وسط ضغط السوشيال ميديا وصور "الجسد المثالي"، يتجه عدد متزايد من الشباب في الولايات المتحدة إلى منشطات ومواد غير منظمة لبناء العضلات، مثل MK-677 وSARMs، التي تُباع بسهولة عبر الإنترنت وتُروَّج من قبل مؤثرين في عالم اللياقة.

تشير "سي.إن.إن" في تقرير إلى إنه رغم الوعود بزيادة القوة والكتلة العضلية، تجاوز الحماس المعرفة الطبية، بل وحتى الوعي، بكيفية استخدام الناس لهذه المواد وما قد تكون آثارها، وسط تحذيرات المختصين من سوق يوصف بأنه "الغرب المتوحش" للمنشطات البديلة.

تحذير من MK-677

في تقرير نقلت "سي.إن.إن" تجربة لشاب عندما كان في سن الـ17، ورحلته لبناء عضلاته، بعد أن لاحظ هو وصديقه ظهور فيديوهات على إنستغرام لمؤثرين في مجال اللياقة البدنية يروجون لعقار يُدعى MK-677.

ويروي أنه وبسبب الوعد الذي قطعه العقار بأنه سيزيد شهيتهما، وبالتالي تناول المزيد من الطعام لبناء العضلات من دون الشعور بالشبع، طلب هو وصديقه كبسولات MK-677 مباشرة من شركة صينية.

جايسون البالغ من العمر الآن 19 عاما، يقول إن الحبوب جعلته يشعر بجوع شديد، كما هو مُعلن، وتحسّن نومه. لكن الآثار الجانبية الظاهرة أخافته، مضيفا "كنا (أنا وصديقي) نعاني من انتفاخ مستمر، وانتهى بي الأمر بارتفاع ضغط الدم".

ماذا عن توركيستيرون؟

كذلك وفق الشبكة الإخبارية يروج المؤثرون لعقار آخر لقدرته على بناء العضلات في مناطق محددة من الجسم، هو عقار توركيستيرون، بديل نباتي للستيرويدات الاصطناعية، وأوستارين، وهو مُعدِّل انتقائي لمستقبلات الأندروجين (SARM).

ويشير التقرير إلى أنه غالباً ما تُسوَّق هذه المركبات على أنها "مكملات غذائية"، ويمكن شراؤها بسهولة من مصادر إلكترونية.

ماذا يقول المختصون بعد تجاربهم؟

روهليل داليوال، الذي كان حينها طالبا جامعيا ورياضيا في رفع الأثقال بجامعة هارفارد، يقول إنه كان يتحدث مع أصدقائه في الفريق عن مادة التوركيستيرون، لأن مؤثرين على وسائل التواصل استشهدوا بدراساتٍ تُفيد بأنها تُحفّز نمو العضلات مثل الستيرويدات الابتنائية، ولكن دون الآثار الضارة المعتادة على الكبد والقلب والهرمونات.

ويضيف داليوال، الذي كان أيضا باحثا جامعيا في مستشفى ماكلين في بلمونت، بولاية ماساتشوستس، أنه تواصل مع الدكتور هاريسون بوب، أبرز الخبراء العالميين في مجال الستيرويدات الابتنائية، وقد أجرى أبحاثا حول مُحسّنات الأداء وتأثيراتها على أجسام الناس وعقولهم لعقود.

كما أنه يدير مختبر الطب النفسي البيولوجي في ماكلين وأستاذ الطب النفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد للحصول على مزيد من المعلومات.

يقول بوب "أنا من أكثر الأشخاص نشرا للأبحاث في هذا المجال على مستوى العالم. لم أسمع قط عن عقار توركستيرون. وإذا لم أكن قد سمعت به، فمن المرجح أن الكثيرين في الأوساط الطبية لم يسمعوا به أيضا".

وأعرب بوب عن قلقه من أن الفجوة بين الاستخدام الذاتي لأدوية مثل توركستيرون والمعرفة المحدودة بهذه الأدوية بين المتخصصين في المجال الطبي تُشكّل خطرا على الصحة العامة، وفق ما نقلته "سي.إن.إن".

في ورقة بحثية نُشرت في مارس في مجلة "تحسين الأداء والصحة" بعنوان "عالم مكملات كمال الأجسام غير المنظم"، أجرى بوب وداليوال استطلاعا شمل ما يقرب من 400 متخصص في الطب الرياضي لتقييم مدى معرفتهم بـMK-677، وأوستارين، وتوركيستيرون.

وخلصت الدراسة إلى أن الاستخدام الترفيهي للمنشطات قد أغفل الخبراء تماما. وقال بوب: "أدرجنا مركبين وهميين في قائمة الاستطلاع، وادعى عدد أكبر من الخبراء معرفتهم بهذين المركبين مقارنة بالمركبات الحقيقية التي كنا مهتمين بها".