في خضم الحرب والتوتر حول مضيق هرمز، حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديم ما وصفه بأنه "هدية" من إيران، عبر الحديث عن سماح بمرور 20 سفينة ترفع علم باكستان في المضيق، باعتبار ذلك إشارة إلى أن المفاوضات تمضي "بشكل جيد جدا".
لكن تقريرا لصحيفة فايننشال تايمز يظهر أن هذه الرواية اصطدمت سريعا ببيانات الملاحة الفعلية وبقراءة أكثر تدقيقا لحركة السفن في المنطقة، ما حول "الهدية" المعلنة من مؤشر تهدئة محتمل إلى قصة يحيط بها كثير من الشك والتشكيك.
أرقام ترامب في مواجهة الواقع
بحسب فايننشال تايمز، أثار رقم السفن العابرة لمضيق هرمز شكوك خبراء الملاحة حيث تظهر بيانات "لويدز ليست إنتلجنس" أن عدد السفن الباكستانية الكبيرة العابرة للمحيطات في العالم كله لا يتجاوز 13 سفينة فقط، وهي السفن التي تزيد حمولتها على 10 آلاف طن.
وتتوزع هذه السفن بين 8 ناقلات نفط و5 سفن شحن للبضائع الجافة و لم يكن أيا منها عالقا داخل الخليج وقت الحديث عن "الهدية"، فيما كانت 3 سفن فقط موجودة في خليج عمان على الجانب الآخر من المضيق.
كما أن حركة العبور الفعلية خلال الأسبوعين الماضيين بدت محدودة جدا. فلم يسجل سوى عبور سفينتين باكستانيتين فقط عبر هرمز، منها ناقلة في 15 مارس وسفينة شحن يوم 29 مارس، إضافة إلى ناقلة ترفع علم جزر مارشال ومستأجرة لصالح المؤسسة الوطنية الباكستانية للشحن.
هدية سياسية أم محاولة لتسويق التهدئة
يلفت التقرير إلى أن الخطاب السياسي كان يسير في اتجاه مغاير للواقع البحري، إذ قدم ترامب الخطوة على أنها دليل إلى انفراجة في التفاوض، بينما وصف وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار هذه البادرة بأنها "نذير سلام".
غير أن خبراء ومتعاملين في الشحن رأوا أن الأمر أقرب إلى تضخيم سياسي منه إلى تحول فعلي في الملاحة.
