أدى اعتزال صفوة النجوم في مراكز الأجنحة، أو تغيير مراكزهم نظرا للتقدم في السن، مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي، إلى تغيير المهام بالنسبة للأجنحة الهجومية، والاعتماد عليهم في أشياء أخرى غير تسجيل الأهداف.

وشهدت السنوات الماضية، ظهور أجنحة تميزوا بتسجيل الأهداف كسمة رئيسية لهم، مثل آريين روبن وغاريث بيل ونيمار ومحمد صلاح، لكن هذه النوعية من اللاعبين ندرت تماما وتكاد تختفي في الأندية الكبرى حاليا.

تغيير كرة القدم

وكانت الخطط قبل ظهور هذه النوعية من الأجنحة، البقاء على الخطين، ومراوغة المدافع أو الظهير، ثم إرسال تمريرات عرضية أو في العمق إلى المهاجمين، وتكرار ذلك طوال المباراة.

لكن مع ظهور الأجنحة الهجومية، تغير الوضع، وبات الجناح يتحول إلى مهاجم إضافي في منطقة الجزاء أثناء اللعب، ويعتمد عليه فريقه بشكل رئيسي أكثر من المهاجم في تسجيل الأهداف.

ونجح ميسي ورونالدو في تغيير طرق اللعب ومهام الأجنحة، وجعلا الأندية تبحث عن لاعبين بصفات ومميزات تقترب منهما أو تحاكيها على الأقل، فبات الأجنحة يتسلمون الكرة على الخط ويعلمون على الدخول للعمق للتسديد بدلا من إرسال العرضيات.

وبذلك أصبح التحول في مهام الأجنحة خلال القرن الحالي من أبرز التغييرات التي حدثت في كرة القدم، لكن مع ابتعاد ميسي ورونالدو عن أوروبا وانتهاء حقبة صلاح في ليفربول وروبين وبيل في بايرن وريال مدريد، عادت الأمور إلى السابق.

وبسبب اعتماد الأندية على الأجنحة التي تسجل الأهداف في السابق، اختفى المهاجمون الكلاسيكيون، وباتوا ندرة، ثم مع اعتزال المواهب الرئيسية في هذا المركز، لجأت بعض الأندية إلى الذهاب إلى الأجنحة القديمة ومحاولة البحث عن مهاجمين رقم تسعة.

أجنحة لا يسجلون الأهداف

خلال الانتقالات الصيفية الحالية، كشفت تحركات الأندية الكبرى، خاصة الإنجليزية، عن الاستسلام للأمر الواقع، والاعتراف بأن السوق لم تعد بها نوعية الأجنحة التي تسجل الأهداف، فبدأ السباق على لاعبي الأجنحة الذين لا يسجلون.

وعوّض ليفربول لاعبه المصري محمد صلاح، الذي رحل إلى طرابزون سبور التركي هذا الصيف، بالتعاقد مع الفرنسي برادلي باركولا لاعب باريس سان جيرمان.

ودفع ليفربول نحو 125 مليون يورو من أجل الجناح الفرنسي الذي لا يمكن مقارنته بنظيره المصري الذي رحل وهو الهداف التاريخي للنادي الإنجليزي في البريميرليغ.

كما ضم مانشستر سيتي إيليمان ندياي السنغالي لينافس جيريمي دوكو البلجيكي في مركز الظهير الأيسر، وكلاهما يُفضل اللعب على الخط وصناعة الأهداف وإرسال التمريرات، بدلا من المنافسة كل مباراة في لائحة الهدافين.

ولجأ توتنهام هوتسبير لضم سافينيو من مانشستر سيتي مقابل نحو 88 مليون يورو، على الرغم من عدم تألقه مع الفريق الإنجليزي بتسجيل الأهداف، لكن نظرا لكونه لاعبا مهاريا يجيد المراوغات على الخط، عاد سعره للارتفاع ودخل بورصة كرة القدم الجديدة.

وبحسب دراسة لشبكة "إي إس بي إن" فإن أغلب الأجنحة الهجومية في الأندية الكبرى بالدوريات الخمسة الكبرى لم يحققوا الحد الأدنى المطلوب الذي يتمثل في معدل نصف هدف لكل مباراة، بمن فيهم باركولا المنتقل لليفربول.

وأسفر التغيير في أسلوب الأجنحة، إلى اعتماد الأندية خصوصا الإنجليزية على تغيير في "التكتيك" بالاعتماد على السيطرة والاستحواذ وفتح الملعب على الخطين بصورة أكبر، وملازمة الأجنحة الهجومية للخطوط للسماح للمهاجمين ولاعبي الوسط بالتقدم.

وباتت الكثير من الأندية تعتمد على تمرير الكرة إلى الجناح الماهر للمراوغة واختراق الدفاع بمفرده، ثم تحويل الكرة في المناطق الخطرة إلى المهاجم أو القادمون من الخلف.