مع تزايد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة في الشرق الأوسط، تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الاعتماد على تكنولوجيا أسلحة الليزر عالية الطاقة.
تعتمد هذه الأنظمة على إطلاق حزمة مركزة من الضوء لإتلاف الهدف أو إحراقه، وتُطرح باعتبارها بديلا أقلّ تكلفة من الصواريخ الاعتراضية التقليدية.
وتشير تقارير نشرتها صحيفتا إل إنديبندينتي ونيويورك تايمز إلى أن هذه التكنولوجيا أصبحت محورا رئيسيا في خطط الدفاع الأميركية والإسرائيلية لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة والصواريخ منخفضة الكلفة.
الليزر.. سلاح منخفض الكلفة ضدّ حرب المسيرات
توضح صحيفة نيويورك تايمز أنّ أحد أهم أسباب الاهتمام المتزايد بأسلحة الليزر هو الفارق الكبير في التكلفة بينها وبين الصواريخ الاعتراضية التقليدية.
قد لا يتجاوز إطلاق شعاع ليزر لاعتراض طائرة مسيرة بضعة دولارات، في حين يمكن أن يصل سعر الصاروخ الاعتراضي من منظومة "باتريوت" إلى أكثر من ٣ ملايين دولار.
وتعمل هذه الأنظمة عبر تركيز شعاع ضوئي عالي الطاقة على نقطة محددة في الطائرة المسيرة أو الصاروخ، ما يؤدي إلى إتلاف مكوناته أو إحراقه خلال ثوان.
ويشبه بعض الخبراء العملية باستخدام عدسة مكبرة لتركيز ضوء الشمس لإشعال النار، إذ يجب أن يبقى الشعاع موجها إلى الهدف لثوان عدة حتى يتم تدميره.
وتشير الصحيفة إلى أن الجيش الأميركي نشر في عام 2024 ٤ أنظمة ليزر بقدرة 50 كيلوواط للدفاع عن قواعده في العراق من هجمات الطائرات المسيّرة، لكن التجارب أظهرت أن استخدام هذه الأنظمة في الميدان ما يزال يواجه تحديات تقنية، خاصة في الظروف الجوية الصعبة مثل الضباب والرطوبة.
"آيرون بيم".. القبة الإشعاعية الإسرائيلية
في إسرائيل، يجري تطوير نظام دفاع جوي يعتمد على الليزر يعرف باسم "آيرون بيم" أو "الشعاع الحديدي".
ويذكر موقع إل إنديبندينتي الإسباني أن هذا النظام صمم ليكون طبقة إضافية في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تضم أيضا "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" ومنظومة "آرو".
ويستخدم النظام شعاع ليزر عالي الطاقة بقدرة تصل إلى نحو 100 كيلوواط لاعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون.
ومن أبرز ميزاته أنه لا يعتمد على ذخيرة تقليدية، ما يمنحه قدرة إطلاق شبه غير محدودة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية المكلفة.
ويشير التقرير إلى أن إسرائيل أجرت بالفعل اختبارات ناجحة على هذه التكنولوجيا، وتمكنت النسخ التجريبية من النظام من إسقاط عدد من الطائرات المسيرة، لكن النظام لم يدخل الخدمة العملياتية الكاملة بعد، إذ ما تزال بعض مكوناته قيد التطوير.
تحديات تقنية وصناعية
رغم الإمكانات الكبيرة التي تعد بها هذه التكنولوجيا، يحذر الخبراء من أنها ليست حلا سحريا لجميع التهديدات.
بحسب نيويورك تايمز، يمكن للعوامل البيئية مثل الضباب والرطوبة أن تؤثر في مسار شعاع الليزر وتقلل من فعاليته، كما أن الغبار أو رذاذ البحر قد يضر بالمكونات البصرية الحساسة في هذه الأنظمة.
كما يواجه تصنيع هذه الأنظمة على نطاق واسع تحديات صناعية، إذ تعتمد الليزرات العسكرية المتقدمة على مواد نادرة مثل الإيتربيوم والغاليوم المستخدمة في المكونات البصرية وأشباه الموصلات.
وتشير التقارير إلى أن السيطرة العالمية على إنتاج بعض هذه المواد قد تعقد عملية توسيع إنتاج هذه الأنظمة في المستقبل.
ويرى خبراء أن المستقبل قد يشهد دمج أسلحة الليزر مع الصواريخ الاعتراضية التقليدية في منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، بحيث تستخدم الصواريخ لمواجهة التهديدات الكبيرة، بينما تتولى الليزرات إسقاط الطائرات المسيرة والتهديدات منخفضة الكلفة، في محاولة لإعادة التوازن إلى ساحة معركة أصبحت فيها المسيرات والسلاح الرخيص أحد أبرز أدوات الحرب الحديثة.





