دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس- الجمعة، في هدنة مؤقتة تمتد ١٠ أيام أعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وطرحها بوصفها مدخلًا إلى مفاوضات تمهّد لاتفاق أمني وسلام دائم. لكن الساعات الأولى للهدنة كشفت سريعًا هشاشة المشهد، بين اتهامات لبنانية لإسرائيل بخرق الاتفاق، وتحذيرات من حزب الله، واحتفالات ميدانية تحولت إلى مصدر قلق أمني.
ترامب يدفع الهدنة ويتحدث عن لقاء مرتقب
قال ترامب إن وقف إطلاق النار قد يكون "يوما تاريخيا للبنان"، معربًا عن أمله في أن يتصرف حزب الله "بشكل جيد" خلال فترة الهدنة. كما أشار إلى احتمال عقد لقاء في البيت الأبيض خلال أيام بين الرئيس اللبناني، جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ما قد يشكل أول لقاء رفيع المستوى بين البلدين منذ عقود.
في المقابل، قال نتنياهو إن إسرائيل وافقت على الهدنة لمدة ١٠ أيام، لكنها ستحافظ على "منطقة أمنية" بعمق ١٠ كيلومترات على طول الحدود في جنوب لبنان، مشددا على أن بلاده وضعت شرطين لوقف إطلاق النار: نزع سلاح حزب الله، والتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
خروقات ميدانية وتحذيرات من العودة
في جنوب لبنان، قال الجيش اللبناني إن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار بشكل متكرر، متهمًا الجيش الإسرائيلي بقصف قرى بعد بدء سريان الهدنة.
وتحدثّت مصادر أمنية لبنانية عن سقوط قذائف قرب مدينة صور واستهداف سيارة في بلدة جنوبية بطائرة مسيرة، فيما دعا الجيش المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأنّ المدفعية الإسرائيلية قصفت بلدتي الخيام ودبين بعد نصف ساعة من بدء الهدنة، في وقت أعلن حزب الله أنّ مقاتليه سيبقون "على الزناد" تحسبًا لأي خرق إسرائيلي، مؤكدًا أن استمرار الهدنة يبقى مرتبطًا بسلوك إسرائيل ميدانيًا.
احتفالات تحت النار
رغم ذلك، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى احتفالات مع بدء وقف إطلاق النار، تخللتها أعيرة نارية في الهواء وقذائف صاروخية، ما أثار حالة من الخوف.
وأعلن الجيش اللبناني توقيف ٩ أشخاص في بيروت والضاحية الجنوبية لإطلاقهم النار، مؤكدا ملاحقة متورطين آخرين وإحالتهم إلى القضاء.
ودعا إعلام حزب الله إلى التوقف عن إطلاق النار ابتهاجا، مؤكّدا أنّ "الانتصار هو في الإصرار على البقاء والتشبث بالأرض".
دعم فرنسي وتحذير من تقويض الاتفاق
على المستوى الدولي، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، دعمه الكامل للهدنة، لكنّه أعرب عن قلقه من أن يؤدّي استمرار العمليات العسكرية إلى تقويضها، داعيًا إلى حماية المدنيين على جانبي الحدود، وإلى احترام السيادة اللبنانية ووقف الحرب.





