ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن السياسية الفرنسية من أصول مغربية رشيدة داتي تعهدت بإنهاء 25 عاما من سيطرة الاشتراكيين على بلدية باريس، معلنة عزمها الفوز بالانتخابات البلدية المقررة في مارس المقبل، في سباق يُنظر إليه على أنه اختبار مهم قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
كسر السقف الزجاجي
قالت داتي، التي شغلت مناصب وزارية في عهد الرئيسين نيكولا ساركوزي وإيمانويل ماكرون، إنها تسعى إلى "كسر السقف الزجاجي"، في إشارة إلى ما تصفه بوجود عوائق غير معلنة في الحياة السياسية الفرنسية، خصوصا أمام المنحدرين من أصول شمال أفريقية أو من المسلمين.
خلفية ومسار سياسي
تُعد داتي شخصية بارزة في اليمين الفرنسي وعضوا في حزب الجمهوريين. هي ابنة لأب مغربي وأم جزائرية، ونشأت في أسرة متواضعة تضم 11 طفلا، قبل أن تتدرج في المناصب السياسية.
ورغم انتقادات تتعلق بأسلوبها، فإنها تحظى بدعم في بعض الضواحي الباريسية حيث يرى ناخبون في مسيرتها مثالا للصعود الاجتماعي.
سباق انتخابي متقارب
يجري الاقتراع على جولتين في 15 و22 مارس، وسط منافسة متقاربة مع المرشح الاشتراكي إيمانويل غريغوار، نائب عمدة باريس آن هيدالغو.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب النتائج بين المرشحين في الجولة الأولى، مع احتمال تحالفات في الجولة الثانية بحسب توزيع الأصوات.
انتقادات للإدارة الاشتراكية
تنتقد داتي سجل الإدارة الاشتراكية، معتبرة أن باريس تعاني من ارتفاع الديون وتدهور النظافة وتزايد الجريمة.
وقد ارتفع دين المدينة بنحو 40% منذ 2020 ليصل إلى 10.7 مليار يورو في 2024، كما تراجعت أعداد سكان العاصمة بنحو 8% منذ 2012 لتستقر عند ما يزيد قليلا على مليوني نسمة.
برنامج اقتصادي وأمني
في برنامجها، تعهدت داتي بعدم رفع الضرائب وخفض الإنفاق بما يتراوح بين 700 مليون ومليار يورو خلال ست سنوات، إضافة إلى إعادة توجيه الإنفاق نحو أولويات جديدة، من بينها تعزيز الأمن عبر توظيف مزيد من عناصر الشرطة البلدية وتوسيع المراقبة بالفيديو.
البيئة والملف القضائي
أعلنت داتي أنها لا تنوي التراجع عن السياسات البيئية التي اعتمدتها البلدية، لكنها تسعى إلى مقاربة "أكثر براغماتية" لتنظيم حركة المرور وتوسيع المساحات الخضراء، مع ضبط الإنفاق العام.
وفي المقابل، يَعِد غريغوار بمواصلة الأجندة البيئية والاجتماعية الحالية مع إبطاء وتيرة الاقتراض.
وتواجه داتي محاكمة مرتقبة في سبتمبر تتعلق باتهامات بالفساد واستغلال النفوذ خلال فترة عملها في البرلمان الأوروبي، وهي تنفي ارتكاب أي مخالفات، مؤكدة أنها ستركز على حملتها الانتخابية في المرحلة الحالية.





