يخوض اللاعبون فترات صعبة بعد اتخاذ قرار الاعتزال، والتوقف عن صخب كرة القدم والتدريبات اليومية والتحديات خلال البطولات والمباريات، إذ فجأة يحل صمت وينتهي كل هذا العمل والضجيج، ويبدأ اللاعب حياة جديدة، أحيانا تكون من عند نقطة الصفر.
وكشفت دراسة أجريت على لاعبي كرة قدم بريطانيين متقاعدين اختلافات واضحة في الدماغ، مع ظهور معدلات مرتفعة من القلق والاكتئاب، لكن لم تظهر علامات تشير إلى أي تدهور ذهني، إذ استهدفت الدراسة في الأساس معرفة ما إذا كانت التأثيرات خلال اللعبة مثل ضرب الكرة بالرأس، يمكن أن تؤدي إلى مخاطر الإصابة بالخرف.
124 حالة
خضع 124 لاعبا إلى الدراسة التي أجراها باحثون في إمبريال كوليدج لندن، وتراوحت أعمارهم ما بين 30 و60 عاما وتمت مقارنتهم مع 56 شخصا عاديين في الفئة العمرية ذاتها ليس لديهم تاريخ في الرياضات التي تتطلب احتكاكا جسديا أو في الخدمة العسكرية أو تعرضوا لارتجاجات أو أزمات صحية مشابهة سابقا.
وحلل الباحثون صور الرنين المغناطيسي الهيكلي للدماغ من مجموعة فرعية مؤهلة مكونة من 124 لاعبا و40 شخصا في المجموعة الضابطة للتحقق من الاختلافات في حجم المادة الرمادية، فضلا عن استخدام الاستبيانات والاختبارات لقياس الإدراك.
وكشف الباحثون الذين عرضوا النتائج في المؤتمر الدولي لجمعية "ألزهايمر" عن أن البحث هو جزء من جهد كبير يبذله العلماء لمعالجة الصدمات المتكررة للرأس كعامل خطر قابل للتدخل يحتمل أنه يسهم في الإصابة بالخرف في المراحل العمرية المتقدمة، على غرار الطريقة التي يعالج بها الأطباء ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول.
وتستهدف الدراسة المطولة لهؤلاء اللاعبين، الذين يخطط الباحثون لمراقبتهم كل عامين، لمعرفة كيف تؤثر الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص على حياة اللاعبين الصحية والذهنية، خاصة بعد التقاعد.
وعلق كبير معدي الدراسة توماس باركر، الذي يعمل كاستشاري في علم الأعصاب في إمبريال كوليدج لندن: "يتخذ هذا المجال نظرة أكثر شمولية لصحة الدماغ وخطر الإصابة بالخرف".
حالة الذاكرة والتفكير
سجل اللاعبون السابقون نتائج جيدة كما هو متوقع في اختبارات الذاكرة والتفكير، ولم تظهر أي اختلافات كبيرة مقارنة بالمجموعة الضابطة من الأشخاص الأصحاء، ليتم التأكد من أن ضرب الكرة بالرأس والعمل البدني الشاق لم يؤثر على هذا الجانب على الإطلاق.
لكن الرياضيين سجلوا معدلات أعلى بكثير من المعاناة من مشاكل الصحة العقلية، إذ بلغ 31% منهم عتبة الاكتئاب السريري مقارنة بـ9% من المجموعة الضابطة، وسجل 42% من الرياضيين المعاناة من القلق السريري مقارنة مع 25%.
ووجد الباحثون أن فحوصات الدماغ للاعبين السابقين أظهرت أن هذه الفئة لديها كمية أقل من الأنسجة في المناطق التي تتحكم في الذاكرة والعاطفة مقارنة بالمجموعة الضابطة.
وأظهر 2% فقط من الرياضيين السابقين علامات فردية على انكماش حاد في الدماغ تشير إلى تدهور عصبي نشط ومتقدم، ولم تخضع الدراسة بعد لمراجعة الأقران، ويتوقع الباحثون تقديم ورقة بحثية تتضمن عينة أكبر وتحليلات إضافية للدراسة في وقت لاحق من هذا العام.
معاناة ما بعد الاعتزال
يعاني اللاعبون بعد الاعتزال من مشاكل عدة، ليس فقط على المستوى الصحي فقط، بل أيضا على المستوى الاقتصادي وطريقة وأسلوب الحياة المختلفة بعيدا عن احتراف الرياضة.
وخسر العديد من اللاعبين أموالهم الطائلة التي جمعوها من رواتبهم في كرة القدم، وذلك بسبب عدم القدرة على إدارتها، أو الاستثمار والعمل التجاري، وظل الكثير من اللاعبين بلا عمل لسنوات مما أدى إلى حالات اكتئاب وغياب عن الظهور.





