كان هاري كين قريبا للغاية من تحقيق رقم قياسي غير مسبوق في بلاده، واحتلال المرتبة الأولى كهداف تاريخي للبريميرليغ إذا قرر البقاء في توتنهام، لكن ذلك الحلم كان أقل من طموحاته، لذا قرر الرحيل.
وبعد 10 أعوام من اللعب المتواصل مع توتنهام هوتسبير في البريميرليغ والبطولات الأخرى، بات خلاله هداف "سبيرز" التاريخي بالدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 213 هدفا، وكذلك الهداف التاريخي للنادي برصيد 280 هدفا في كل البطولات، قرر مغادرة لندن للبحث عن تحد آخر.
ويحتل كين المركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين للبريميرليغ، خلف آلان شيرار الذي سجل 260 هدفا، الأمر الذي كان يمثل حافزا قويا للبقاء في إنجلترا من أجل كسر الرقم وتنصيب نفسه هدافا تاريخيا لأقوى دوريات العالم، لكن كين نظر إلى ما هو أكبر من ذلك.
بداية المغامرة
عندما قرر كين ترك توتنهام والخروج من البريميرليغ، كان البعض لا يُصدق أنه يُفرط بهذه السهولة في فرصة أن يصبح الهداف التاريخي للمسابقة الإنجليزية، وبدأ الحديث عن أنه سيخرج لعام أو لعامين ثم يعود لمحاولة كسر رقم شيرار.
لكن كين تنازل طوعا عن لقب الهداف التاريخي للبريميرليغ، الذي كان سيحققه لا محالة، إذ نجح بعد انتقاله إلى بايرن ميونيخ في تسجيل 102 هدف في 101 مباراة بالدوري الألماني فقط، ولو سجل نصف عدد الأهداف فقط مع توتنهام في البريميرليغ كان سينصب هدافا تاريخيا للمسابقة.
وأراد هداف البريميرليغ أن يخرج بحثا عن فرصة الفوز بالألقاب، إذ لم يحصد أي لقب طوال مسيرته قبل الانتقال إلى عملاق بافاريا الألماني، وبالفعل نجح في التتويج بلقب الدوري الألماني مرتين وكأس ألمانيا مرة والسوبر الألماني مرتين.
وعلى الرغم من ذلك، قلل البعض من مغامرة كين، لأن بايرن بالفعل يحصد كل الألقاب المحلية قبل كين، وفي الغالب سيفعل ذلك بعده، لكن الألقاب الخمسة بالنسبة لكين كانت جزءا كبيرا من الحلم الذي طارده عند الخروج من توتنهام.
الهروب من سيناريو معتاد
خروج كين من لندن إلى ميونيخ، بحثا عن الكنز الذي يغير حياته ويضعه بين أساطير اللعبة، كان يتشابه مع قصة "الخيميائي" للكاتب البرتغالي باولو كويليو، عن الراعي الإسباني سانتياغو الذي ترك بلاده وغادر بحثا عن الكنز.
وفي القصة كان سانتياغو يقطع رحلة طويلة ويتجه إلى أهرامات مصر بحثا عن كنز سيغير حياته، قبل أن يكتشف في النهاية أن الكنز كان بداخله وفي الرحلة، ويعود من حيث أتى ليحقق طموحه دون الحاجة للذهاب لمكان آخر.
أما هاري كين فأثبت أن الكنز أحيانا يكون في مكان آخر، ليس في الرحلة وليس في المكان الذي تعيش به، فقد حولت مغامرته من لندن إلى ميونيخ، حياته بالكامل، ولم تمنحه الألقاب فقط، بل منحته أهم جائزة فردية في تاريخ كرة القدم، وتوجت مسيرته بالكرة الذهبية لعام 2026.
وعندما عاد كين إلى لندن، المكان الذي قضى حياته به قبل أن يخرج في المغامرة الألمانية، لم يكن عائدا مثل سانتياغو الذي لم يجد كنزا حقيقيا فقرر العودة، بل عاد للتتويج بالكنز الذي رحل لأجله، وبشكل سينمائي مبهر على مسرح لندن بالاديوم.
لذا نظر كين إلى السماء فور الصعود إلى منصة التتويج، وكأنه يقول: "حسنا، الآن وجدت الكنز الذي غادرت لأجله، الآن نجحت، وتحقق كل شيء طاردته خلال مسيرتي".





