تحول الصراع بين الفرنسي كيليان مبابي والإسباني لامين يامال من الكلاسيكو والمنافسات المحلية في إسبانيا، إلى نصف نهائي كأس العالم، إذ يحمل كل لاعب أحلام بلاده في الظهور بنهائي مونديال 2026.
ويلعب المنتخب الفرنسي ضد نظيره الإسباني في تمام الساعة 11 مساء الثلاثاء 14 يوليو بتوقيت أبوظبي، في تحد استثنائي ونهائي مبكر من أجل الوصول إلى المحطة الأخيرة في كأس العالم.
وستكون دالاس بولاية تكساس الأميركية حاضنة للتحدي بين نجمي ريال مدريد وبرشلونة، لكن مع منتخبي بلادهما، في مواجهة صعبة للثنائي، على الرغم من التألق اللافت لمبابي في المونديال الحالي، بينما يتحسس يامال طريقه خلال أول مشاركة بكأس العالم.
لكن يامال يريد إثبات أنه ليس أقل من نجم فرنسا والهداف التاريخي الثاني لكأس العالم، كيليان مبابي، الذي سجل في نهائي كأس العالم بشباك كرواتيا عام 2018 عندما كان عمره 19 عاما و207 أيام فقط.
ويريد يامال تدشين بداية علاقة قوية مع كأس العالم في نفس عمر مبابي بنسخة 2018، إذ يأمل في بدء تسجيل الأهداف التاريخية في البطولة بداية من مواجهة فرنسا، أملا في لعب النهائي والتسجيل به.
وكان يامال تفوق بالفعل على مبابي دوليا خلال مباراة ضخمة في نصف نهائي يورو 2024، وسجل هدفا في فوز فريقه 2-1 ليبلغ النهائي ويتوج باللقب، لكن يظل المونديال له قيمة أكبر وأهم عند جميع اللاعبين.
احتفال يامال
صادف عيد ميلاد يامال الـ19 يوم 13 يوليو، أي عشية مباراة نصف نهائي كأس العالم ضد فرنسا، في تحد جديد أكثر صعوبة أمام الفريق الأكثر قوة هجومية في البطولة، وهداف البطولة بالتساوي مع ليونيل ميسي برصيد 8 أهداف.
ومر يامال بإصابة قبل بداية الموسم جعلت بدايته بطيئة بعض الشيء خلال النسخة الحالية التي لم يسجل خلالها سوى هدف وحيد، إذ بدأت البطولة وهو لا يزال يخضع لمرحلة التعافي من الإصابة في عضلة الفخذ الخلفية.
وعلق يامال قبل كأس العالم: "كنت أخشى أن تكون الإصابة خطيرة، وقبل كل شيء أن أتعرض لانتكاسة حتى لو لم تكن خطيرة، فأغيب عن كأس العالم"، ليؤكد مدى شغفه بالظهور في المونديال الأول في مسيرته.
وبعد مشاركته بديلا في تعادل إسبانيا الافتتاحي 0-0 مع الرأس الأخضر، بدأ يامال أساسيا أمام السعودية وسجل هدفا قبل أن يخرج بين الشوطين في الفوز برباعية نظيفة، كإجراء احترازي لعدم تفاقم الإصابة.
أما قائد إسبانيا، رودري، فقال عن موهبة بلاده: "أعتقد أن لامين بحاجة إلى تخفيض منسوب القلق الذي يشعر به أحيانا لأنه يريد أن يُظهر مدى أهميته لنا".
وأضاف رودري: "بالنظر إلى أنه أظهر هذا المستوى من النضج في كأس أوروبا، فعندما يكون أكبر بعامين، لن يكون من المدهش ما يقدمه".
عودة يامال ضد تألق مبابي
ومع تراجع قدرة يامال التهديفية في كأس العالم، افتقدت إسبانيا للخطورة التي جعلتها منتخبا صعب الإيقاف في يورو 2024، لكن الجميع ما زال ينتظر عودة متأخرة للجناح الشاب في نصف نهائي المونديال.
لكن في المقابل، استعادت فرنسا الفعالية الهجومية التي افتقدتها في البطولة القارية، وتمتلك أحد أكثر الخطوط الأمامية قوة في هذا المونديال، بوجود كيليان مبابي ومايكل أوليس وعثمان ديمبلي.
وستقابل عودة يامال، أفضل نسخة من كيليان مبابي في بطولات كأس العالم، بعدما سجل 8 أهداف حتى الآن وقاد فرنسا إلى المربع الذهبي، ليرفع رصيده الإجمالي بالمونديال إلى 20 هدفا، متأخرا بفارق هدف وحيد عن ليونيل ميسي الهداف التاريخي للمسابقة.
ويتصدر مبابي سباق الحذاء الذهبي للفوز بجائزة هداف كأس العالم برصيد 8 أهداف متساويا مع أيقونة الأرجنتين ليونيل ميسي، بينما يبحث كل منهما عن الحسم في نصف نهائي ونهائي المونديال.
نجاح مبهر
على الجهة الأخرى، يواصل كيليان مبابي نجاحه المبهر في كأس العالم، على الرغم من مروره بموسم صعب مع ريال مدريد لم يحقق خلاله أي ألقاب، إذ يسعى للظهور في نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.
وتوج مبابي بكأس العالم 2018 ثم حل وصيفا في نسخة 2022 التي خسرها أمام الأرجنتين بركلات الترجيح، قبل أن يعود إلى نسخة 2026 بحثا عن النهائي الثالث تواليا.
وإذا نجح مبابي في قيادة فرنسا لتخطي إسبانيا فإنه سيعادل إنجاز الظهير البرازيلي كافو الذي لعب 3 نهائيات متتالية في 1994 و1998 و2002، في حين لم يصل البرازيلي الآخر بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا سوى إلى نهائيين لكل منهما.
وشكك بعض المشجعين من ريال مدريد في أن كيليان مبابي أصر على التغيب خلال النصف الثاني من الموسم الماضي للتعافي من كل إصاباته من أجل دخول كأس العالم في أفضل مستوياته البدنية، نظرا لكونه مهووسا بالبطولة الأكبر في كرة القدم.
وقال مبابي بعد الفوز على السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32 على ملعب ميتلايف الذي سيستضيف النهائي: "أعرف أن الناس يتحدثون عن الأرقام، أنا أيضا أشاهد التلفاز، لكن تركيزي الوحيد هو مساعدة المنتخب والعودة إلى هنا في 19 يوليو".
ثم عاد مبابي ليقول بعد الفوز على المغرب في ربع النهائي: "لقد فزت بكأس العالم وكنت وصيفا.. هذا المنتخب لم يحقق أيّا من الأمرين، لكنه المنتخب صاحب الإمكانات الأكبر".
ويمتلك مبابي خبرة أكبر، وقد سبق له الفوز بكأس العالم، كما يلفت انتباه الإعلام في أميركا بسبب تحدثه الإنجليزية، أما يامال فما زال يحاول مواكبة ذلك خارج الملعب ومحاولة خطف الأنظار، لكن الأرقام في الملعب ستكون هي العامل الأهم في مواجهتهما.
ويأمل يامال أن يستغل التفوق مع الأندية والمنتخبات على مبابي، إذ تواجها كثيرا خلال العامين الماضيين عبر مباريات "الكلاسيكو"، وتعرض مبابي حتى الآن لـ8 هزائم مقابل انتصارين فقط في 10 مواجهات ضد يامال مع النادي والمنتخب.





