دفعت رغبة منسق أغاني فرنسي يعرف باسم "دي جي باغيت"، بتوسيع قاعدة جمهوره المعتاد من رواد النوادي الليلية لتشمل جمهورا متنوعا ربما قد ينجح في استقطابه خلال النهار، باختيار نقطة تجمع رئيسية للفرنسيين في بداية يومهم، وهي المخابز.
دوريان غامون، البالغ من العمر 30 عاما يقول إنه منذ أن كان في سن الـ15، كانت تراوده فكرة حفلات المخابز، وفقا لما نقلته عنه صحيفة ذا تايمز البريطانية.
يقول: "أردت الوصول إلى جمهور مختلف، لذا بحثت عن أماكن تجمع الناس من جميع الأعمار والخلفيات. في فرنسا، هذه الأماكن هي المخابز".
كيف بدأت الفكرة؟
يقول "دي جي باغيت" إنه نشر نداء على مواقع التواصل الاجتماعي في أبريل من العام الماضي، يسأل فيه إن كان أي خباز مستعدا لاستضافته. وأضاف: "وافق أحدهم، ثم بدأ الكثيرون بالتواصل معي".
تابع غامون أنه قدّم حتى الآن 69 عرضا موسيقيا في مخابز القرى والبلدات الصغيرة، ومؤخرا في المدن. هذا الأسبوع، قدّم أولى حفلاته في باريس في "لو غرينييه دو فيليكس"، جنوب غرب العاصمة.
لماذا المخابز؟
يشرح الـ"دي جي" أن وراء المرح، يكمن هدف جاد. لأنه يسعى إلى مساعدة المخابز العائلية الفرنسية المُتعثرة على البقاء.
ويوضح: "صورة المخابز في فرنسا بدأت تتلاشى، وأريد أن أساهم في تجديدها".
ويتابع "دي جي باغيت": "يستهلك الناس كميات أقل من الخبز هذه الأيام مع تغير عاداتنا وازدياد المنافسة من المخابز الصناعية، لكن المخابز المحلية الصغيرة تُشكّل جزءًا أساسيًا من تراثنا. إنها تحتل مكانة خاصة في قلوبنا، وآمل أن أُساهم في زيادة وعي الجمهور بأهمية دعمها".
وبحسب أرقام الاتحاد الوطني للمخابز في فرنسا، فمتوسط استهلاك الفرد الفرنسي من الخبز في عام 1950 كان 900 غرام يوميا، أما الآن فهو 94 غراما فقط.
تغيير الأمور
ومن هذا الواقع، يأمل غامون في تغيير الأمور.
ففي تمام الساعة السابعة صباحا، عندما يكون معظم الناس بالكاد مستيقظين، يكون قد جهّز معداته الموسيقية بين صينية من خبز الشوكولاتة وآلة تسجيل المدفوعات.
وبالنظر إلى لقطات عروضه على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أن العديد من الزبائن لا يترددون في الخروج عن روتينهم اليومي والانغماس في موسيقاه.
في الصباح الباكر، يتنقل الزبائن المعتادون بين رفوف الخبز، ويحوّل المراهقون طابور الخبز الفرنسي إلى رقصة، ويغادر المتقاعدون الذين يأتون لشراء الكرواسون حاملين صورة سيلفي وقصة تكسر رتابة يومهم.
يقول ماتيو لاغاديك، صاحب مخبز في كروزون، بريتاني، حيث أحيا غامون حفلا مؤخرا: "يُضفي دي جي باجيت جوا مميزا. يُتيح ذلك للزبائن فرصة الاسترخاء، كما يُتيح لنا فرصة التحدث معهم والرقص معا".
ويضيف "دي جي باغيت" أنه يتلقى الآن طلبات للعزف من نحو 20 مخبزا يوميا.





