لطالما ارتبطت النجومية بالثراء والنفوذ والجاذبية، لكن مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي تغيرت معايير الحكم على المشاهير. فالجمهور لم يعد يكتفي بالإعجاب بالنجاح أو الشهرة، بل بات يراقب السلوك والتصرفات اليومية ويقارن بين الصورة التي يصنعها النجوم لأنفسهم والواقع الذي يظهر في المناسبات العامة.

وتسلط صحيفة التلغراف الضوء على ظاهرة متنامية تعرف باسم Statusmaxxing، أي السعي المستمر إلى استعراض المكانة الاجتماعية حتى لو جاء ذلك على حساب الذوق العام أو احترام الآخرين، معتبرة أن عددا من أشهر نجوم العالم أصبحوا يخسرون رصيدهم المعنوي رغم استمرار نجاحهم التجاري.

الجمهور لم يعد يشتري الصورة المصنوعة

ترى الكاتبة ماريانكا سوين في تقريرها أن كثيرا من المشاهير يسعون إلى الجمع بين صورتين متناقضتين: الظهور كشخصيات قريبة من الناس، وفي الوقت نفسه التصرف باعتبارهم فوق القواعد التي يخضع لها الجميع.

وتقول رايتشل ريتشاردسون، صاحبة النشرة الثقافية Highly Flammable، إن هذه المحاولات أصبحت أقل إقناعا من أي وقت مضى، مضيفة: "لا أحد يصدق ذلك. إنها تعيش في فقاعة من الامتياز والرفاه"، في إشارة إلى جنيفر لوبيز.

ويستشهد التقرير بحضور لوبيز نهائي بطولة ويمبلدون مرتدية قبعة ضخمة خالفت قواعد المقصورة الملكية التي تنص على تجنب القبعات الكبيرة لأنها تحجب رؤية الجالسين خلفها.

وأثارت الواقعة موجة انتقادات على مواقع التواصل، حيث وصفها كثيرون بأنها "غير لائقة" و"غير مراعية للآخرين"، في وقت تواصل فيه الفنانة تقديم نفسها على أنها ما زالت "جينيفر القادمة من الحي الشعبي".

بين الخصوصية والاستعراض

ويشير التقرير إلى أن التناقض بين الخطاب والممارسة لا يقتصر على جنيفر لوبيز، بل يمتد إلى نجوم آخرين مثل تايلور سويفت.

وصف حفل زفافها على ترافيس كيلسي بأنه "خاص"، إذ وقع الضيوف اتفاقيات تمنعهم من كشف تفاصيل المناسبة وسلموا هواتفهم المحمولة، لكن الاحتفال أدى في المقابل إلى إغلاق شوارع عدة في مانهاتن، فيما تصدرت لافتات ضخمة تحمل عبارة JUST T MARRIED واجهات ساحة ماديسون سكوير غاردن.

وتعلق رايتشل ريتشاردسون على ذلك بقولها: "كان أكثر حفل زفاف خاص رأيته على الإطلاق من حيث الاستعراض. كان يمكن تنظيمه في أماكن كثيرة من دون تحويله إلى عرض ضخم"، معتبرة أن مفهوم الخصوصية تحول لدى بعض المشاهير إلى أداة جديدة للترويج الإعلامي بدلا من الابتعاد عن الأضواء.

الاحترام أصبح عملة الشهرة الجديدة

ولا يتوقف التقرير عند المظاهر، بل يربط بين تراجع شعبية بعض المشاهير وبين طريقة تعاملهم مع الجمهور.

ويورد مثالا على كيم كارداشيان التي تجاهلت أسئلة المراسل الرياضي مارتن براندل خلال سباق جائزة موناكو الكبرى، وكذلك المغنية تشابل روان التي تعرضت لانتقادات بعدما تسبب أحد أفراد فريقها الأمني في بكاء طفلة جاءت للتأكد من هويتها، قبل أن تعتذر الفنانة لاحقا موضحة أن الحارس تصرف من تلقاء نفسه.

وتقول رايتشل ريتشاردسون إن الشهرة الحديثة تقوم على علاقة مباشرة مع الجمهور، مضيفة: "إذا كانت تريد حياة أكثر هدوءا، فربما كان عليها اختيار مهنة تناسب شخصيتها أكثر"، في إشارة إلى روان.

ويفيد التقرير إلى أن النفوذ والمال لم يعودا كافيين للحفاظ على المكانة، وأن الجمهور أصبح يمنح احترامه لمن يلتزم بالتواضع أكثر من أولئك الذين يكتفون بعرض امتيازاتهم، وهو تحول يعيد تعريف معنى النجومية في عصر التواصل الاجتماعي.