أدى مقترح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" برئاسة جياني إنفانتينو، لفتح الباب أمام صناديق الاستثمار الخاصة للمشاركة في عوائد كأس العالم، وفتح باب الاستثمار في اللعبة بشكل أوسع، إلى المزيد من الانتقادات الموجهة للفيفا ورئيسه.

ورغم تراجع الفيفا عن المشروع بعد انتقادات عنيفة واعتراض معظم الاتحادات القارية عليه فإن المقترح فتح باب النقاش حول النفوذ والسيطرة على الثروات التي تدرها لعبة كرة القدم وتخضع لإشراف وسيطرة الفيفا بشكل كامل، وإمكانية دخول مستثمرين من خارج الرياضة للمشاركة في العوائد.

تداعيات المشروع الملغى قد تطال إنفانتينو نفسه، بعد أن طالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منه تقديم استقالته، وإلا سيتم حجب الثقة منه لإجباره على الرحيل بحسب تقارير صحفية.

لماذا طرح إنفانتينو هذا المشروع؟

كان إنفانتينو وصف في البداية الفكرة بأنها خطوة لتعزيز "الديمقراطية في كرة القدم العالمية من خلال توسيع نطاق الاستفادة من موارد اللعبة المالية الضخمة"، إذ يمنح المقترح الاتحادات الأعضاء إمكانية الحصول على 20 مليون دولار كتمويل فوري للمشاريع الخاصة، إلى جانب منح إضافية بقيمة 20 مليون دولار أو أكثر في كل دورة لاحقة تمتد لأربع سنوات.

جاء بيان الفيفا حول المقترح ليؤكد تقريرا نشرته صحيفة "تايمز" البريطانية استنادا إلى تسريبات من مصدرين بشأن المشروع، وأكدت أن رئيس الفيفا جياني إنفانتينو قد يستفيد من الخطة عبر توليه منصب مفوض الشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته المقبلة المتوقعة في عام 2031.

وأضاف التقرير أن مناقشات بدأت بالفعل مع مستثمرين محتملين، لكن الفيفا أكد أنه سيحتفظ بالسيطرة الحصرية على الشركة من خلال أغلبية في مجلس إدارتها، كما سيحتفظ بـ"السلطة الحصرية" فيما يتعلق بحوكمة كرة القدم والمسابقات والروزنامة واتخاذ القرارات التنظيمية وغيرها.

ونشر الفيفا توقعاته حول أرباح الكيان الجديد وقدرها بـ4.2 مليار دولار، بحلول نهاية العام، وأنه "سيعاد استثمار جميع أرباحها الصافية في كرة القدم"، واعدا أعضاءه بعوائد اقتصادية عبر آلية تمويل جديدة تحمل اسم برنامج "فيفا فاست فوروورد".

وبحسب ما نشرته صحيفة "تايمز" فإن الفيفا قال للاتحادات الأعضاء إن كلا منها سيحصل على 40 مليون دولار إذا دعم خطة بيع حصص في المسابقات الكبرى، لكن يتعين عليه الانضمام إلى المشروع بحلول 19 سبتمبر.

وأبلغ إنفانتينو الاتحادات الأعضاء بأن حزمة تمويل بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار ستصبح متاحة إذا تمت الموافقة على الانضمام إلى الخطة، وكتب في رسالة اطلعت عليها الصحيفة البريطانية أن القرار يعود إلى كل اتحاد على حدة، قائلا: "إذا رغبتم في المضي قدما، فإن هذه الحزمة البالغة 10 مليارات دولار ستصبح متاحة اعتبارا من الأول من يناير 2027".

وواصل إنفانتينو: "أما إذا رغبتم في الإبقاء على الوضع القائم ورفض هذا المقترح، فسيبقى لدينا التوسع المقرر سابقا في برنامج فوروورد (صناديق التطوير) بقيمة 2.7 مليار دولار كما تم عرضه من قبل".

وأوضحت "تايمز" أن مصادر معارضة للخطة وصفت ما صدر عن إنفانتينو بأنه "رشوة صريحة"، الأمر الذي جعل رئيس الفيفا يتعرض لانتقادات وهجوم مرة أخرى.

وأسس هذا الصندوق جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما يثير المزيد من التساؤلات والتشكيك، بسبب الانتقادات الموجهة لإنفانتينو بسبب علاقته بترامب ومنحه جائزة السلام من الفيفا.