قدم بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي السابق هدية إلى بلاده إسبانيا يمكن أن تمنحها لقب بطولة كأس العالم مرة أخرى في الصيف الحالي، بالولايات المتحدة، إذا أحسن دي لا فوينتي مدرب "الماتادور" استغلالها.

وكان مانشستر سيتي قد أبرم صفقة تاريخية في عام 2019 بالتعاقد مع رودري لاعب الوسط في أتلتيكو مدريد مقابل نحو 70 مليون يورو بحسب "ترانسفير ماركت"، ولم يكن وقتها من أبرز نجوم الوسط في العالم، لكنه أصبح أفضلهم على الإطلاق مع لمسات فيلسوف ملعب الاتحاد بيب غوارديولا.

واحتفل رودري بعيد ميلاده الـ30 خلال كأس العالم 2026، لكنه يريد أن يحتفل بالبطولة التي تنقصه في مسيرته الحافلة بالألقاب الجماعية والفردية، وهي التي تشارك بها إسبانيا وتأمل في الفوز بها لأول مرة منذ 2010.

فترة عصيبة

وبعد تتويج رودري بجائزة "بالون دور" كأفضل لاعب في العالم لعام 2024 تعرض لإصابات متتالية جعلت مشاركاته نادرة، لكنه يكافح من أجل استعادة مستواه الاستثنائي مع غوارديولا، لكن رفقة منتخب إسبانيا في أميركا الشمالية.

وتجسد الفترة الصعبة التي يعيشها صورته في باريس عندما تسلم على عكازين جائزة الكرة الذهبية بعد تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي والغضروف الهلالي في الركبة اليمنى.

ومن وقتها يعيش لاعب الارتكاز في مانشستر سيتي صراعا دائما لاستعادة مستواه، وقد جاء موسمه المنصرم متذبذبا وتأثر بإصابات أخرى في العضلات الخلفية والفخذ، لكنه عاد للمشاركة والتألق بلمحات من الماضي.

وعلى أرض الملعب، لم يعد هذا المنتقد لإيقاع المباريات المرهِق في كرة القدم العالمية، بنفس مستوى المايسترو الصارم الذي قاد مانشستر سيتي إلى الثلاثية الدوري والكأس ودوري الأبطال عام 2023، حين سجّل هدف المباراة النهائية الوحيد في دوري الأبطال أمام إنتر ميلان.

اختراع بيب

نجح بيب غوارديولا في تطوير رودري بصورة مبهرة وزاد قدرته على استخلاص الكرة وتمريرها والتسديد، ليصبح لاعبا متكاملا، ذكيا وغير أناني، لا غنى عنه لمدرب السيتي السابق وكذلك الآن بالنسبة للويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا.

وخلال كأس العالم، يسعى هذا النموذج المثالي للاعب جماعي دائما في خدمة الفريق إلى استعادة هذا الدور خلال البطولة، وهي الثانية له، لكنها الأولى في مركزه الحقيقي في خط الوسط.

وفي مونديال 2022، خاض رودري أول تجربة له في كأس العالم، عندما لعب في مركز قلب الدفاع بقرار لويس إنريكي مدرب إسبانيا وقتها، أملا في تمديد حقبة سيرجيو بوسكيتس في الوسط.

عودة الأمل

وباستعادة رودري الجزء الأكبر من مستواه الفني والبدني، بات أحد أبرز لاعبي إسبانيا في كأس العالم، بفضل جديته الكبيرة ورغبته في الانتصارات ودوره كقائد والأداء المتوازن بين الدفاع والهجوم بنفس الجودة.

ورغم الظهور الأول المخيب لإسبانيا في المونديال بالتعادل مع كاب فيردي سلبيا، استعاد رودري مستواه، على غرار الفريق بأكمله، وفاز على السعودية 4-0 في مباراة قطع خلالها 12 كيلومترا، ومرّر 117 تمريرة، بينها 30 تمريرة اخترقت الخطوط، قبل أم يتألأق في باقي المباريات وحتى ربع النهائي أمام بلجيكا.

ومن جانبه، قال لويس دي لا فوينتي الذي تركه يخوض 90 دقيقة بداية من مباراة أوروغواي في الفوز بهدف نظيف في ختام المجموعات: "كانت مباراته استثنائية، إنه أفضل لاعب في العالم في مركزه، من المدهش أننا لا نقدّر ذلك، أشعر بالقشعريرة عندما أسمع انتقادات لرودري".

ووصف المدرب الإسباني لاعب وسطه رودريغو هيرنانديز كاسكانتي، قبل عامين بأنه "حاسوب بلا أخطاء"، وفي المقابل، يواصل رودري، بوجهه الذي يعلوه التركيز في كل حصة تدريبية في معسكر إسبانيا، تنفيذ خطته التي كشف عنها قبل التوجه إلى كأس العالم: "الآن بعد أن فزنا بكأس أوروبا، نريد أن نثبت مجددا أننا الأفضل، لكن هذه المرة أمام العالم بأسره".

وحصد "اختراع بيب" كل الألقاب الكبرى مع السيتي وكذلك إسبانيا، ويبقى لقب واحد فقط، يحلم بالتوجه لحصده في 19 يوليو في ضواحي نيويورك، على ملعب "ميتلايف"، ليصبح بين الأساطير الذين رفعوا كأس العالم.