رغم أن دواء ريتاتروتيد (Retatrutide) وهو أقوى دواء لإنقاص الوزن قيد التطوير لن يصل إلى الأسواق قبل العام المقبل على أقرب تقدير، غير أن عادل كلام، البالغ من العمر 37 عاما، من بروكلين، يمتلك بالفعل 20 قارورة منه.

في تقرير لـ"نيويورك تايمز" يقول كلام إنه استخدم عملة البيتكوين لشراء الدواء من متجر إلكتروني يبيع القوارير بسعر 99 دولارا للقارورة الواحدة، والمكتوب عليها "لأغراض بحثية فقط". وفعلا وصلت طلبيته الأولى في صندوق من الورق المقوى، وكانت قوارير الدواء مغلفة بغلاف فقاعي.

ويحذر التقرير من أن الناس يشترون ما يعتقدون أنه دواء ريتاتروتيد من السوق السوداء عبر مجموعات واتساب، ومختبرات صينية، ومواقع إلكترونية تبيعه "لأغراض بحثية".

يقول لوك تورنوك، المحاضر البارز في علم الجريمة بجامعة لينكولن في إنكلترا، والمتخصص في دراسة الببتيدات، إن هذه المجموعات غالبا يدرها وسطاء يطلبون كميات كبيرة مما يدّعون أنه ريتاتروتيد، عادة من مختبرات صينية، ثم يُعيدون تغليفه أو يستخدمونه لملء الحقن الفارغة.

ويقول إن بعض البائعين يضيفون علاماتهم التجارية وشعاراتهم الخاصة، مثل رسومات توضيحية للجزيئات، مما يُضفي طابعا علميا على منتجاتهم.

سوق سوداء ضخمة

رغم أنه لا توجد تقديرات دقيقة لحجم هذه السوق، إلا أن المعلومات المتوفرة لدى الخبراء تشير إلى أنها سوق كبيرة. وقد أجرى تحليل لهيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) دراسة حول هذا الموضوع.

كما أظهرت بيانات صادرة عن "شراكة الأدوية الآمنة"، وهي تحالف غير ربحي مرتبط بصناعة الأدوية، أن مئات الآلاف من الجرعات، من ريتاتروتيد دخلت أميركا بين يناير وأبريل 2026. وقد يكون بعض هذه الجرعات قد شُحن إلى علماء يدرسون الدواء، لكن جزءا منها على الأرجح يذهب إلى السوق السوداء، كما صرّح شبير إمبر صفدر، المدير التنفيذي للمنظمة.

ردود فعل سلبية

أظهرت قاعدة بيانات إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن 40 شخصا أبلغوا عن ردود فعل سلبية تجاه دواء ريتاتروتيد منذ عام 2024، بما في ذلك مشاكل في القلب، والتهاب الزائدة الدودية، وتشوش الرؤية.

من بين هؤلاء المرضى، تم إدخال 14 إلى المستشفى، ووُصفت حالة أربعة منهم بأنها "مهددة للحياة"، وفق ما نقلته الصحيفة.

وقال تيموثي ماكي، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو والمتخصص في دراسة الأدوية المزيفة: "الخلاصة هي أن الطلب موجود، وهناك طرق عديدة للحصول عليه".

التحايل على قيود شراء الدواء

كلام قال عن تجربة شرائه من سوق سوداء رائجة لعقار ريتاتروتيد، وهو دواء ببتيدي طورته شركة إيلي ليلي إن "الأمر لم يكن مطمئنًا على الإطلاق".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يُعلن المؤثرون ومراكز التجميل الطبية عن الدواء باستخدام كلمات رمزية مثل "راتاتوي" للريتاتروتيد أو "بيبس" للببتيدات للتحايل على القيود المفروضة على الإعلان عن الأدوية عبر الإنترنت، وفق التقرير.

يشتري المستخدمون الأكثر تخصصا كميات كبيرة من الصين، ويتبادلون التوصيات مع البائعين عبر محادثات على منصات مثل ريديت وديسكورد وواتساب.

من جهتها، حذّرت شركة إيلي ليلي من أن المنتجات التي يُزعم أنها تحتوي على ريتاتروتيد قد تكون ملوثة أو تحتوي على مواد أخرى.

وكتب مايكل جاميسون، المتحدث باسم الشركة: "أي ادعاء بأن ريتاتروتيد الموجود في السوق السوداء هو نفسه الدواء الأصلي الذي خضع للدراسة في التجارب السريرية هو ادعاء باطل".

سوق مُبهمة

يُعدّ السوق السوداء للريتاتروتيد مثالا صارخا على استهتار المستهلكين بالنظام الطبي التقليدي للحصول على أدوية جديدة فعّالة لإنقاص الوزن.

وقد لجأ ملايين الأشخاص إلى نسخ مُركّبة غير مُصرّح بها من هذه الأدوية عبر شركات التطبيب عن بُعد، ومراكز التجميل الطبية، بحثا عن بدائل أرخص وأسهل من الأدوية ذات العلامات التجارية المعروفة.

كما يشتري العديد ممن يتناولون ما يعتقدون أنه ريتاتروتيد من متاجر إلكترونية تُصنّف الدواء على أنه مادة كيميائية بحثية غير مُخصصة للاستخدام البشري، وهو إخلاء مسؤولية قد يُتيح لهم استغلال ثغرة في قوانين تنظيم الأدوية.

ويشتري مُستخدمون آخرون الدواء من مجموعات واتساب وتليغرام وديسكورد، بحسب الصحيفة.

وأشار التقرير إلى أنه في إحدى محادثات تطبيق تلغرام، نشر أحد المستخدمين عشرات الفيديوهات يوميا تُظهر ثلاجة مليئة بقوارير معروضة للبيع، وفي مجموعة أخرى على نفس التطبيق، تضم أكثر من 1400 عضو، ردّ المستخدمون على رسائل تُظهر صناديق يُزعم أنها تحتوي على دواء ريتاتروتيد، وسألوا عما إذا كان بإمكانهم الدفع بعملة البيتكوين.