في منطقة نائية من جبال الهيمالايا، تحولت كتلة ضخمة من الجليد والصخور إلى قوة مدمرة اجتاحت الوديان والقرى والمنشآت على جانبي الحدود بين نيبال والتبت.

وبينما تحدثت التقارير الأولى عن زلزال، كشفت صور الاقمار الصناعية والتحليلات الجيولوجية عن سيناريو مختلف: انهيار جليدي أعقبه سيل هائل من المياه والطين والحطام.

وبحسب الغارديان، ارتفع منسوب نهر تريشولي بما يصل إلى 9 أمتار خلال نصف ساعة، بعدما أدى انهيار جليدي وصخري إلى إطلاق موجة مفاجئة في اتجاه المناطق الواقعة أسفل الجبل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

انهيار من ارتفاع 5200 متر

أفادت رويترز بأنّ خبراء حللوا صورا التقطتها شركة بلانيت لابز قبل الكارثة وبعدها، توصلوا إلى أن الجزء السفلي من نهر جليدي انهار وسقط إلى قاع الوادي، مرجحين أن يكون ذلك وراء الفيضان المدمر.

ونقلت الوكالة عن دان شوجار، أستاذ علوم الأرض، قوله إن كتلة من الجليد انفصلت على ارتفاع يقارب 5200 متر وسقطت نحو 1200 متر إلى قاع الوادي. وأظهرت صور الاقمار الصناعية أن منطقة جبلية كانت مغطاة بالنباتات الخضراء تحولت إلى مساحة واسعة من الطين والحطام.

وبحسب الغارديان، أدّى انهيار الجليد والصخور إلى اندفاع المياه والطين والحطام عبر نهر ليندي خولا، أحد روافد نهر بوتيكوشي، قبل أن تجتاح السيول المنازل والطرق والجسور ومحطات الطاقة.

وقال ساسواتا سانيال، المتخصص في الحدّ من مخاطر الكوارث بالمركز الدولي للتنمية الجبلية المتكاملة، إن المنطقة شهدت فيضانا مماثلا مرتين خلال 14 شهرا.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

زلزال لم يكن زلزالا

في الساعات الاولى، زاد الغموض حول طبيعة ما حدث. وفق شبكة سي إن إن، كان الإنهيار الجليدي قويا إلى درجة أن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية سجلته في البداية على أنه زلزال بقوة 4.4 درجات.

لكن تحليلا لاحقا لمحطات الرصد الزلزالي والموجات الزلزالية طويلة المدى وصور الأقمار الصناعية أظهر أن الحدث لم يكن زلزالا، بل انهيارا جليديا تدفقت بعده كميات هائلة من الحطام نحو الوادي، بحسب الهيئة الأميركية.

وفي المقابل، أشارت رويترز إلى أن السلطات النيبالية درست في البداية احتمال أن يكون زلزال وقع قبل دقائق من الكارثة قد تسبب في الانهيار، إلا أن براشانت بوخاريل، الجيولوجي في هيئة إدارة مخاطر الكوارث في نيبال، قال إن السبب النهائي لا يزال غير محسوم، مؤكدا أن تحليل صور الاقمار الصناعية أظهر أن فيضانا مفاجئا نجم عن انهيار جليدي وصخري على الجانب النيبالي.

كارثة تكشف هشاشة جبال الهيمالايا

لا تزال أسباب انهيار النهر الجليدي نفسه قيد الدراسة، لكن الخبراء يحذرون من أن المنطقة تواجه تحولات بيئية تجعل الجبال والأنهار الجليدية أكثر هشاشة.

وبحسب سي إن إن، تتراجع الأنهار الجليدية في نيبال بمعدل قد يصل إلى 15 مترا سنويا، وفقا للصندوق العالمي للطبيعة، وهو ما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنحدرات وتكوين تجمعات مائية غير مستقرة يمكن أن تتسبب في فيضانات قاتلة.

كما نقلت رويترز عن المركز الدولي للتنمية الجبلية المتكاملة أن الفيضانات والانهيارات الأرضية والانهيارات الجليدية والجفاف تتزايد من حيث التكرار والشدّة في منطقة هندوكوش والهيمالايا، مع تسارع التغيرات في المياه والأراضي والهواء.

وفي وقت تتواصل عمليات الإنقاذ، أظهرت الكارثة أن ما بدأ بانفصال كتلة جليدية في أعالي الجبال لم يبق حدثا معزولا، بل تحول خلال وقت قصير إلى سلسلة من الدمار امتدّت عبر الحدود، تاركة خلفها قرى مدمرة ومئات الضحايا والمفقودين. وبحسب سي إن إن، ما زال تقييم الحجم الكامل للكارثة صعبا بسبب وعورة المنطقة وتعطل وسائل الاتصال وصعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.