تتجه الأنظار إلى جنيف حيث تُستأنف المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصعيد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة وتحذيرات من أن الفشل قد يقود إلى مواجهة مفتوحة.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة فايننشال تايمز أنّ طهران تحاول إغراء إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بما وصفه أحد المطلعين بـ"مكافأة تجارية كبرى"، تشمل فتح قطاعات النفط والغاز والمعادن أمام الشركات الأميركية، في محاولة لتفادي ضربة عسكرية والتوصّل إلى اتفاق نووي جديد.

إغراءات الطاقة والمعادن

بحسب فايننشال تايمز، يناقش مسؤولون إيرانيون عرض استثمارات أميركية في احتياطيات إيران الضخمة من النفط والغاز، إضافة إلى حقوق في قطاع التعدين والمعادن الحيوية.

ونقلت الصحيفة عن متحدّث باسم الخارجية الإيرانية قوله إنّ وزير الخارجية عباس عراقجي تحدث في مقالات رأي عن فرص تعاون اقتصادي محتملة مع الولايات المتحدة، تشمل مجالات الطاقة حيث تمتلك إيران "قدرات كبيرة وتحتاج إلى تكنولوجيا حديثة".

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن إيران تُعد ثالث أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات النفط وثاني أكبر احتياطي للغاز.

كما قال نائب وزير الخارجية حميد غنبري إن المحادثات تضمنت التعدين وحتى شراء طائرات مدنية أميركية، معتبرا أن أي اتفاق "مستدام" يتطلب أن تستفيد الولايات المتحدة من قطاعات تحقق عوائد سريعة ومرتفعة.

معادلة "صفقة أم حرب"

في موازاة ذلك، أوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن المقترح الإيراني صُمم ليمنح ترامب فرصة إعلان "نصر سياسي"، عبر الجمع بين حوافز اقتصادية وتنازلات نووية محدودة.

ونقلت الصحيفة عن ٤ مسؤولين إيرانيين أن طهران ستعرض تعليق تخصيب اليورانيوم لـ٣ إلى ٥ سنوات، ثم الانضمام إلى كونسورتيوم إقليمي مع الحفاظ على مستوى تخصيب منخفض للغاية لأغراض طبية، إلى جانب تخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب تدريجيا والسماح برقابة دولية.

وتأتي هذه العروض في ظل تهديدات متكررة من ترامب، الذي قال في خطاب الاتحاد إنه يفضل الحل الدبلوماسي لكنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

كما حشدت الولايات المتحدة قوات إضافية في الشرق الأوسط، في ما وصفته الصحيفة بأكبر تعزيز عسكري أميركي في المنطقة منذ عام 2003، مع بحث خيارات عسكرية في حال فشل المحادثات.

العقوبات والضمانات

ترتبط الإغراءات الاقتصادية الإيرانية بشرط أساسي هو تخفيف العقوبات، وتتوقع طهران، وفق ما أوردته فايننشال تايمز، أن يشمل أي اتفاق جديد الإفراج عن عائدات نفطية مجمدة في الخارج تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى رفع القيود عن القطاع المصرفي واستئناف مبيعات النفط بصورة طبيعية.

وكانت العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها عام 2018 قد استهدفت تحديدا صادرات النفط والمعاملات المالية الدولية، ما انعكس تراجعا حادا في الإيرادات والعملة، بحسب ما ذكرت نيويورك تايمز.

غير أنّ الضغوط لم تتوقف عند هذا الحد، فبحسب تقرير نشره موقع إيران إنترناشيونال، فرضت وزارة الخزانة الأميركية هذا الأسبوع عقوبات جديدة على أكثر من 30 فردا وشركة وسفينة مرتبطة بصادرات النفط الإيرانية وشبكات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد للضغط الاقتصادي عشية جولة المحادثات في جنيف.

ورغم هذه التطورات، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، خاصة بشأن مسألة التخصيب. فبينما تصرّ واشنطن على مبدأ "صفر تخصيب"، تؤكد طهران أن التخلي الكامل عن التخصيب خط أحمر.