حطم ليونيل ميسي أغلب الأرقام القياسي في بطولة كأس العالم وكرة القدم بشكل عام، تخطى ما فعله أيقونة بلاده دييغو أرماندو مارادونا وجلب الكأس الذهبية للأرجنتين عام 2022، لكنه عاد في 2026 لاستهداف أسطورة البرازيل بيليه.

ونجح ميسي في قيادة الأرجنتين إلى بلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، بعدما صنع هدفي الفوز على إنجلترا 2-1 بعدما كان حامل اللقب متأخر بهدف حتى الدقيقة 86.

بيليه هدف ميسي

لن يكون ميسي قادرا على الأرجح على معادلة رقم الأسطورة بيليه في الفوز بكأس العالم 3 مرات، لأنه لو فاز بنسخة 2026، سيكون عمره 43 عاما في نسخة 2030، وفي الغالب سيكون قد اعتزل، لكن هناك رقم آخر يمكنه تحطيمه.

وسيخوض ميسي نهائي كأس العالم، الأحد 19 يوليو ضد إسبانيا، في محاولة للفوز باللقب للمرة الثانية على التوالي، وهو شيء لم يحققه أي أسطورة لبلاده منذ بيليه مع البرازيل عام 1962.

وكان بيليه قد قاد البرازيل للفوز بمونديال 1958 ثم حصد النسخة التالية، ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن أي منتخب في الحفاظ على لقبه في النسخة التي تلي تتويجه بكأس العالم، لكن ميسي سيحاول أمام إسباني، للجلوس مع بيليه على نفس الطاولة المونديالية في كتب التاريخ.

ويخوض ميسي دراما غير مسبوقة في نسخة 2026، بعدما عاد فريقه من التأخر مرتين في الأدوار الإقصائية بفوز +90، أمام مصر في ثمن النهائي من الخسارة 2-0 إلى الفوز 3-2، وأمام إنجلترا بنصف النهائي من التأخر 1-0 إلى الفوز 2-1.

كما عانت الأرجنتين في دور الـ32 بالتعادل مع كاب فيردي 2-2 قبل الفوز في الوقت الإضافي 3-2، وأمام سويسرا في ربع النهائي بعد التعادل 1-1 والفوز في الوقت الإضافي 3-1، لتكون مسيرة التانغو صعبة ومثيرة ودرامية حتى النهائي.

مرحلة صناعة التاريخ

ويعيش ليونيل ميسي بطولة صعبة في كأس العالم، يصنع خلالها التاريخ مجددا، ويحاول تحسين وضعه في قائمة الأساطير، التي يتصدرها من وجهة نظر الكثير من محبي كرة القدم حول العالم.

وبعد التغلب على إنجلترا بنصف النهائي قال ميسي البالغ 39 عاما: "هذه مشاعر خاصة، أعتقد أن أفراد المنتخب كانوا يشعرون بذلك، وكانت هذه مباراة أراد الشعب الأرجنتيني الفوز بها بشدّة، وكذلك نحن، لأنها تبقى مواجهة ذات طابع خاص".

وبحفاظ "ألبيسيليستي" على السجل الذهبي بالفوز بكل مبارياته في كأس العالم 2026، وعدم الخسارة في أي مباراة نصف نهائي خلال مشاركاته التاريخية في المونديال، سيتعين عليه الفوز بالنهائي الرابع من أجل نهاية سعيدة.

ويُعتبر ميسي اللاعب الوحيد الذي لعب في النهائي الذي خسرته الأرجنتين أمام ألمانيا سنة 2014، وسيعادل رقم البرازيلي كافو، يلعب ثلاثة نهائيات في المسابقة، ليعلق: "من المذهل لعب نهائيين على التوالي".

وأضاف ميسي الذي خاض 33 مباراة قياسية في 6 نسخ من كأس العالم: "استطعنا العودة عندما سارت المبارة عكس ما نطمح إليه، لم نتوقف لحظة عن الإيمان بأنفسنا".

ميسي في عيون المنافسين

من جانبه تحدث هاري كين قائد إنجلترا عن قائد الأرجنتين قائلا: "شعرت أننا تمكنا خلال فترات طويلة من المباراة من الحد من خطورة ميسي، لكنه ينتمي لنوعية اللاعبين الأخطر في العالم، والقادرين على صنع الفارق في الثلث الأخير من الملعب".

وأضاف المهاجم الإنجليزي الذي كان حزينا للغاية ومصدوما بعد الخسارة القاتلة في نصف النهائي، حديثه عن ميسي: "لقد قام بالأمر ذاته مرة أخرى، هذا ما يجعله من أعظم اللاعبين على الإطلاق".

وقال المدرب الألماني لإنجلترا توماس توخل عن ليونيل: "إنه قائد واللاعب الرئيس في أي فريق يلعب فيه"، مشيدا بالدور الذي يلعبه مع الفريق رغم أنه يسير نحو عامه الـ40.

عقبة ضخمة

وبينما لعب بيليه ومارادونا في نهائيين فقط لكأس العالم، سيخوض ميسي النهائي الثالث، لكنه سيلعب ضد إسبانيا بطلة أوروبا التي أطاحت بفرنسا أقوى المرشحين للتتويج بالمونديال.

ويدخل ميسي هداف كأس العالم التاريخي برصيد 21 هدفا النهائي بغرض تعزيز سجله لإنهاء النسخة الحالية على الأقل محافظا على رقمه، إذ يطارده كيليان مبابي مهاجم فرنسا بفارق هدف واحد فقط.

وسيلعب ميسي ضد إسبانيا في مباراة رسمية للمرة الأولى، بعدما لعب في الدوري الإسباني مع برشلونة وكان أحد أبرز علامات كرة القدم الإسبانية في أغلب مسيرته، كما أنه يحمل جواز سفر إسباني، ولديه منزلا في "كاستيلديفيلس"، على الساحل، بالقرب من برشلونة.

لكن الأرجنتيني عليه اجتياز آخر عقبة ضخمة ربما في مسيرته مع كرة القدم، لفعل الشيء الذي انتظر طوال مسيرته لتحقيقه بالفوز بكأس العالم عام 2022، وتكراره للمرة الثانية في نسخة 2026.