بعد إنهاء تعاقد محمد صلاح مع ليفربول بالتراضي مع نهاية الموسم الماضي، قبل موسم واحد من نهاية عقده الأخير في أنفيلد، توقعت الجماهير خطوة ضخمة للنجم المصري، لكنه اختار رابع أكثر الأندية شعبية في تركيا وسط عدة تساؤلات.

لكن بدأت التساؤلات تجد إجاباتها بعد الاستقبال التاريخي لأيقونة ليفربول ونجم منتخب مصر في تركيا، إذ احتشدت الجماهير ليومين متتاليين في المطار والملعب وأماكن تواجد صلاح للترحيب به ورفع صوره ولافتات تحمل رسائل له.

وحضر نحو 40 ألف مشجع لنادي طرابزون سبور في ملعب بابارا بارك لتوجيه التحية لمحمد صلاح والترحيب به كلاعب في صفوف الفريق، خاصة أن الصفقة كانت مفاجأة سارة للجماهير التي لم تكن تتوقع في بداية سوق الانتقالات أن تحظى بلاعب بحجم نجم الريدز السابق.

تجربة مارادونا الملهمة

وكان من المنطقي أن ينتقل صلاح إلى أحد الأندية الثلاثة في إسطنبول والأكثر جماهيرية إذا قرر اللعب بالدوري التركي، مثل غلطة سراي وفنربخشة وبيشكتاش، وعلى الرغم من مفاوضاته مع الأخيرين، قرر في النهاية الذهاب إلى رابع أكثر الأندية الشعبية هناك.

وكشفت شبكة "إي إس بي إن" الأميركية أن ثلاثي إسطنبول لديهم نحو 90% من جماهير الكرة في تركيا، بينما يأتي خلفهم طرابزون الذي يحظى كذلك بشعبية وجماهيرية كبيرة خاصة في مدينته السياحية الساحرة.

وجاء قرار صلاح المفاجئ باختيار ناد ليس من أندية القمة في تركيا، ليحاكي تجربة أسطورة الأرجنتين دييغو أرماندو مارادونا عام 1984 عندما انتقل إلى نابولي الإيطالي، واعتبر البعض أن ذلك صدمة نظرا لعدم اللعب لكبار أندية أوروبا.

لكن مارادونا نجح في قيادة الفريق المغمور نسبيا إلى المجد وجعله أقوى فرق أوروبا، وإذا فعل محمد صلاح الشيء ذاته مع طرابزون سيصبح بطلا شعبيا ورمزا في الكرة التركية كما فعل مارادونا.

ولم يحقق طرابزون سبور الدوري سوى مرة واحدة فقط في آخر 42 عاما، وكان ذلك هو لقبه السابع الذي تحقق موسم 2021-2022، وتبعته احتفالات جنونية وصاخبة لجماهير النادي.

وبدأ بالفعل النادي التركي يجني ثمار التعاقد مع محمد صلاح، رغم أنه بات ملتزما بدفع راتبا كبيرا يبلغ 17 مليون يورو سنويا بالإضافة إلى 5 ملايين يورو مكافأة توقيع، وذلك بارتفاع مكانته العالمية وسعيه لجذب رعاة بارزين جدد.

استقبال غير مسبوق

ووقع محمد صلاح العقد رسميا في ملعب طرابزون وسط 40 ألف مشجع حضروا لتحيته، الخميس 6 أغسطس، في حفل استقبال غير مسبوق في مسيرة النجم المصري.

وعبر صلاح عن سعادته البالغة بالحضور والاهتمام الجماهيري قائلا: "لم أتوقع هذا الاستقبال، لقد عشت تجربة مختلفة خلال الأيام الأخيرة القليلة، لم يسبق لي أن عشتها طيلة حياتي".

ووجه صلاح الشكر لكل الجماهير التي حضرت في ملعب النادي التركي، مضيفا: "لقد أظهرتهم الحب والتعاطف، ولم أكن أتخيل هذا الأمر منكم في البداية".

وأنهى اللاعب المصري: "أنا هنا لتحقيق الانتصارات وحصد البطولات، خاصة بعدما قدمتم لي كل هذا الحب، أنا سعيد جدا بوجودي هنا معكم الآن".

واحتل طرابزون سبور المركز الثالث في الدوري التركي خلال الموسم الماضي برصيد 69 نقطة، متقدما على بشكتاش الرابع بفارق 9 نقاط، ومتأخرا عن الوصيف فنربخشة برصيد 5 نقاط، والبطل غلطة سراي بفارق 8 نقاط.

ويأمل محمد صلاح في إعادة فريق طرابزون سبور إلى التتويج بلقب الدوري التركي ليرسخ مكانته ويؤكد أن تأثيره ما زال حاضرا بقوة في الملعب رغم بلوغه 34 عاما خلال شهر يونيو الماضي أثناء مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم 2026.