تتجه عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توسيع حضورها في قطاع الصناعات العسكرية، مع دخول نجليه دونالد ترامب الابن وإريك ترامب مجال الطائرات المسيرة عبر الاستثمار في شركة باوروس الناشئة، التي تسعى للاستفادة من الطلب المتزايد من وزارة الدفاع الأميركية على هذه الأنظمة القتالية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه البنتاغون توسعا كبيرا في برامج شراء الطائرات غير المأهولة، ضمن خطط لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية في مجال يعد من أسرع قطاعات الدفاع نموا في العالم.

الاستثمار في شركة باوروس

ذكرت وكالة بلومبرغ أن دونالد ترامب الابن وإريك ترامب استثمرا في شركة الطائرات المسيرة باوروس، وهي شركة مقرها في فلوريدا تسعى إلى دخول البورصة من خلال الاندماج مع شركة أوريوس غرينواي هولدينغز المدرجة في بورصة ناسداك.

وبحسب التقرير، فإن هذه الصفقة تمثل توسعا جديدا في استثمارات العائلة في قطاع الدفاع، في وقت يعمل فيه البنتاغون على زيادة مشترياته من الطائرات غير المأهولة. كما ارتفعت أسهم شركة أوريوس غرينواي بنحو 24% عقب الإعلان عن الصفقة، قبل أن تستقر على ارتفاع يقارب 12% خلال التداولات.

وتعمل شركة باوروس، التي تأسست عام 2025 في مدينة ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، على تطوير طائرات مسيرة قادرة على حمل حمولات صناعية ثقيلة تصل إلى نحو 675 كيلوغراما، إضافة إلى تقنيات لتحويل القوارب التقليدية إلى سفن يتم تشغيلها عن بعد أو بشكل ذاتي.

سباق الطائرات المسيرة في واشنطن

تأتي هذه الاستثمارات في ظل توجه أميركي واسع لتعزيز قدرات الطائرات غير المأهولة. ووفقا لتقارير إعلامية، أطلقت وزارة الدفاع الأميركية مبادرة بقيمة 1.1 مليار دولار لشراء مئات الآلاف من الطائرات المسيرة بحلول عام 2027 وبناء قاعدة تصنيع أميركية لهذه الأنظمة.

وقال بريت فيليكوفيتش، أحد مؤسسي شركة باوروس والضابط السابق في القوات الخاصة الأميركية، إن الولايات المتحدة كانت "تخسر سباق الطائرات المسيرة لفترة أمام دول مثل الصين"، مضيفا أن المرحلة المقبلة ستكون "عصر هيمنة الطائرات المسيرة الأميركية".

كما تسعى الشركة إلى توسيع نشاطها عبر الاستحواذ على شركات أخرى تعمل في المجال نفسه، بينها كايزن إيروسبيس وتاندم ديفنس وأجيل أوتونومي، بهدف تطوير قدراتها في مجالات النقل الثقيل والدفاع التكتيكي وأنظمة المراقبة البحرية.

وبحسب تقرير لصحيفة لوموند، فإن الشركة تدرس أيضا الاستحواذ على شركات أوكرانية متخصصة في الطائرات المسيرة أو الحصول على تراخيص لاستخدام تقنياتها وتطويرها داخل الولايات المتحدة، في إطار خططها لتوسيع الإنتاج وزيادة قدرتها التنافسية في السوق العسكرية.

استثمارات أخرى مرتبطة بالدرونز

لا تقتصر استثمارات عائلة ترامب على شركة باوروس، فقد دعم إريك ترامب أيضا صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لإدراج شركة إكستند الإسرائيلية المتخصصة في الطائرات التكتيكية في البورصة عبر اندماج مع شركة بناء أميركية.

ويمتلك كذلك دونالد ترامب الابن حصة في شركة أنيوجوال ماشينز المتخصصة في تصنيع مكونات الطائرات المسيرة، ويعمل مستشارا لها منذ عام 2024. وقد حصلت الشركة لاحقا على عقد من البنتاغون لتصنيع نحو 3500 محرك للطائرات المسيرة.

وتهدف شركة باوروس إلى تصنيع ما يصل إلى 10 آلاف طائرة مسيرة شهريا، وهو مستوى إنتاج يفوق قدرات العديد من الشركات المنافسة في القطاع.

📱

Loading TikTok...

جدل تضارب المصالح

أثارت هذه الاستثمارات نقاشا سياسيا وأخلاقيا في الولايات المتحدة، إذ يرى خبراء أخلاقيات أن توسع أعمال عائلة ترامب في قطاعات مرتبطة بالحكومة قد يثير مخاوف من تضارب المصالح، خاصة مع استمرار إدارة ترامب في البيت الأبيض.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن الانتقادات تركز على أن استثمارات العائلة تتوسع في قطاعات ترتبط بشكل مباشر بالإنفاق الحكومي الدفاعي وبرامج المشتريات العسكرية، ما يثير تساؤلات حول احتمال تضارب المصالح بين النفوذ السياسي والعوائد الاقتصادية.

وذكرت صحيفة الغارديان أن هذه الصفقات تأتي ضمن سلسلة توسعات تجارية للعائلة في مجالات جديدة مثل العملات الرقمية والطاقة والتكنولوجيا، بينما يشير منتقدون إلى أن الرؤساء الأميركيين عادة ما يضعون مصالحهم المالية في صندوق أعمى لإدارة الأصول بشكل مستقل، وهو ما لم يفعله ترامب.

ومع زيادة الإنفاق العسكري الأميركي على هذا القطاع، تسعى شركات جديدة مثل باوروس إلى اقتناص حصة من عقود البنتاغون، في وقت يثير فيه تداخل السياسة والأعمال أسئلة متزايدة حول حدود النفوذ الاقتصادي للعائلات السياسية في الولايات المتحدة.