية التشغيل أو أنظمة المراقبة الواسعة.
هذا الموقف أثار غضب ترامب، الذي اتهم الشركة بأنها تعرقل قدرات الجيش، وقرر استبعادها من عقود وزارة الدفاع، معتبرا أن أي قيود على استخدام الذكاء الاصطناعي تمثل تهديدا للتفوق العسكري الأميركي.
لكن الحادثة التي تلت ذلك، عندما أصاب صاروخ مدرسة في إيران عن طريق الخطأ، أعادت طرح تساؤلات حول مخاطر الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية في تحديد الأهداف، وعززت موقف المنتقدين الذين يرون أن هذه التقنيات تحتاج إلى ضوابط صارمة.
تفاهم اضطراري.. التكنولوجيا تفرض نفسها
رغم التوتر، تكشف ذا تايمز أن الطرفين يدركان أن القطيعة ليست خيارا، خاصة مع التطورات المتسارعة في قدرات الذكاء الاصطناعي.
فقد طورت أنثروبيك نظاما جديدا قادرا على اختراق الأنظمة الرقمية واكتشاف ثغرات خطيرة، ما قد يهدد النظام المالي العالمي، وهو ما دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع الشركة.
وفي هذا السياق، عقدت لقاءات رفيعة في البيت الأبيض لبحث سبل التعاون، رغم استمرار الخلافات، في محاولة للتوفيق بين الحاجة إلى التفوق التكنولوجي ومتطلبات السلامة والأخلاقيات.





