لا تزال نيبال تعيش على وقع الكارثة التي بدأت يوم في 26 أغسطس بسيول مدمرة، ولم تنته حتى اليوم، حيث حضت الأحد، فرق الإنقاذ على توخي الحذر مع ارتفاع منسوب مياه الفيضانات في المنطقة الحدودية مع الصين.

ازدياد مضطرد في تدفق مياه

وبينما دخلت جهود انتشال الضحايا يومها الخامس، أعلنت الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في تحذير أصدرته الساعة 7:20 صباحا (01,35 ت غ)، عن تلقيها معلومات "بازدياد مضطرد في تدفق مياه الفيضانات في نهر بوتيكوشي بمنطقة راسوا".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأضافت "لذا، يُطلب من جميع الأفراد المشاركين في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة، وسكان المناطق المحاذية للنهر، وكافة الأشخاص الآخرين في المناطق المتضررة، بما في ذلك راسوا ونواكوت ودادينغ وتشيتوان، توخي الحذر".

بدورها، كشفت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الفيضانات نجمت عن انهيار جليدي تسبب بنشاط زلزالي وتأثيرات "كارثية" في اتجاه مجرى نهر في النيبال والتيبت.

وأضافت "تم الإبلاغ عن هذا الحدث في البداية على أنه زلزال بقوة 4,4 درجات"، ولكن بعد تحليل التسجيلات الزلزالية تبيّن أنه "انهيار جليدي وتدفّق ركام".

أتى هذا متزامنا مع تحذيرات منظمات الصحة والسلطات المحلية في نيبال من مخاطر تفشي أوبئة وأمراض معدية، بسبب التحلل المتسارع لمئات الجثث الناتجة عن الفيضانات والسيول الكارثية.

وأضافت أن أزمة جثث الضحايا تصاعدت نتيجة عدة عوامل مترابطة بينها تكدس الجثث وتحللها إذ انتشلت فرق الإنقاذ مئات الجثث جرفتها المياه لمسافات تصل إلى 100 كيلومتر.

كما تابعت أن المستشفيات تواجه أزمة حادة نتيجة نقص ثلاجات حفظ الموتى، مما سرّع من وتيرة تحللها.

أيضا تدهور حالة الجثث جعل التعرف عليها أمراً شبه مستحيل، لذا أصدرت السلطات أوامر بأخذ عينات من الحمض النووي (DNA) قبل دفن الضحايا مجهولي الهوية جماعياً في موقع موحد بمدينة ديفجات.

تزامن هذا مع خطر أمراض الإسهال والمياه الملوثة، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الكارثة، وما صاحبها من دمار في البنية التحتية، أديا إلى تعطل خدمات المياه والصرف الصحي وتلوثها، مما يرفع بحدة احتمالات انتشار الأمراض المعوية كالكوليرا والتيفوئيد.

ماذا جرى؟

بدأت الكارثة يوم 26 أغسطس، عندما أدى انهيار جليدي وصخري في منطقة الهيمالايا إلى إطلاق كمية هائلة من المياه والحطام باتجاه مجاري الأنهار.

واجتاحت السيول مناطق على جانبي الحدود النيبالية-الصينية، حاملة معها الصخور والطين والجليد، لتدمر طرقاً وجسوراً ومنشآت سكنية ومرافق حيوية، وفقا لصحيفة "الغارديان".

بدورها، أشارت تقديرات الخبراء إلى أن الانهيار الجليدي كان الشرارة الأساسية للفيضان، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد العوامل الدقيقة التي جعلت المنطقة شديدة الخطورة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

قرى اختفت تحت المياه والطين

كانت المناطق الواقعة قرب نهري تريشولي وبوتيكوشي من بين الأكثر تضرراً، إذ اجتاحت المياه مناطق مأهولة ومواقع للبنية التحتية.

وتسببت السيول في تدمير جسور وطرق ومرافق للطاقة الكهرومائية، كما قطعت طرق الوصول إلى مناطق منكوبة، الأمر الذي جعل عمليات الإنقاذ أكثر صعوبة.

كما لم تجد فرق الإنقاذ في بعض المناطق، سوى الأنقاض والطين بعد وصولها إلى المواقع التي كانت تضم منشآت وقرى كاملة.

وبحسب أحدث حصيلة منشورة، تجاوز عدد الوفيات في النيبال والتبت 680 شخصاً، فيما اقترب عدد المفقودين من 3 آلاف شخص.

وفي النيبال وحدها، أُبلغ عن أكثر من ألفي شخص في عداد المفقودين، بينهم عمال وسياح وأشخاص كانوا موجودين في المناطق المتضررة عندما ضربت الفيضانات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما تضرر نحو 93 ألف شخص بشكل مباشر أو غير مباشر من الكارثة، بينما تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ آلاف الأشخاص حتى الآن.

عمال محاصرون تحت الأرض

في حين كانت أكثر مشاهد الكارثة مأساوية، وجود عشرات العمال داخل أنفاق تابعة لمشاريع الطاقة الكهرومائية على طول نهر تريشولي.

في حين تحاول فرق الإنقاذ الوصول إلى العمال المحاصرين تحت الطين والأنقاض، فيما استُخدمت أنابيب لإيصال الأكسجين إلى بعض المحاصرين.

عمليات إنقاذ معقدة

يذكر أن التضاريس الجبلية والطرق المدمرة وسوء الأحوال الجوية تعقد عمليات الإنقاذ، خصوصاً في المناطق التي لا يمكن الوصول إليها إلا بالمروحيات.

ورغم انحسار بعض المياه، لا تزال السلطات تحذر من مخاطر جديدة، حيث تشكلت بعد انهيار الجليد بحيرات مائية وحواجز طبيعية في مناطق جبلية، ما أثار مخاوف من حدوث فيضانات إضافية إذا انهارت هذه الحواجز.

وفي الجانب الصيني، تراجع خطر انفجار إحدى البحيرات بعد أن بدأت المياه بالتصريف، لكن السلطات لا تزال تراقب المنطقة على مدار الساعة باستخدام الطائرات المسيّرة والرادارات. كما رُصدت بحيرة أخرى أكبر بالقرب من منطقة الانهيار، ولا يزال عمقها غير معروف بشكل كامل.

ولهذا أصدرت السلطات النيبالية تحذيرات من احتمال حدوث فيضانات جديدة في بعض المناطق، مع استمرار سوء الأحوال الجوية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إلى ذلك، فتحت الكارثة مجدداً ملف ذوبان الجليد في جبال الهيمالايا، إذ تشهد المنطقة تغيرات متسارعة في الأنهار الجليدية والبحيرات الجليدية، ما يزيد المخاطر على المجتمعات الموجودة أسفل الجبال.

لكن الخبراء يحذرون من اختزال الكارثة بعامل واحد؛ فالعوامل الجيولوجية وطبيعة التضاريس ووجود بنية تحتية ومجتمعات في مناطق شديدة الحساسية كلها عناصر تدخل في حجم الكارثة.

وتشير تقارير علمية إلى أن تغير المناخ يؤدي إلى تسارع ذوبان الجليد وتوسع بعض البحيرات الجليدية، ما يزيد من المخاطر المحتملة مستقبلاً في منطقة الهيمالايا.